آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



نورة الكعبي
نورة الكعبي
وزير الثقافة وتنمية المعرفة في الحكومة الاتحادية للإمارات ال..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

تستكشف القيادات الثقافية والإبداعية وصانعو التغيير باستمرار طرقاً لإجراء مناقشات معمقة حول الثقافة باعتبارها محط اهتمام الحكومات، حيث لم يعد بإمكاننا فصل الثقافة عن السياسة والاقتصاد لأنها قطاعات متصلة ببعضها. يجب أن تصبح أفكارنا وتصرفاتنا أكثر تعاونية في مختلف ميادين الثقافة للحفاظ على دورها الريادي في المستقبل وخلق تنمية وطنية مستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ولقد بينت ثقافة دولة الإمارات على قيم متوارثة من قيادتنا الرشيدة، فالوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله أكد أن النمو الاقتصادي -رغم أهميته وأولويته- ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لجعل الحياة أكثر توازناً واعتدالاً، فالتنمية التي تندمج وتتكامل مع البعد الثقافي يكون تأثيرها مستدام طويل الأجل.

وبهدف رسم تصور لمستقبل الثقافة في الإمارات، يتوجب علينا وضع التراث والهوية الإماراتية نصب أعيننا وتعريف الأجيال القادمة بأهميتها، فهي السبيل لتحقيق تنمية قائمة على تاريخنا الغني الذي يمتد لآلاف السنين، مع ضمان وجود مشهد ثقافي مستدام يكون التعبير الابداعي الناجح محلياً هو القاعدة وليس الاستثناء.

لطالما كانت الثقافة جزءاً أساسياً من هوية الإمارات، حيث نمت وتطورت وتصدرت الأولويات خلال العقد المنصرم مع تخصيص المزيد من الاستثمارات للمبادرات الثقافية. الهدف الرئيس منها، ليس تقديم صورة حقيقية للمجتمع الدولي بهدف تبادل المعرفة، وبناء تفاهمات مشتركة، وتقاسم القيم فحسب بل توفير ربط مع الماضي يكون صدى للناس، ويحافظ بشكل مستمر على رؤية دولتنا.

كان هناك اعتقاد خاطئ عن النجاح المزدهر الذي حققته الإمارات مفاده أن الاقتصاد غير متنوع بشكل كافٍ. ومع ذلك، اتخذت الإمارات خطوات جادة لتنويع اقتصادها بما فيها دعم وتخطيط وتنفيذ المبادرات الثقافية، وإطلاق صندوق الإمارات للتنمية الثقافية بهدف وضع الثقافة في قلب السرد والرواية الوطنية.

شهدنا ظهور نجوم من الفنانين والموسيقيين واللاعبين والمؤثرين والمصممين كنتيجة طبيعية لجهودنا المبذولة في تطوير المشهد الابداعي في دولة الإمارات ورعاية الكوادر البشرية، وتعزيز المواهب المحلية. هذه التغييرات أصبحت ضرورة ملحة في المهمة العالمية لمعالجة التطرق والكراهية والتعصب، حيث لا تزال منطقنا تكافح العنف والأعمال الوحشية التي أسفرت عن خسائر فادحة لا تقدر بثمن.

تتمتع الثقافة والفنون بالقدرة على ربط الناس وتجاوز الحدود وتذكرنا جميعاً بإنسانيتنا المشتركة، والأكثر من ذلك زيادة الفرص الثقافية للشباب العربي، كما توفر لأولئك الذين يعيشون في الشرق الأوسط منفذاً إبداعياً يسمح بالتعبير الإيجابي عن العواطف التي من شأنها أن تتحول إلى عواطف سلبية.

يكمن المستقبل حيث الحوار الثقافي والتعبير الفني هما محور التنمية والطريق الوحيد نحو الازدهار، بما يؤسس لمرحلة جديدة يلعب فيها الحوار الثقافي دوراً حيوياً في بناء التفاهم المتبادل حتى بين الأشخاص غير المتعاونين بالمطلق، مما يجعل من المهم إشراك الجمهور وتشجيع المشاركة النشطة في المشاريع الثقافية لتوفير المساحات الإبداعية ودعم الفكر الإبداعي.

نعيش في عصر تتقدم فيه التقنيات الحديثة بشكل سريع جداً، ومن المتوقع أن تغير التكنولوجيا أشكال الممارسة الثقافية، وأعني هنا بشكل خاص الذكاء الاصطناعي، حيث تعتبر الإمارات رائدة بهذا المجال في منطقة الشرق الاوسط. يتوجب تشجيع الجمهور والقطاعات الخاصة والأفراد المبدعين على المشاركة الفعالة في هذه المبادرات بما يتيح لنا فهم كيفية خلق نمو جديد ووظائف جديدة في القطاع الثقافي.

قد يقول البعض أن العلاقة بين الثقافة والذكاء الاصطناعي ليست واضحة المعالم، ولكن في الحقيقة سوف يؤثر الذكاء الاصطناعي وغيره من التطورات التكنولوجية الجديدة على جميع القطاعات، وسيعمل على تحويل الكيفية التي تختبر بها الفعاليات الثقافي، كما سيؤثر على الطريقة التي تنتج بها المشاريع الإبداعية. على سبيل المثال، يتم كتابة النصوص والمكونات الموسيقية وإنتاج الأفلام من قبل الروبوتات فضلا عن تجارب الألعاب والمتاحف. يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الرقمي الذي يلعب دوراً إستراتيجيا بتسريع وتيرة الذكاء الاصطناعي في المشهد الابداعي والأنشطة الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

سيتم تحويل الطرق التي ننتج ونستهلك بها الثقافة في القرن الحادي والعشرين. يجب على الحكومات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم تقييم مستقبل الثقافة من خلال استكشاف طرق استخدام وتأثير التكنولوجيا على الثقافة والصناعات الإبداعية والدور الحيوي للحكومات في تنظيم وتسهيل نشر الذكاء الاصطناعي.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND