وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص:

إيهاب بركات

سئُل ذات مرة، "هل ستبني يوماً ما على القمر؟"، فأجاب ضاحكاً: "لم لا؟".. حسين سجواني لم يبنِ على القمر فعلاً، لكنه جعل من الصحراء كوكباً عقارياً، امتلك فيه مليارات الدراهم وترأس إحدى أكبر شركات بناء الشقق والمنازل والأبراج في دبي، هي قصة رجل أعمال إماراتي بدأ حياته بائعاً للشوكولاتة والحلوى، وأصبح اليوم رئيساً لشركة "داماك" العقارية وصاحب ثروة كبيرة.

في سن الثامنة من عمره، أُجبر على الذهاب إلى محل والده التجاري، متجر صغير مخصص لبيع البضائع المستوردة، مرغماً على عمل لا يدخل مزاجه، لكن رغم تذمر عقله الطفولي كان دائم التساؤل، (ليش يبيع كذا؟ ليش يشتري كذا؟ ليش يطلع السعر كذا؟)، وهو اليوم مؤمنٌ بأن أحد أهم أسباب نجاحه هو المحل الذي كان يكرهه.

لم يكن سجواني ذلك الطفل الماهر في الحسابات، أو صاحب المركز الأول على أقرانه في الدراسة، بل على العكس، جاء في الترتيب الـ26 على 30 طالباً في الابتدائي، لانشغاله عن الدراسة في معاونة والده أولاً، وعدم اهتمامه ثانياً، وكان لوالده تأثير كبير على حياته، كان قاسياً بعض الشيء، على الرغم من أن سجواني لا يرى في ذلك إلا اختلافاً في طرق التربية لا عيباً في الشخصية.

لم يؤيد والده فكرة الاستمرار في تعليمه، وأراده بعدما أتم الـ18 من عمره أن يتفرغ للتجارة والأعمال ويترك دراسته، على عكس والدته التي ما كلّت تقنع زوجها دائماً بأن يكمل حسين دراسته، تلك المرأة المجاهدة صاحبة الفطنة التجارية، استمدتها من عملها بمجال الخياطة في الصغر، مقاومة فقر عائلتها وجوع الليل، أمر يفسر عمل حسين تاجراً ماهراً للحلوى والشوكولاتة في شهر رمضان، خلال طفولته.

أدرك سجواني أن الاجتهاد هو الحل الوحيد للنجاح، تفوق على ذاته في سنواته الدراسية الثانوية وكان من بين الثلاثة الأوائل، متجهاً بعدها إلى العراق لدراسة الطب، قيل عنه إنه رجل الأعمال الذي أراد أن يصبح طبيباً ففشل، حيث واجه صعوبة التعلم باللغة الإنجليزية هناك، وأخفق في دراسة الطب فعلاً، إلا أن عقله التجاري نجح حين استثمر صيفه في العراق وعينه على الكويت حيث عمل بتجارة البضاعة بين البلدين.

كانت محطة فاشلة حين اتجه إلى العراق للدراسة، وزاد اللوم عليه بعد عودته لدبي، حيث بدأت الأوامر العائلية تقضي بالالتحاق بمجال العمل وترك الدراسة، وخصوصاً والده، الرافض أساساً لفكرة التعليم، وفي سنة 1978 كان حسين سجواني من بين الدفعة الأولى التي اختارتها الحكومة للحصول على منحة للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل هناك على شهادة في الهندسة الصناعية والاقتصاد عام 1981 من "جامعة واشنطن" في سياتل.

في أميركا، عمل في إحدى الشركات العقارية، وعند عودته لدبي عمل بنفس الجمال في الجميرة واشترى عدة بيوت، جمع خلال تلك المرحلة 100 ألف درهم، وتوجه بعدها إلى شركة أبوظبي لصناعة الغاز المحدودة "جاسكو".

أسباب كثيرة وقفت خلف نجاح سجواني، فإلى جانب حسه التجاري، كان يملك دافع العمل ومراقبة أدق التفاصيل، ما جعله يكتشف آفاقاً جديدة وسريعة للغنى، كان مؤمناً بأن النجاح نسبي، ومن يعتقد أن التجارة ربح صافي مخطئ، إيمان جعله يكمل مساره التجاري بعد فشله في مشروع بدأه عقب انتهاء حرب الخليج 1991، حيث حصل على عقد مع الجيش الأميركي لبيع البيتزا للقواعد الأميركية في السعودية، إذ يتم إحضار المعدات من الأميركان، على أن يشتري سجواني بالمقابل الطحين والمواد الأخرى من الأسواق المحلية، لكنه فشل بعد مغادرتهم، بعد أن كان يقدم ما يقارب 2,000 قطعة من البيتزا في اليوم من خيمة في الصحراء.

سجواني أحد رواد توسع السوق العقارية في دبي، وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، بنى العديد من الفنادق بغية استيعاب التدفق المتزايد للأشخاص القادمين إلى الإمارة بغرض مزاولة الأعمال والأنشطة التجارية، وفي عام 2002 قادته رؤيته إلى التعرف على الإمكانات والفرص الكامنة في السوق، ليقوم بتأسيس شركة "داماك" العقارية، والتي سجلت نمواً باهراً وهي اليوم واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الشرق الأوسط.

"داماك" شركة مساهمة عامة مدرجة في "سوق دبي المالي" من 2015، ومدرجة كذلك في بورصة لندن، تمتلك أفضل السجلات في سوق تطوير العقارات، وقد أتمت حتى اليوم تسليم ما يزيد على 20,230 منزلاً وبلغ عدد وحداتها السكنية ما يزيد على 44,000 وحدة في مراحل متفاوتة من التخطيط والإنشاء.

سجواني، يُعرف عن نفسه بأنه رجل أعمال وليس سياسي، لكن على النقيض يحبذ أن يعرف الناس أنه رجل ترامب الشرق الأوسط، الرئيس الأميركي الذي تربطه به علاقة قوية، من دعوة ترامب له واستضافته في حفل رأس السنة، إلى دعوته لحفل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة.

وكان سجواني في مقابلة له قد أكد على العلاقة التي تجمع بينهما بأنها أكثر من مجرد علاقة عمل باردة، وقال: "زوجتي وايفانكا صديقتان، يتبادلان البريد الإلكتروني، وقد زارتنا في منزلنا، كما أننا نتناول معهم العشاء أو الغداء في نيويورك بشكل منتظم"، وقبل أيام نشر سجواني عبر صفحته الخاصة على "انستجرام" صوراً من حفل زفاف ابنته أميرة، تظهر مشاركة ترامب جونيور، وإريك ترامب، ابني الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كذلك يعتبر سجواني اسم دونالد ترامب علامة تجارية مهمة في عالم المال والأعمال، والتعاون المشترك بينهم يتجلى في "مجمّع ترامب إنترناشونال غولف كلوب – دبي"، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة والـ16 في العالم من توقيع ترامب، ويقع المجمع في قلب مشروع "أكويا باي داماك" أحد المشاريع المشتركة الأخرى والذي تديره "مؤسسة ترامب"، ويؤكد سجواني احترامه التعاون مع كافة الشركاء، سواء "مؤسسة ترامب" أو غيرها، ويتمسك بهذه الاتفاقيات وبنودها.

سجواني.. الملياردير الإماراتي، أحد أهم رجال الأعمال تأثيراً في سوق عقارات دبي، حريص على عمله، يتابع كل التفاصيل وكل الموظفين، يعرف كل موظفيه ويجلس معهم ويدقق في كل شيء، حفاظاً على عمله الذي صنعه منذ طفولته، وعلى تاريخ مهني قُدرت قيمته بـ4.1 مليار دولار حتى عامنا هذا.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND