آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



فريدريك الشمالي
فريدريك الشمالي
مستشار وتنفيذي لبناني في القانون والحوكمة والأعمال. يشغل ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

فيما يلي سيناريو ممكن حدوثه:

تَمَ وضع الاقتصاد اللبناني على سكة النمو، بدأت شركات النفط والغاز في الاستثمار، اعتَمدت الصين لبنان كمحطة على طريقها وحزامها التجاريين إلى جنوب أوروبا وأفريقيا، انتهت الحرب في سورية وأخذت أعمال إعادة الإعمار بالازدهار، يجري إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، تصدر السلطات المختصة القوانين والتنظيمات المشجعة للاستثمار، ويدرس المستثمرون الدوليون إمكانية دخولهم إلى الأسواق اللبنانية.

وهنا تظهر العقبة

يبدأ المستثمرون بالبحث عن شراكات مع الشركات اللبنانية فيصطدمون بالواقع: الغالبية الساحقة من الشركات اللبنانية هي شركات عائلية مكونة من مجموعات مساهمين محدودة ومغلقة كما ولها إدارة أسَرِية. المستثمرون ليسوا مرتاحين. إنهم يبحثون عن خياراتٍ أخرى.

إذا كانت القوانين والتنظيمات تسمح بملكية أجنبية بنسبة 100%، وهي حالة "المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس" ، بالإضافة الى الفوائد الأخرى المتعلقة بالإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية وغيرها، على القيمة المضافة وأنشطة الاستيراد والتصدير والمباني والممتلكات والدخل وغيرها، سوف يتشجع المستثمرون الأجانب على التأسيس في هذه المناطق لما لها من فوائد على زيادة هوامش الربح، وذلك دون شريكٍ لبناني. كما أنهم سيستفيدون أيضاً، في حالة الاستثمار والإنتاج الضخمين، من تسهيل يوفره تطوُر التجارة الدولية، ألا وهو هجرة الأعمال التجارية (Business Immigration). على غرار السفر الشخصي، الهجرة التجارية هي نقل فرق من الشركات من مكان إلى آخر في جميع أنحاء العالم، ويتم استخدامها عندما تحتاج الشركات إلى التواجد في نطاقٍ جغرافي جديد سواء من أجل مشروعٍ محدَد أو كاستراتيجية توسعية في أسواقٍ جديدة. يمكن القيام بذلك إما داخلياً من قبل الشركات نفسها، أو بمساعدة شركات متخصصة.

ثمة خيار ثانٍ يتمثل في تأسيس الشركات الأجنبية في لبنان بشكل محدود وبدعمٍ من المكاتب الإقليمية لهذه الشركات. بمعنى آخر، تضم الشركة الأجنبية في لبنان مكتباً صغيراً وتستصدر دعماً كبيراً من مكاتبها في بلدانٍ أخرى. وينعكس ذلك في بياناتها المالية حيث ينفق جزءاً محدوداً محلياً ويخصص الجزء الأكبر للمكاتب الموجودة في الخارج. وقد أصبحت هذه الطريقة في العمل ممكنة لا بل سهلة مع تطور التكنولوجيا والاتصالات. ومن الأمثلة الرئيسية على ذلك شركات التصميم والهندسة، أو أي نوعٍ آخرٍ من الأعمال التجارية التي ينجز فيها الجزء الأكبر من العمل من وراء المكاتب وليس على الأرض.

الخيار الثالث هو تأسيس كامل للشركات الأجنبية. وحسب القانون، ستمتلك الشركة الأجنبية أقلية من الأسهم بينما للشريك اللبناني الأغلبية. سيحدث هذا في حالة عدم تطوير القوانين والتنظيمات باتجاه السماح بزيادة حصة ملكية الأجانب. ومع ذلك، فإن نظام الكفالة الذي نشأ وانتشر في دول الخليج العربي يمكن أن يتكرر في لبنان، حيث يمتلك المواطنون الأسهم الأكثرية وفقاً للقانون اللبناني، ولكن لا يستفيدون من توزيع الأرباح بالنسب ذاتها، أو يمكن للشركات الأجنبية التي تأسست بشراكة مع شريك لبناني وحسب القانون الحالي، وذلك بسبب العجلة، أن تبحث بعد حين عن أول فرصة للاستقلالية.

إذا انتشرت هذه الخيارات، ماذا يبقى أمام الشركات المحلية؟

 

من المنطقي أن نفكر في أن الشركات المحلية ستحافظ على أسواقها، ولكنها قد تخسر في حصتها من مجمل السوق عند نموِه، مهددة من دخول المنافسة. ومن المشروع أيضاً أن نفكر في أن الشركات المحلية سوف تفقد أجزاءً من أسواقها للمنافسة، وذلك بسبب عدم الاستعداد لاعتماد ديناميات السوق الجديدة والإبقاء على نماذج العمل والربحية القديمة وغير القابلة للتأقلم.

تحويل التهديد إلى فرصة

سيناريو كهذا هو متوسط المدى. من 3 إلى 5 سنوات. هذا يعطي الشركات اللبنانية وقتاً كافياً لدراسة خياراتها الاستراتيجية وسبل استدامتها. يبدأ العمل من الأعلى: المساهمين. لديهم الفرصة والمسؤولية لإعادة التفكير في جوهر شركاتهم: الأعمال الأساسية، تركيبة المساهمين، الشراكات، الميزانية، والتواجد.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND