آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



مجدي عمر الأسطى
مجدي عمر الأسطى
رئيس قسم المعلومات التنافسية و إدارة المعرفة في شركة "المدار..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

من أفضل منتجات زيت الزيتون عالمياً يعرف كل من الزيت الإيطالي والزيت الإسباني كعلاماتين فارقتين على موائد أكبر وأشهر المطاعم في مدن كبرى مثل طوكيو، ونيويورك وباريس ولندن ودبي، وعدة مدن عالمية أخرى، وتلك الأصالة التي اكتسبتها منتجات زيت الزيتون الإيطالي والإسباني على حد سواء تعود لسلسلة القيمة الممتدة بدايتها من أنواع وأصناف محاصيل الزيتون المنتقاة بدقة، وطرق جني الزيتون وعمليات عصره إلى أساليب التعليب، وبالرغم من أن إنتاج زيت الزيتون ينتشر وبشكل واسع في معظم دول البحر المتوسط، ومنها دول شرق المتوسط وجنوب المتوسط إلا أن سلسلة القيمة التي يمتلكها منتج زيت الزيتون الإيطالي والإسباني جعلت تنافسيتهما عالية في الأسواق العالمية، والأمر هنا يتعلق بالطعم والقيمة الغذائية لمنتج زيت الزيتون وهي ميزة تتواجد بنسب متفاوتة في كافة محاصيل زيتون دول المتوسط، إلا أن الحفاظ عليها هو بيت القصيد.

وبالرجوع للتعريفات التي وضعها الأستاذ بـ"جامعة هارفارد" مايكل بورتر للميزة التنافسية للمنتج بكونها تقدم قيمة لما ينتظره المستهلك وكونها غير قابلة للنسخ والتقليد بسهولة، وهي ميزة أصيلة تتكل على أساس من القدرة المركزة للمؤسسات المنتجة، لهذا يهتم مطورو التنافسية في الشركات بإيجاد الصيغ المناسبة لاكتشاف الميزة التنافسية وتطويرها في معظم الشركات مع احتدام المنافسة في مختلف قطاعات الأعمال في العالم اليوم، ومع اهتمام الشركات أكثر فأكثر بالبحث والتطوير والتفكير برأسمالها الفكري والإبداعي لتطوير الميزة التنافسية في منتجاتها، تلك الميزة التي ستجعل من المستهلك يفضل اقتناء منتج معين عن منتج آخر لا يفي بالقيمة التي ينتظرها المستهلك، ومعظمنا كمستهليكن أصبحنا نفضل بعض المنتجات عن أخرى من منتجات إلكترونية أو غذائية إلى السيارات وحتى منتجات صغيرة ومتناهية في الصغر كالصمغ والأقلام والورق، وقد يفضل غيرنا من المستهلكين منتجاً آخر لا نفضله لميزة يفضلونها فيه. ومن المهم معرفة أن تطوير ميزة تنافسية لمنتج غير تنافسي ممكنة وذلك بالاستناد على مجموعة سلسلة القيمة في توريد وتزويد المستهلكين بالمنتج، مع أن المنتج التنافسي المتفرد هو الأقوى والأوفر حظاً في الأسواق باعتباره يلبي منظور المستهلك منذ البداية، ويدرك خبراء التنافسية أن المنتج التنافسي قد يحتاج لإدارة دورة حياة للحفاظ على مستوى الجودة في التفرد في بعض السلع والخدمات عن غيرها، كما أن إهمال الميزة التنافسية للمنتج أو الخدمة سيؤدي إلى خسارة تلك الميزة وعدم صلاحيتها لحسم المنافسة، ويمكن للمستهلك على سبيل المثال مشاهدة تغير في منتج زيت الزيتون قبل عصره من تغير طعم وكثافة الزيت في حالات جمع وتخزين المحصول بطرق لا تتسم بالاحترافية.

المتابع للشأن الاقتصادي سيلاحظ التوجه السائد لدى الشركات ورواد الأعمال وحتى المستهليكن في اتجاه دائم لابتكار القيمة في المنتج أو الخدمة إلا أننا كمستهلكين نُعتبر الأقل عناء في رحلة البحث هذه بطبيعة المستهلك المتجهة نحو رغباته المرتبطة بالقيمة بشكل لا شعوري سواء كان في خدمة أو منتج، الأمر الذي يجعلنا كمستهلكين نفضل منتجات شركة "Apple" على سبيل المثال لعدة مزايا تنافسية في منتجاتها كعلامة موثوقة وحاضرة، والجودة في التصاميم الخاصة بمنتجات Apple، والتفرد في نظام التشغيل Mac لضمان الموثوقية والأمان، إلى التكاملية التي تسمح بنقل وتبادل البيانات عبر كافة منتجات الشركة بشكل يسير.

ويمثل التنافس الشديد بين مختلف الشركات في كافة الصناعات ضغطاً متزايد للبحث والابتكار في القيمة التي ننتظرها كمستهلين خاصةً الميزة الاقتصادية والاجتماعية والميزة الكامنة، وفي ظل الشركات بالميزة التنافسية لمنتجاتها لإرضاء طموحات زبائنها، يبقى مطورو التنافسية في الشركات وخبراء الابتكار ومجموعات الهيئات المفكرة Think tanks، بالإظافة لمدراء ومتخصصي تطوير المنتج في عمل دائم لتطوير الميزة التي تمكنهم من استدامة التنافسية في منتجات شركاتهم وبما يحقق لهم الوصول لعقول وقلوب المستهلكين، تلك المزايا التي جعلت زيت الزيتون الإيطالي والإسباني موضع المشاهدة والمتابعة في هذا المقال يتربعان على موائد الطعام لعقود في مطاعم الغرب الفاخرة، ويتواجدان بتميز على أرفف المتاجر وبسعر مرتفع ولا ينخفض عنهما معدل الطلب.

قد تكون الميزة أو المزايا في تلك الأنواع الفاخرة من زيت الزيتون فطرية خلقها الله في المنتج وهما الطعم والقيمة الغذائية العالية، لكن بممارسات عمليات سلسلة القيمة المجربة والاحترافية حافظ المنتجون لهذه السلع الغذائية على تلك القيمة والميزة التنافسية لمنتجهم، وفي الاتجاه المعاكس قد نلاحظ أنه يوجد في منتجات أخرى القيمة والميزة التنافسية للمنتج ولكنها ليست متأصلة بل مكتسبة، بمعنى تم ابتكار القيمة والميزة فيها من خلال صياغتها عبر عمليات سلسلة القيمة لصنع الميزة التنافسية بها.

والدرس المستفاد من محصول زيت الزيتون لغرض محاكاته لتطوير ميزة تنافسية للمنتج في الشركات يلّخص في البحث عن القيمة المنتظرة للمستهلك إن لم تكن تلك القيمة أصيلة في المنتج، وحال ابتكار المنتج أو الخدمة مستندة على القيمة، فيجب صيانتها وحفظها عبر منهجة سلسلة القيمة واستدامتها لمنتجات وخدمات القيمة غير المتأصلة أو المبتكرة كصناعات التكنولوجيا مثلاً، فهي بحاجة لتطوير مستمر لتنتهي بما يريده المستهلك، أما في حال إن تكون القيمة متأصلة في منتجك منذ البداية يكون العمل منصباً حول حماية القيمة في عمليات سلسلة القيمة.

وبمحاكاة الدروس المستفادة لحصاد زيت الزيتون الرفيع والمطلوب، تمثل فيها جملة من العمليات الحرفية المدروسة في رحلة الشركات الطامحة للمنافسة لسلعتها، والتي تحاكي التقاليد الموروثة في الحصاد والجني والمعالجة لواحدة من السلع الثمينة، لتجعل منك كمنتج أو مالك لشركة وحتى رائد أعمال في حيرة من أين تبدأ وأين سينتهي دورك، إلا أن الحقيقة هي أن المنتجين والشركات المنتجة دورها لا ينتهي في صنع ميزة تنافسية لمنتجاتهم في دورة حياة طويلة مشابهة لحياة شجرة الزيتون.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND