وجه

آخر مقالات وجه



 الاقتصادي – خاص:

في زمن وقفت فیه التحدیات الاجتماعیة حائلاً بین المرأة السعودیة وطموحاتها، شقّت الإعلامیة منى أبو سلیمان طریق نجاحها، راسمة ملامح إبداعها في في عشرینیات العمر، وتوجته بقائمة من الجوائز جعلتها في سن الأربعین، تتجاوز إطارها المحلي، لتكون بین النساء الأكثر تأثیراً على المستوى العربي والعالمي، فكیف كانت مسیرة المقدمة الأقدم لبرنامج كلام نواعم؟

نقلة مفاجئة جعلتها أول مقدمة لكلام نواعم

قبل أن تصبح منى أبو سلیمان نموذج قدوة للمرأة السعودیة على الشاشة، حققت النجاح في المیدان الأكادیمي الذي بدأت به، حصلت على إجازة في الأدب الإنجلیزي من جامعة "جورج مایسون"، وماجستیر من الجامعة ذاتها عام 1996، وفي 1997 بدأت العمل بجامعة "الملك سعود" في الریاض، محاضرة في قسم اللغة الإنجلیزیة، لكن طموحها تجاوز قاعات التدریس، إذ قررت دخول عالم الإعلام عام 2002 كمعدة لبرنامج "كلام نواعم" الذي یقدم على "إم بي سي"، إلا أن المسؤولین عن البرنامج وجدوا أنها ستنجح أمام الكامیرا أكثر مما لو بقیت خلف الكوالیس، وكان ذلك بمثابة المفاجأة لمنى، سیما أنها ستكون أول سیدة سعودیة تظهر على شاشة "إم بي سي". واستمرت في مجالها الأكادیمي، حتى حصلت على شهادة الدكتوراه في الأدب الإنجلیزي من جامعة "الملك سعود".

دفعت ثمن قرارها واختارت المواجهة

على الرغم من أن والدها عبد الحمید أبو سلیمان كان أحد أهم المفكرین الإسلامیین في السعودیة -له العدید من الأبحاث والكتب الفكریة مثل أزمة العقل المسلم، والنظریة الإسلامیة للعلاقات الدولیة- إلا أن منى لم تجد صعوبةً في إقناعه بظهورها على الشاشة، حیث ترك الخیار لها، بید أنها واجهت الرفض الاجتماعي، ولم یقتصر الأمر على الانتقادات اللاذعة والرفض، وإنما هُدّدت بالقتل، وهذا ما زاد لدیها الرغبة في دعم المرأة السعودیة وعكس همومها والصعوبات التي تواجهها من خلال برنامج "كلام نواعم"، حملت منى قضیة المرأة واستمرت في تقدیم البرنامج حتى عام 2007 حیث قررت الانسحاب من البرنامج، كي تتفرغ لتربیة أبنائها، ورعایتهم، لكنها ما لبثت أن عادت لتقدیم البرنامج، واستمرت لموسم 2017.

وضعت بصمتها في مجال الإدارة التنفیذیة

بدأت مُنى عام 2005 العمل في شركة " المملكة القابضة " المملوكة من قبل الأمیر الولید بن طلال، حیث شغلت منصب المدیر التنفیذي للدراسات الاستراتیجیة والمبادرات البحثیة، وعملها مع الولید بن طلال كان بمثابة دورة تدریبیة في الإدارة التنفیذیة، ما أكسبها خبرة كبیرة، فأسهمت بوضع اللبنات الأولى للمؤسسة وتقلدت منصب السكرتیر العام ومنصب المدیر التنفیذي وتنوعت أدوارها في المؤسسة بین إدارة الأنشطة الیومیة للأبحاث، وإدارة الموازنة، ووضع أهداف طویلة الأمد، وركزت بشكل أساسي على أربعة مجالات، وهي تعزیز الحوار بین الشرق والغرب، تمكین المرأة، تخفیف حدة الفقر، والتعافي من الكوارث، في 2006 ، أخذت مُنى على عاتقها مهمة بناء مؤسسة الولید بن طلال، المعروفة باسم "مؤسسة المملكة" وهذه المؤسسة هي الذراع الخیریة لشركة "المملكة القابضة".

حققت أوسع نفوذ اجتماعي في العالم العربي

عام 2009 دخلت منى قائمة الـ500 سیدة الأكثر تأثیراً في العالم الإسلامي، وتعتبر واحدة من أكثر النساء العربیات نفوذاً في المجتمع العربي، حیث حازت على المرتبة الأولى ضمن قائمة الشخصیات الأكثر تأثیراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، كما جاءت في المرتبة الحادیة والعشرین ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربیة نظراً لخبراتها الدولیة المتعددة في مجالات التعلیم والمساعدات الدولیة والتنمیة والإدارة والإعلام، كما عُيّنت عام 2005 في منصب سفیرة النوایا الحسنة لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السعودیة، وحصلت أبو سلیمان على عدد من الجوائز، وحققت عدداً من الإنجازات منها اختیارها ضمن أكثر النساء العربیات تأثیرا لعام 2011، بالإضافة إلى حصوها على جائزة تمكین المرأة للعام نفسه.

أهم الإنجازات محاولة لوقف الكراهیة ضد الإسلام

لم تتوقف منى عند حمل رایة المرأة العربیة بشكل عام والسعودیة بشكل خاص والدفاع عنها، وإنما توجهت أنظارها إلى تكوین خمسة مراكز علمیة لدراسة الإسلام في أهم الجامعات الغربیة مثل "هارفاد" و"كامبردج" عن طریق "مؤسسة الولید بن طلال" الخیریة، وتحدثت لـ"جریدة الریاض" عن هذا العمل الذي تعتبره أهم إنجازاتها، قائلة: "هذا العمل ربما سیعیش آلاف السنین، وسیكون له المردود الإیجابي، فالدارسون حالیاً یتخرجون وقد فهموا الإسلام بصورة صحیحة"، وانصب اهتمام الإعلامیة أبو سلیمان على المراكز الإسلامیة، فهي تدرك أن التواصل العلمي من هذا النوع قلیل جدا وهناك حاجة إلى أن تحصل الدراسات على إعداد جید وعلى مستوى عالٍ ومن جامعة مرموقة مشهود لها، وتعتبر منى عمل الطلبة المتخرجین من تلك المراكز في وزارة الخارجیة الأمیركیة أو حول العالم علامة فارقة، و محاولة من أجل وقف الكراهیة والكذب ضد الإسلام.

نفوذ تجاوز الواقع ووصل إلى العالم الافتراضي

تعدّت منى أبو سلیمان الإطار المحلي إلى الإطار العربي والعالمي، وتجاوز نفوذها العالم الحقیقي لیبلغ العالم الافتراضي، متصدرة قائمة أكثر 5 سعودیات تأثیراً على موقع التواصل الاجتماعي "تویتر"، وذلك بـ83 نقطة، وجاءت بعدها مقدمة برنامج "نون النسوة" هتون قاضي بـ66 نقطة، وفي المرتبة الثالثة أمیرة الطویل بـ62 نقطة، فیما حلت في المرتبة الرابعة الكاتبة بدریة البشر التي تقدم برنامج "بدریة" عبر قناة "إم بي سي" بـ62 نقطة، بینما جاءت الكاتبة الدكتورة مرام المكاوي في المركز الخامس بمجموع نقاط بلغ 61 نقطة، كما حصلت أبو سلیمان على المرتبة الثانیة في قائمة مستخدمي دول الخلیج الأكثر تأثیراً على "تویتر" لأكتوبر (تشرین أول) عام 2012.

شغف مستمر بالتغییر

تظهِر مسیرة الإعلامیة منى أبو سلیمان، رفضها البقاء في مكان واحد، إذ كان لدیها شغف في تجریب كل شيء، فلم تكن لدیها رغبة في رفض أي عمل یعرض علیها، فبدأت بالتدریس، ودخلت میدان التقدیم التلفزیوني، ثم الاستشارات التنمویة، وأثبتت جدارتها في مختلف ما فعلت، وتحدثت عن ذلك لـ"جریدة الریاض" قائلة: "غیرت وجهة عملي بدءاً من التدریس إلى الأعمال الخیریة والإعلام إلى الأعمال الاستشاریة والتنمیة، وذلك تم خلال العشرین سنة الماضیة وجمیعها مرتبطة ببعضها".

توعیة جیل الشباب جزء من أهدافها

من المسائل التي تطرحها الإعلامیة أبو سلیمان هي توعیة الجیل الجدید من أبناء السعودیة على الأصول الحقیقیة للدین، والتفكیر بحمایتهم من ارتفاع وتیرة الطائفیة والقبلیة، فهي أشیاء تخشى منى من نتائجها في تدمیر سیاج المجتمع، وترى في التلفزیون طریقاً لزرع بذرة التفكیر الحضاري في عقول الشباب، من منطلق المسؤولیة الاجتماعیة، وتحث الشباب على إیجاد حل للمشاكل، منطلقة من إیمانها بالآیة الكریمة (إن مع العسر یسراً).

إنسانیتها إكسیر نجاحها

لا یمكن حصر أسباب نجاح منى أبو سلیمان، فقط بدعم عائلتها لها، وعلى وجه الخصوص والدها، وإنما كان لإنسانیتها الحصة الأكبر بنجاحها، وبرزت خلال عملها في "مؤسسة الولید بن طلال" الخیریة، وتصف المدیرة التنفیذیة للمشروعات الخارجیة بـ"مؤسسة الولید بن طلال" هلا فؤاد عنقاوي زمیلتها منى قائلة لـ"جریدة الریاض": "إن انسانیة منى وشغفها في مساعدة الغیر یجعلها دائمة القلق على ابتكار الوسائل للمساعدة خاصة في حالة الكوارث الطبیعیة، ودائما تفكر في الأسر التي لا تجد لها مأوى أو مأكلا ومشربا"

حالة عشق دائم للمعلومة

تمیزت المقدمة الأقدم لبرنامج كلام نواعم، بشغفها في القراءة، والبحث عن المعلومات، لتصبح جدیرة بأي عمل تقوم به، وتتابع المستجدات في مجال عملها مثل المحاضرات والدورات التي تزید من معلوماتها، وفي المقابل تشارك دائماً بما لدیها من معلومات، ویأتي حب القراءة في مقدمة الأشیاء التي تحب القیام بها.

"بعد الأربعین یبدأ إبداع المرأة"

تطلّبت طموحات وأهداف منى الإیمان بفكرة "بعد الأربعین یبدأ إبداع المرأة"، وهي العتبة الحقیقیة لوصولها إلى مرحلة العطاء كما كانت تحلم في عشرینیات العمر، وتعترض على القوانین الموجودة في السعودیة، والتي تمنع المرأة من التسجیل على درجة الدكتوراه في سن الأربعین، حیث قالت في حدیث لها مع موقع "البیان الاقتصادي": "هناك قوانین جامعیة عندنا تمنع تسجیل الدكتوراه بعد الأربعین بینما تنطلق المرأة في الإبداع بعد الأربعین، فحینها یكون الأولاد قد كبروا وانتهت من معظم مسؤولیاتها، لذا لا بد أن تتاح للمرأة فرصة الاختیار وصنع قراراتها بنفسها، فبعد الأربعین یكون أمامها رصید من خمس وعشرین سنة مقبلة من العطاء لتخصصها، ولكننا ننفق على علوم الحاسوب ولا ننفق على العلوم الإنسانیة التي تتناول الإنسان والمجتمع وكیفیة تطویره".

تقدیساً للوقت اكتفت بحضور مجالس العزاء إن ما قدمته منى أبوسلیمان على الصعید المهني والاجتماعي، یظهر مدى اهتمامها بمسألة الوقت، فالوقت یقاس عند مقدمة كلام نواعم، بمقدار الإنجازات المحققة، والأفكار الجدیدة المطروحة، والتي تفید المجتمع، وبلغ اهتمامها بقضیة الوقت، أنها لا تلبي الدعوات لحضور الأفراح، إذ تجد في هذا الأمر مجرد استهلاك للوقت في ساعات التحضیر، لذلك اعتكفت على حضور مجالس العزاء، والمباركة بالموالید الجدد، ویتضح ذلك فیما قالته لـ"مجلة الیقظة": "إنني ألبي واجب العزاء والولادة لأنهما لا یحتاجان وقتاً طویلاً من التجهیز".

"رجولة كاذبة" تغریدة وضعت منى في المواجهة

"الكرسي لنا"، هو الرد الذي لقیته الإعلامیة منى أبو سلیمان بسبب تغریدة على "تویتر"، تقول فیها: "في باص الطیارة الذاهبة للریاض الرجال قاعدین والسیدات والأطفال واقفین، كله عامل نفسه مو شایف ویبص في تلیفونه، مرفقتها بهاشتاج رجولة كاذبة"، وبالرد على سبب التغریدة التي أثارت الجدل في برنامج تفاعلكم على قناة "العربیة"، قالت منى للإعلامیة سارة الدندراوي: "الإتیكیت یقول إن الرجل لایعرف ظروف المرأة، فمن الممكن أن تكون حاملاً أو لدیها ظرف صحي معین، والرسول یقول: رفقاً بالقواریر، وأنا لم اتحدث أبداً عن المساواة، وإنما عن العدالة والتكامل" .

حلمٌ للكتابة في جزیرة

تمكنت منى أبو سلیمان من مواجهة الوحدة والنجاح في تربیة الأولاد، مع الاستمرار في العطاء، والتقدم المهني، رغم الانفصال عن زوجها، فحب العمل والأولاد والقراءة أمور دعمت منى في مواجهة الوحدة، وأصبح حلمها الاستراحة في جزیرة والكتابة هناك، وهو الجواب الذي قدمته للإعلامیة سارة الدندراوي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، ببرنامج "تفاعلكم" عندما سألتها أین ترین نفسك بعد عشرة أعوام، فأجابت: في جزیرة وأكتب كتاباً".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND