آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



مجدي عمر الأسطى
مجدي عمر الأسطى
رئيس قسم المعلومات التنافسية و إدارة المعرفة في شركة "المدار..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

الحديث عن مفهوم القيمة المشتركة Shared value في عالم الأعمال والتي هي أحد الأفكار العظيمة التي ظهرت عبر رائد الأفكار الإدارية والأستاذ بجامعة "هارفارد" السيد.مايكل بورتر وزميله الأستاذ مارك كرامر عند العام 2011، إنه حديث شيق لكل أولئك المهتمين بأهمية تكامل المسؤولية الاجتماعية مع بناء قدرة شركاتهم على المنافسة، حيث تطرق الأستاذ بورتر وزميله مارك بهذا المفهوم لفكرة المسؤولية الاجتماعية التكاملية والمولدة لقيمة اقتصادية فضلاً عن كونها قيمة اجتماعية، وقبل أن نسترسل في تقريب المعرفة بكيف تبني الشركات برامج استثمارية ناجعة للقيمة المشتركة؟ نستذكر قليلاً قانون الفيزياء المعبر عن ترددات صدى الصوت في المساحات الواسعة ذات الأربعة اتجاهات والتي يتردد فيها النداء الصوتي وفقاً لعدد الزوايا العاكسة للصوت، لمرة واحدة أو كثر، فهنالك فرصة لسماع رجوع الصوت الصادر متى وجد الفراغ، وبهذا المنظور في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المعاصرة التي تعصف بالمجتمعات البشرية تجد الشركات فرصتها في خلق منتجات ذات القيمة المشتركة من عدة فرص، والفكرة في هذا هي الفراغ أو الافتقار لمصلحة مقدم المبادرة وفقاً لمفهوم القيمة المشتركة، فكلما كان هنالك حل لكل تحدٍ ومشكلة ووجدت المبادرة لحل لها وجدت قيمة ربحية كامنة في الحل، وفي استثمار متوسط أو طويل المدى يوفر للشركات المبادرة والشركات المغامرة على حد سواء ضالتها في النمو والربحية. وبنظرية الصوت في الفراغ التي يرتد صداها مرة أو مرتين أو أكثر، يمكن اعتبار القيمة المشتركة هي مبدأ للفوز الجماعي لطرفين أو أكثر، وبقيمة مضاعفة حسب قوة الصوت والتي تمثل هنا قوة القدرة المصدرة للصوت وهي هنا تمثل الشركات إلى حاجة الفراغ للحل الارتدادي وتمثل هنا الأطراف المستفيدة في المجتمع سواء كانت تلك الأطراف مؤسسات أخرى أو الناس أو البيئة ومكوناتها، ويتجسد مفهوم (Win-Win) بمعنى الفوز المشترك لطرفين في ممارسات تفاوضية لتنفيذ عمل ما يضفي لنتيجة مشتركة من الفائدة لمصلحة طرفين متعاونين لإيجاد منفعة مشتركة أو إيجاد حل لنزاع، على طرح المصالح المناسبة والتي ترتضيها الأطراف وقد تستثمر فيها.

وتتجسد الفرصة في استخدام فن ومهارات حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المختلفة والتي يتقنها متخصصو المسؤولية الاجتماعية والاستدامة فضلاً عن المبتكرين المفكرين في مراكز الأبحاث، باعتبار تلك المشكلات والتحديات فرصة لحل يمنح الطرف المستفيد حلولاً كان يجهل طرق إيجاد حلول لها أو ليس لديه القدرة على حلولها، وبمفهوم القيمة المشتركة سيكون لدى أحد الأطراف المستفيدة على المدى الطويل الاستعداد لدفع مقابل للطرف المبادر وهم في الأغلب الشركات التجارية الساعية للربحية، فالمنتج أو الخدمة أو الاختراع الذي يمكّن الشركة المبادرة بالقيمة المشتركة من استرداد قيمة اقتصادية مقابل الحل أو المنتج أو الخدمة في النطاق الاجتماعي أو البيئي أو الاقتصادي، تكمن في تلك الفرصة الخفية من القيمة والتي قد تضيع مع تطور تعقيدات التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية من عام إلى عام ومن عقد زمني إلى آخر كنتيجة حتمية لتغير تلك الظروف، والحقيقة أن الأستاذ بورتر أشار للقيمة المشتركة بمفهوم الشراكة بين الربحي واللاربحي لغرض استدامة المنفعة لعدة أطراف أو طرفين، إلا أنه من خلال بحثي الخاص حيث عملت لفترة من الزمن على دراسة وتحليل العائد الاستثماري للقيم المشتركة من مبادرات الشركات الاجتماعية والمستدامة وفي كل الاستنتاجات وجدت أنه في كل مجتمع ما حول العالم وفي كل عام تنشأ العديد من الفرص الضائعة للقيمة الاقتصادية الربحية التي على الشركات اقتناصها للحصول على القيمة الاقتصادية والنمو المستدام الذي تنشده تلك الشركات مقابل قيمة اجتماعية أو بيئية مستدامة تبادر بها وتحققها لطرف آخر مستفيد في مكان ما من هذا العالم، ومفهوم النشوء في هذا السياق يفيد بوجود فرصة ضائعة لها دورة حياة زمنية تنتهي بنشوء فرصة أخرى، وهذه الأخيرة الناشئة في نظري تتطلب حلاً غير الحل الذي كان ناجعاً للفرصة الأولى أو الفرصة الأم، ويبقى الزبون أو المستفيد هو نفس الطرف ولكن شكل الحل أو الخدمة أو المنتج الذي سيضفي القيمة للطرفين سيكون قد اختلف مع مرور الزمن، وفي بعض الحالات سيكون أكثر تعقيداً، وهذه الدورة الزمنية والتي أقدرها في بحثي تأخذ عاماً كاملاً.

وبمثال بسيط عندما توجد مشكلة صحية متفشية في قرية صغيرة لوباء جديد يصيب عدداً كبيراً من الناس، وتبادر شركات الدواء لإيجاد ترياق شافٍ لهذا الوباء، وحالما تفشل كل جهود العلاجات القائمة في تلك القرية مثلاً، فإن كلفة البحث والتطوير من منطلق المسؤولية الاجتماعية بالقيمة المشتركة ستكون أقل منها بعد فترة من الزمن، وكذلك الربحية المتوسطة أو طويلة الأجل ستكون أفضل ما يكون في المبادرة المبكرة، مستندة على أمصال الدواء الحل الممكن أن يجرى به تطعيمات مدفوعة في أماكن أخرى، وبعكس هذا السيناريو سيكون على الشركة المبادرة في وقت متأخر بمشروع قيمة مشتركة ضمن المسؤولية الاجتماعية التعامل مع عدة مشكلات أخرى ناتجة عن تعقيد شكل الدواء الحل وتطور نوع الوباء في عدم نجاعة المضادات القائمة في القضاء عليه نتيجة التطور الجيني في البكتيريا المسببة للوباء والمحتمل مقاومتها للأدوية الشبيهة.

إن ما أدركته عدة شركات عالمية كبرى كشركة يونيليفر "Unilever"، للمنتجات الاستهلاكية وشركات الطاقة الكبرى كشركة "BP" في إعادة توجيه استثماراتها، إلى شركات صناعة التكنولوجيا والتي أصبحت تجاري تحولات ثورية في التركيز على مشاريع ومنتاجات تكاملية القيمة لمشاركة حلول مستدامة مع محيطها والأسواق التي تنشدها، يعتبر مثالاً جيداً لاهتمام الشركات العالمية بأهمية التكامل مع البيئة والمحيط والاهتمام بالإنسان للمحافظة على التوازن الحيوي وحسن الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية. وتبقى الإشارة لأهمية تبنّي فريق الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية في الشركات لتركيز مشاريع القيمة المشتركة موقع الأهمية الاستراتيجية في اجتماعات مراجعات محافظها الاستثمارية لغرض الدفع بمشاريع القيمة المشتركة لتنمية ما تجنيه الشركات على المدى الطويل لبناء التكامل مع النظام المحيط الذي تتقاطع فيه مصلحة الإنسان والبيئة والشركات على حد سواء في أهمية المحافظة على التوازن على هذا الكوكب مع بقاء عامل الربحية والمنافسة في إطار المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND