آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



مجدي عمر الأسطى
مجدي عمر الأسطى
رئيس قسم المعلومات التنافسية و إدارة المعرفة في شركة "المدار..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

من الصعب الحديث عن النجاح في ريادة الأعمال ما لم يكن هنالك للمبادرين البنية الأساسية الاقتصادية والتقنية المساندة للنمو، وخاصة أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في غالبيتها تفتقر لمحفزات النمو وتعاني من أزمات متشابكة والتي تعصف بها في كافة جوانب الحياة، فهل هنالك أمل حقيقي لنمو ريادة الأعمال وتحولها لمشاريع عالمية ضخمة في المستقبل؟ هو سؤال مطروح لكل من ينوي ريادة الأعمال الواعدة في المنطقة، فما الجوانب التي يجب أن يركز عليها؟.

هذا المقال مخصص لأولئك الطامحين والحالمين في ريادة الأعمال الواعدة والتنافسية المستندة على الفكرة النيّرة الإبداعية في شتى المجالات التي تشكلها مشروعات صغيرة ومتوسطة، فردية كانت، أو جماعية، أو عائلية، فالحديت هنا عن تلك المشروعات القابلة للنمو لتخلق الوظائف وتتخطى حدود الجغرافية، وقادرة لتكون علامة تجارية قوية وموثوقة إقليمياً وربما عالمياً، عن ريادة الأعمال التي تبني الثروات لأصحابها ومالكيها، وتوعد المراقبين والمستثمرين بطرح أسهمها في البورصة، ولسنا هنا بصدد الحديث عن ريادة أعمال المشاريع التي لا تنطوي عن فكرة نيرة، أو ريادة أعمال لمجرد كسب قوت العيش اليومي فإن كان هذا الأخير هو هدفك من ريادة عمل تجاري حينئذ يمكنك الاكتفاء بالمشاريع المكررة من حولك والتي ستعاني معها كثيراً، فهي صالحة حسب الزمان والمكان، ولكنها ربما ستكفيك فقط لجني قوت يومك وما أكثر المكرر منها.

من خلاصة أفكاري وإطلاعي في المجال ومشاهدات متفرقة لممارسات ريادة الأعمال التي بدأت في النشوء كمصطلح يستهوي بشكل خاص خريجي الجامعات، وبظهور شركات عديدة لرواد أعمال أصبح فيها الناس يعتمدون على أنفسهم أكثر فأكثر في تأسيس شركات يتشارك فيها عدة مؤسسين يتكاملون الأدوار من تخصصات مختلفة لإنتاج منتج أو تقديم خدمة ذات قيمة وقابلة للترويج والاستهلاك، وفي أغلب دول الغرب بدأت معظم الدول تشجيع المبادرين وخريجي الجامعات للتوجه في هذا الاتجاه الريادي من تأسيس شركات محدودة وصغيرة في ظل ازدياد ضغط الطلب على الوظائف وسياسات التسريح والاستغناء عن العاملين في بعض الشركات، حتى أخذت معظم الجامعات بدورها تبني مناهج دراسية مساندة لهذا الاتجاه وتفتخر بدروها وبخريجيها ممن أطلقوا مشاريعم الريادية التي أحدثت الفارق في حياة الناس والاقتصادات على نحو غير متوقع وخاصة في مجالات التكنولوجيا المختلفة.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تفتقر بعض دولها إلى حد كبير للبيئة الاقتصادية وأدوات الأسواق المسرعة والملائمة للنمو ولريادة الأعمال المتمثلة في التسهيلات المالية، وتواجد رؤوس الأموال المغامرة، والبنية التحتية الملائمة، والتشريعات وغيرها من المتطلبات، مع تباين في تطور الأسواق في المنطقة من بلد لآخر، فيشهد بعضها تطوراً نسبياً وتتراجع بعض الأسواق الأخرى كثيراً، يمكن للرياديين والمقبلين على تكوين شركاتهم التركيز أكثر على جانب واحد من أربعة جوانب لتكوين فكرة تنافسية على ذالك الجانب يمكنها خلق منتج منافس في السوق، وكل هذا بشروط الاستقرار والثبات في جانبين اثنين فقط وهما الأكثر أهمية، وهما الجانب السياسي، والجانب القانوني، ضمن أداة تحليل PESTLE لتحليل بيئة الأعمال.

وللإجابة عن كيف يمكن لرواد الأعمال بناء أفكارهم ببساطة وتنافسية ووفقاً لهذا المنظور، يجب أن نتذكر أن التخطيط والتجهيز لأي عمل تجاري بحاجة دائماً لعملية جمع للمعلومات والتحليل للسوق، ويساعد التحليل في نجاح أي عمل تجاري في أي سوق من خلال دراسة الجوانب الستة تلك والمتمثلة في أداة التحليل PESTLE وهي مختصرات لكل من: الجانب السياسي، والجانب الاقتصادي، و الجانب الاجتماعي، والجانب التكنولوجي، والجانب القانوني، والجانب البيئي.

وللتوضيح أكثر بالاستناد لتحليلات PESTLE والتي يستخدمها المحللون للشركات قبل البدء في عملياتها الإقليمية والدولية لغرض دراسة إمكانات دخول الأسواق المستهدفة بتقديم وتسويق خدمة أو منتج، وقبل عملية البدء في الأمور الإدارية والاستثمارية، والغرض من ذلك التحليل هو دراسة فرص ومخاطر السوق المستهدف وكيف يمكن لتلك الشركات استشراف إمكانيات نموها وأرباحها المحتملة والتحديات المحتملة بحيث لا تنفصل كل تلك الجوانب الستة عن بعضها في نتيجة التحليل، وما أن يظهر التحليل جانباً من جوانب المخاطر المحتملة أن تشكل تهديداً لفرص نجاح أي شركة في دخول السوق الجديد فإن الحماس يقل ما لم يتم تغطية تلك الجوانب بتأمينات غير مكلفة في إدارة مخاطرة الاستثمار المحتمل.

وفي الجانب المقابل من عالم ريادة الأعمال والتي هي أقل قدرة على المخاطرة وفقاً للإمكانيات أو القدرات المتاحة لديها وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي في مجملها ستعتمد على مبادرين من المنطقة أو من مناطق أخرى بمشاركة مؤسسين من هذه المنطقة، فإن عامل النجاح الأكثر حسماً في استنتاجي البحثي هذا ليس بحاجة لبحث موسع كالذي تجريه الشركات الكبرى الإقليمية والدولية عبر ضمان الفرص وقلة المخاطر في جوانب PESTLE الستة، بقدر ما يرتكز على تنافسية الفكرة في محور من أحد المحاور الأربعة في PESTLE فقط وبشروط الثبات في السوق لكلا المحورين السياسي وكذلك القانوني، ويستند هنا عامل قوة الفكرة في أي ريادة فتلك هي نقطة البداية.

ولتقريب الصورة فيما يمكن لأي تحليل PESTLE قائم على ثبات واستقرار سياسي ووضوح وضمانات قانونية، يمكن لرواد الأعمال البحث عن شغفهم ومهاراتهم في الأفكار التجارية التي تراودهم في واحد من الجوانب الأربعة المتبقية في أداة تحليل PESTLE وهي (الجانب الاقتصادي، والاجتماعي، والتكنولوجي، والبيئي)، وهي باختصارات ESTE، وحالما وجدت تلك الفكرة ذات القيمة في أحد تلك الجوانب الأربعة مع وجود المهارة المكتسبة لديك أو لدى أحد المؤسسين المشاركين معك،

تلك هي الفكرة التي بإمكانها التطور لفكرة منتج ما، فأنت حينئذ لست بحاجة للتفكير عميقاً للبحث عن الفرص التي تساندها في الجوانب الثلاثة المتبقية من PESTLE، اذهب مباشرة لتطوير نموذج عملك التطبيقي أو المنتج التجريبي لتحصل على ردود حول تجربة المستخدمين الأولية قبل بداية الاستثمار في مشروعك القادم، ولكن إذا تطابق ووجدت الفرص التي تدعم فكركتك كرائد أعمال أو كمجموعة رواد مؤسسين في الجوانب الأربعة معاً، و تستند الفكرة إلى مهارة لديكم لتطويرها، ستكون الفكرة عندها شديدة التنافسية ويمكنك الاعتماد على مهاراتكم العملية وقدراتكم للوصول بمنتج الفكرة إلى السوق المطلوب بشكل أسرع وأوسع.

ويبقى شيء لا يمكن تجاهله عند مراحل التحليل الأولية هذه وهو البحث عن مصادر المعلومات الموثوقة والخاصة بالسوق المستهدفة لريادة الأعمال، وعن الحكمة التجارية القائلة ابدأ حيث أنت وبعبارة أخرى في المكان الذي أنت فيه فهو أضمن لنجاحك أراها لا تفلح هنا كثيراً لتوصل رائد الأعمال أو مجموعة الرواد المؤسسين لما يصبون إليه من بناء مشاريع وشركات تنافسية لها فرص تنافسية عالمية، و ذلك في المجتمات أو الأسواق المنهكة سياسياً وقانونياً فعندها على الرواد البحث عن سوق آخر لتبدأ فيه العمل مع مجموعة مؤسسين في السوق الجديدة المختارة لمشروعك والضامنة لوجود استقرار سياسي وقانوني في تلك السوق قبل كل شيء.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND