تنمية

آخر مقالات تنمية

حققت الإمارات الريادة في اعتماد الذكاء الاصطناعي كوسيلة للارتقاء بالأداء الحكومي



الاقتصادي – الإمارات:

 

قال وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي عمر بن سلطان العلماء، إن "الذكاء الاصطناعي يمثل أهم مخرجات الثورة الصناعية الرابعة لأنه سيفتح الأبواب لابتكارات ليس لها حدود، ويتوقع أن يؤدي إلى مزيد من الثورات الصناعية التي ستحدث تغييراً جذرياً في حياة الإنسان".

وأضاف العلماء "يساعد استثمار الذكاء الاصطناعي الحكومات في تحقيق أهدافها التنموية، وينطوي على تحديات كثيرة محورها علاقة الإنسان والآلة، وبإمكان الذكاء الاصطناعي وما سيتبعه من ابتكارات، أن يؤسس لعالم جديد قد يبدو بالنسبة لنا الآن من ضروب الخيال، ولكن البوادر التي نراها حالياً تؤكد على أن خلق هذا العالم ليس بالمستحيل".

وجاء كلام وزير الدولة خلال "المنتدى العالمي للذكاء الاصطناعي" الهادف إلى تأسيس حوار دولي وتعاون مشترك بين حكومات العالم لبحث سبل تسخير الذكاء الاصطناعي لخير البشرية.

وخلال المنتدى أوضح الوزير أن قدرة الذكاء الاصطناعي على التخطيط والتفكير هي مكمن قدرته على خلق العالم الجديد، ومدى قابلية حكومات العالم للتكاتف معاً لتسخير الذكاء الاصطناعي في صالحها هو الذي سيقرر ما إذا كان هذا العالم سيسوده السلام ورغد العيش أم ستعمَّه الفوضى.

ويهدف المنتدى إلى دفع الحراك الدولي باتجاهين أساسيين، هما: استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي بحكمة ومسؤولية وإيجابية، وتحديد جدول أعمال الجيل القادم من الحكومات في ظل الثورة الصناعية الرابعة بهدف صياغة برامج جديدة للعمل الحكومي في المستقبل تتوافق مع تطلعات الشعوب وحقها في العيش بمستوى يليق بالبشر.

الإمارات والذكاء الاصطناعي

وحققت الإمارات الريادة في اعتماد الذكاء الاصطناعي كوسيلة أساسية للارتقاء بالأداء الحكومي بمسؤولية وأخلاقية عالية، حيث أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس "مجلس الوزراء" حاكم دبي استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي العام الماضي للارتقاء بالأداء الحكومي، وهو أول مشروع ضخم ضمن "مئوية الإمارات 2071″، وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم.

وأطلقت حكومة الإمارات ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية مشروع "بروتوكول الذكاء الاصطناعي" ليتبنى سن التشريعات في هذا الشأن، ولتصبح الدولة أول مختبر مفتوح لتطبيق بروتوكول الذكاء الاصطناعي في العالم، وتم تعيين عمر بن سلطان العلماء أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في 2017.

دور الذكاء الاصطناعي

يُعتبر الذكاء الاصطناعي أهم مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، حيث ستنتج عنه أساليب جديدة ومبتكرة في طرق مُباشرتها لأعمالها، كنتيجة لقدرة الآلات على التخطيط والابتكار، ومن النتائج الإيجابية التي نراها في حكومات اليوم: زيادة كفاءة قواعد البيانات، تحسن نوعية الخدمات المُقدمة، الارتقاء بأساليب المعيشة، بدء المشاريع لتخطيط استراتيجيات تدعم سلطات الدول ومكاناتها محلياً وعالمياً.

ويُعتبر قطاع الصناعة الآن من أهم القطاعات الرئيسية في العالم، حيث يعمل على تشكيل الاقتصاد الخاص بالدول، وبالتالي يؤثر بصورة كبيرة على مكانة الدولة، وهذا يتطلب من الحكومات أن تتأقلم مع مخرجات الثورات التي يُطلقها هذا القطاع، وأبرزها الذكاء الاصطناعي، ويتطلب من العالم أن يمكّن الدول الفقيرة من الالتحاق بركب التكنولوجيا حتى لا تصبح الفجوة في الحداثة فجوةً أخلاقية تنذر بمستقبل غير مستقر.

مثال

أعلنت شركة "مايكروسوفت" منذ أيام بدء نقل بيانات جهاز المناعة البشري إلى منظومة ذكاء اصطناعي بهدف تعزيز قدرة العلماء والأطباء على توفير العلاجات والوقاية من الأمراض المستعصية عبر تحفيز الجسم على إفراز البروتين المسؤول عن المناعة.

ويشكل إعلان "مايكروسوفت" مدخلاً لإثراء النقاش العالمي المتصاعد حول إمكانات الذكاء الاصطناعي، وقد يقلص مخاوف البشرية المشروعة من توسع رقعة البطالة وما يترتب عليها من تغيير اجتماعي جذري في حال تصاعد الدور الذي يلعبه هذا النوع المتفوق من الأنظمة ذاتية القرار والتفكير.

ويقول المشككون في مخرجات الذكاء الاصطناعي أن الأخير تنقصه الأخلاق والضوابط، وأنه قد يرفع من مستوى القرصنة الإلكترونية خاصة مع توقعات بزيادة المعلومات الرقمية بمعدل 44% بحلول 2020 حسب تقرير لشركة "ماكنزي".

ويقول المؤيدون أن قدرة الحكومات على ضبط الأمن ومواجهة التحديات الإرهابية ستصبح فعالة أكثر باستخدام التقنيات الذكية الحديثة، وسيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي حل مشكلات عدة مثل: الفقر والبطالة نتيجة ظهور قطاعات ومجالات جديدة للعمل، اكتشاف علاجات للأمراض المستعصية، حل تحديات التعليم، توفير خدمات بكلفة رخيصة، إعفاء البشر من الوظائف الخطرة، تخفيض التكاليف المادية للإنتاج عبر ترشيد استهلاك الموارد، تعزيز قدرة الحكومات على تأمين سلامة المواطنين ومكافحة الجرائم بكافة أنوعها.

وأصدر معهد "مستقبل الحياة" الأميركي مدفوعاً بتفاوت النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي تقرير خاص حول سبل تضمينه أخلاقيات البشر وقدرتهم على اتخاذ القرارات، وأشار إلى ضرورة التنبه عند تصميم أجهزة الذكاء الاصطناعي ووضعها تحت معايير صارمة للحد من أي مخاطر متوقعة.

ويضم المعهد الأميركي في هيئته الاستشارية عدداً من العلماء والمستثمرين، وفي مقدمتهم مؤسس شركة السيارات الكهربائية "تيسلا موتورز" إيلون ماسك، وعالم الفيزياء ستيفن هوكينغ.

وحذر هوكينغ من قدرة الذكاء الاصطناعي على الإضرار بالبشر في حال تطوره إلى مرحلة تسمى "الوعي الذاتي للآلة"، أي أن تمتلك أنظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على اتخاذ القرارات بمفردها، وبمعايير تبتكرها استناداً إلى البيانات التي تجمعها من محيطها دون أي تدخل بشري.

القمة تحسم الجدل                    

وحسب الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية 2017، فمن المتوقع للتغيير غير المسبوق الذي ستحدثه الثورة الصناعية الرابعة ونماذج الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن يضاعف حجم النمو السنوي لاقتصاد الدول ويرفع كفاءة القوى العاملة بنسبة 40% بحلول 2035.

واستشرف الاجتماع ارتفاعاً كبيراً للاقتصاديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث توقع أن يبلغ اقتصاد التنقل الذاتي (المركبات ذاتية الحركة) 7 تريليون دولار وأن يساهم انترنت الأشياء وحده بحوالي 10 إلى 15 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي على مدى الأعوام العشرين القادمة.

ومن الإيجابيات التي ستتمكن الحكومات من تحقيقها بفضل الذكاء الاصطناعي، القدرة على إنقاذ حياة الكثيرين من الحوادث المرورية التي تؤدي لمقتل 1.25 مليون شخص، والتي تتوقع لها "منظمة الصحة العالمية" أن تصبح السبب الرئيسي السابع للوفاة، فالسيارات ذاتية القيادة قادرة على إنقاذ الأرواح وتوفير خسائر بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي في معظم البلدان.

ويمكن للذكاء الاصطناعي تحسين قطاع التعليم وتوفير أنظمة فائقة التطور من خلال توفير معلم آلي لكل طالب، وقد تصل الإنجازات إلى إيجاد حلول لتحديات عالمية شديدة التعقيد كالتغيرات المناخية، الزيادة السكانية، الرقابة على البيئة والمسطحات المائية من خلال الطائرات الصغيرة الذكية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND