وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص:

عقبة الصفدي

 

نعتته أمه بالجنون، عندما فكر باتخاذ أهم القرارت في حياته المهنية، لكن جنونه قاده لكسب الرهان، ليس فقط على صعيد أسرته، وإنما على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط، المهندس الأردني علاء السلال ، الذي اتسمت رحلته في عالم الريادة بالتقلب، تمكن تعريب تجربة متجر"أمازون" بمغامرة بدأها من داخل منزله.

بدأ علاء حياته المهنية بحلم إثراء المحتوى العربي، فاندفع إليه بروح المغامرة، عندما كان يدرس علوم الحاسوب في جامعة "فيلاديلفيا" الأردنية، حيث جمع 50 متطوعاً بهدف ترجمة كتب "هاري بوتر" إلى العربية، ونشر السلال الكتب المترجمة عام 2007 بالتزامن مع عيد الفطر، فسجّل ما يصل إلى مليون عملية تنزيل خلال أسبوعين، ما أثار غضب مؤلفة سلسلة "هاري بوتر" جوان رولينغ، لترفع دعوى ضده بحجة عدم امتلاكه حقوق الترجمة، فكان الأمر بمثابة صدمة للسلال، الذي  اعتذر منها، مبرراً أنه يريد إفادة شعبه، لكن تلك الصدمة أوقدت أفكاره، بأنه إذا توصّل إلى مليون عملية تنزيل فهذا يعني أنّ هناك سوق للكتب المعرّبة، ولكن المشكلة تتوقف على تأمين الخدمات اللوجستية والتوزيع، وهو ما تمكن من فعله فيما بعد.

في الفترة نفسها أصبح تفكير السلال متجهاً نحو إيجاد مكتبة شاملة لا يخرج القارئ العربي من نطاقها دون إيجاد ما يريده، فكان يتساءل دائماً "لما لايوجد أمازون عربي"، فأصبح على مفترق طرق، إما أن يكمل دراسة الماجستير، أو أن يبني المكتبة التي ستصبح "أمازون" الكتب العربية مستقبلاً، لكن اختياره وقع على دراسة الماجستير بمعهد "تكنولوجيا المعلومات للتعليم والبحوث" في أثينا، معتمداً على منحة جزئية حصل عليها بعد تخرجه برتبة شرف في جامعة "فيلاديلفيا"، وهنا ولدت صعوبةٌ أخرى، تمثلت بتأمين المال اللازم لتكاليف استئجار المسكن.

والد علاء الذي وعده بتغطية التكاليف، دخل في غيبوبة وتوفي بعد ستة أيام، ومرة أخرى تكررت المواجهة بين إكمال الدراسة أو البقاء مع العائلة، غير أنّ والدته شجعته على متابعة الدراسة، وأثناء إقامته في أثينا، عملَ مهندس أتمتة مع شركة "سي سي سي" لثماني ساعات في اليوم، وخصص أربع ساعات للدراسة.  

لم يرِث السلال عن والده سوى منزل صغير، وسيارة فان، لكنه لم يتخلَّ عن حلمه بتأسييس متجر إلكتروني للكتب، يضاهي "أمازون"، وبعد عامين من العمل في "سي سي سي"، جمع ألفي دولار، فطرح فكرة تأسيس شركته الخاصة بالكتب على أمه،  التي ردت قائلة: "إنك مجنون"، لكنّ الريادي الأردني أطلق الشركة الحلم التي سماها "جملون" بعد ترك عمله في أثينا.

بدأت "جملون" مؤسسة صغيرة، أُقيمت في منزل السلّال بجبل الجوفة، وكان فريقها مكوّناً من 7 أشخاص هم أسرة السلّال، حيث عيّن أخته الصغرى، مديرةً للاتصالات والدعم الفني، وشقيقه حسام مديراً للتسويق، وأخيه معتز مسؤول العلاقات العامة، ومحمد مسؤول البرمجة، وعامر مدير العمليات، كما كانت والدته الوسيط بينهم لحل المشاكل، وتُصدر الأوامر وتتابع تنفيذها، وفي البداية استخدم السلال السيارة التي ورثها عن والده، وطلاها باللون البنفسجي وصار يتنقل في الشوارع ليروج لشركته، حيث يقول في إحدى لقاءاته: " انطلقنا من المنزل باثني عشر كتاباً وسيارة فان طُليت بلون شعار الشركة البنفسجي، وكل يوم كنا نقف بمكان لنروج للشركة".

لم يكن "البزنس" جل هم الريادي الأردني، الذي تحسس معاناة القراء في العالم العربي، لا سيما فيما يخص الوصول إلى الكتب الإسلامية، التي لايحصل عليها المسلمون بسهولة، وإذا أرادوا ذلك يتوجهون إلى "أمازون" التي تتيح 15 ألف كتاب منها فقط، ومن هنا كان لا بد من منافس لـ"أمازون" عربياً، ولم يكن لدى السلال ضير من إطلاق عنوان لعمل شركته في البداية، وهو "كتابك لبابك"، وكان يتم الأمر بمشقة عبر سيارة الفان ذاتها، لكن الشركة التي طرحت ذلك الشعار، أصبحت توفراليوم 10 ملايين كتاب باللغتين العربية والإنجليزية على منصّتها، ولديها تواصل مع أكثر من 3 آلاف ناشر عربي في وقتٍ تشكّل فيه الكتب العربية 80% من مجمل مبيعاتها، وتدير الشركة مراكز خدمة في عمّان وبيروت ودبي وحتى لندن، وتُعتبر الشركة الأولى من نوعها التي توفر الطباعة عند الطلب في المنطقة.

وحصد الريادي الأردني جائزة "ريادي العام" عن فئة الشباب، ضمن جوائز "أريبيان بزنس" لعام 2016 للشركات الناشئة، وجاء فوزه من بين 6 شركات عربية يشرف عليها شباب عرب؟، ترشحت ضمن فئة ريادي العام – فئة الشباب.

قُدِّمت "جملون" في مؤتمر "عرب نت 2011″، باعتبارها واحدة من أكبر 10 شركات مبتدئة في العالم العربي، وحصلت على جائزة اختيار الشعبية من خلال تصويت الحضور في المؤتمر.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND