إعلام

آخر مقالات إعلام



الاقتصادي لبنان – صحف:

أوقعت قضية اللبنانيين المخطوفين في سورية وسائل الإعلام المحلية في مآزق عدة من حيث المهنية، والتأكد من المصادر، ما حول الأمر لسباق محموم بين فضائيات احتارت في نقل أخبار هؤلاء الأسرى فقتلتهم حيناً ونقلتهم لإعزاز أحيانا أخرى، وأعلنت أن وضعهم جيد في وقت ثالث.

وتبرر مراسلة "الجديد" نوال بري هذه الفوضى بالقول:" محطات أخرى كانت سبقتنا إلى بثّ خبر مقتل المخطوفين الأربعة، وكنا قد حصلنا عليه قبل الجميع، لهذا اضطررت إلى إعلانه فوراً، بكل أسف، بعد المقدمات عن كونهم تعرّضوا لإصابات بعد قصف أعزاز.

في حين يقول مراسل "الميادين" و"النهار" عباس صباغ، والذي عمدت قناته لنفي خبر مقتل المخطفين الـ11، رغم انتشاره في غالبية الفضائيات: "شخصية لبنانية تشغل منصباً سياسياً، أكدت أن من ذاع خبر مقتل المخطوفين هدفه حرق قلوب الأهالي، وأنهم بخير".

رغم أن الجميع يعلم أنه في القضايا الشائكة، يصبح البحث عن مصدر موثوق صعباً، وتتعدد المصادر، وهو ما قام به فعلاً المراسلون في لبنان، ليكون على رأس مصادرهم الجهة الخاطفة أي أبو إبراهيم ومجموعته، وبعدها من دخل على خط المفاوضات من جهة المعارضة السورية وهيئة العلماء المسلمين وآل المقداد، والمصادر الرسمية اللبنانية والتركية والسورية.

ويقول صباغ في حديثه لـ"السفير": "مصدرنا في الفترة الأولى كان أبو إبراهيم، وبعدما انكشفت عدم صحة أخباره، لجأتُ إلى أحد وجوه المعارضة السورية، وهو يعدّ الأكثر عقلانية بينها".

ومن جانبها تقول بري أنها لم تعتمد في الفترة الأولى على أي مصدر رسمي لأنها " تتأخر في إعطائنا المعلومات"، وفي فترات لاحقة، وبعد ظهور عضو هيئة العلماء المسلمين سالم الرافعي في الملف كوسيط، اعتمدته بري كمصدر إضافي لمعلوماتها لأنه "كان صادقاً" بحسب قولها.

وطبعاً هذا التنوع اعتمدته بري بعد وقوعها هي الأخرى ضحية خبر أبو إبراهيم غير الدقيق، وتقول: "لم يكن ليخطر في بال أحد أن ما سيقوله أبو إبراهيم كذب، وحتى اللحظة، أنا غير نادمة على ما قلته، لأنَّ أحداً لم يكن معي ليرى كيف كان يتعامل معنا، وكيف كانوا يساعدوننا في التواصل مع المخطوفين".

وتضيف: " سألت نفسي مراراً حينها، ووفقاً لتحليلاتي، ما مصلحته في أن يعطينا أخباراً كاذبة عن مقتل عدد من المخطوفين ويخسر مصداقيته مع الإعلام؟ في وقت كان يقول إن علاقته معنا مهمة جداً كي ينقل ما يحدث في سورية".

وكان أبو ابراهيم يعمد لمد كل قناة بمواد مختلفة، كالفيديو الذي صوّر المخطوفين وهم يتناولون وجبة السحور في شهر رمضان الفائت، قبل يوم واحد من قصف إعزاز، وعرضته قناة "الجديد"، ومعلومات خاصة للـ"أل. بي. سي" وزيارة أولى لـ"الميادين".

أما مراسلة الـ"أل. بي. سي" ندى أندراوس فوسعت شبكة مصادرها بعد زيارتها للمخطوفين في سورية "لتشمل جهات عربية وسورية ولبنانية، حتى أننا تعاملنا بشكل مهني بحت مع الخاطفين أثناء تواجدنا هناك".

وبعد تضارب المعلومات عن سلامة المخطوفين، اتصلت أندراوس بمصدر سوري من داخل إعزاز وبالنائب عقاب صقر و"أخبراني أن المخطوفين جميعاً بخير، وهذا ما قلته منذ اللحظة الأولى".

وعن نشر محطتها لخبر مقتل المخطوفين، تعلق "لم أكن أنا من أذعته، وبكل الأحوال أنا كنت متأكدة أنهم لم يموتوا، كما أنني تمكنت من مقاطعة كل المعلومات لدي مع أكثر من مصدر أمني معني، لأن المصادر الأمنية هي الأدق، وكنا أمام روايات كثيرة ومصادر متشعبة، وفي معظم الأحيان كنا نتريث في بث أي خبر إلى حين التأكد من صحته".

أما قناة "المنار" عباس فنيش، وبعد تحفظه عن ذكر المصادر، أووضح أن اعتمادهم بشكل رئيسي كان على مراسل القناة في تركيا حسن طهراوي، الذي "يملك مفكرة واسعة من العلاقات داخل تركيا على الصعيد الرسمي والخاص، ودائماً كنا ننسب الأخبار غير المتعلقة بقتل أو ما شابه إلى مصادرها، كالوكالات السورية والتركية".

يؤكد فنيش أنه "حتى لو كان خبر مقتل الـ11 مخطوفاً صحيحاً وكنا نملكه، فإننا لن نبثه بالطريقة التي بثته باقي القنوات، كنا سننتظر بياناً من أي جهة رسمية وننسبه إليها".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND