الآن وغداً

  بالشراكة مع:



الاقتصادي – الآن وغداً:

 

نفايات. روائح. سوائل الجسم. هل ستكون سيارات النقل المشترك ذاتية التحكم جاهزة للفوضى التي نسببها؟

بقلم ميريديث بروسارد

من الذي سينظف السيارات ذاتية القيادة؟

وجدت نفسي مؤخراً أتساءل عن هذا الموضوع، بعد أن قمت أنا وابني بتنظيف سيارة العائلة بعد رحلة في السيارة. كنا قد سرنا في السيارة لمدة خمس ساعات فقط، لكننا خلّفنا كيسين مليئين بالقمامة: زجاجات مياه، وتذاكر ركن السيارة، وأغلفة سندويشات الغداء، ومواد للقراءة، ولفة شريط لاصق، وكرة تنس الطاولة، ومتنوعات أخرى من المخلفات تراكمت في مدة قصيرة. لم يكن أمر غريب. في عائلتي، أنا الشخص الذي يتذكر تنظيف السيارة، لذلك أنا على دراية بحجم وحالة الفوضى التي يمكن أن تنشأ في سيارة يستخدمها البالغين والأطفال بشكل منتظم.

تخطط شركات مثل أوبر "Uber" ووايمو "Waymo" وليفت "Lyft" لإطلاق الجيل الأول من سيارات أجرة مشتركة ذاتية القيادة، لكنه ليس من الواضح بعد من أو ماذا سينظف أكواب ستاربكس غير الفارغة، ويمسح اللزوجة الموجودة على المقاعد ومصدرها غير معروف، أو يتعامل مع حالات أقل صحية. هذه ليست مجرد مسألة تافهة: إنها مسألة تتعلق بصحة وسلامة الراكبين -أمر مهم وملح بالنسبة للمستخدمين المستقبليين، أكثر مما قد تتخيلون.

خذ بعين الاعتبار أبعاد الفوضى الكثيرة. حين فكرت في الفوضى المخلّفة في السيارات، لم أكن أفكر فقط في تنظيف قطعة الخس المقرفة التي وقعت من سندويشة ابني على سجاد الأرضية. كنت أفكر في تنظيف أكثر أنواع الفوضى المقرفة -هذا النوع الذي تنتجه عندما تعاني من الدوار والغثيان في السيارة.

لا بد لي من الاعتراف بشيء محرج في هذه المرحلة: أنا أعاني بشكل حاد من دوار الحركة. السيارات. القوارب. الطائرات. مترو الأنفاق. جميعهم يجعلوني أشعر بالغثيان. في بعض الأحيان، تكون العواقب فوضوية. وتزيد القراءة أيضاً، بجميع أشكالها، من سوء المشكلة. تشمل القراءة التفاعل مع شاشات أجهزة الجوال أيضاً، لسوء الحظ بالنسبة لي، والتي تشير إليه دراسة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon) أنه من المرجح أن يصبح النشاط الأكثر شعبية لراكبي السيارات ذاتية القيادة.

بدأت أسأل الناس لمعرفة ما إذا كان هناك أشخاص آخرين قد فكروا في موضوع دوار الحركة والسيارات ذاتية القيادة. وجدت في جامعة "ميشيجان" باحثين، مايكل سيفاك (Michael Sivak) وبراندون شوليت (Brandon Schoettle)، وهما في طليعة المهتمين بالتفكير حول سيارات الروبوت والغثيان. استخلصا من تقرير عام 2015، "دوار الحركة في المركبات ذاتية القيادة"، أن الأشخاص الذين يركبون في السيارات ذاتية القيادة هم عرضة للإصابة بدوار الحركة أكثر من الأشخاص الذين يركبون السيارات التقليدية. يحدث دوار الحركة غالباً عندما لا تتوافق الحركة التي تشعر بها مع الحركة التي تراها أو تتوقعها، فقد رأى الباحثان عدة عوامل محتملة تتسبب بظهور هذه الوعكة في السيارات ذاتية القيادة أكثر من غيرها. من بينها: عدم السيطرة على الاتجاه وسرعة الحركة، وعدم النظر إلى الطريق أمامنا، وزيادة احتمال المشاركة في أنشطة مثل القراءة أو إرسال الرسائل النصية أو مشاهدة الفيديوهات أو ممارسة الألعاب. وتوضح حسابات الباحثين أنه، نتيجة للأسباب التي ذكرناها، من المرجح أن 6% إلى 10% من الأميركيين الراشدين الذين يقودون سيارات ذاتية القيادة يعانون من دوار الحركة مراراً، عادةً، أو دائماً.

فكر في ذلك للحظة: ستحتوي سيارة واحدة على الأقل من أصل 10 سيارات ذاتية القيادة على شخص يعاني من دوار الحركة. ما يعني الكثير من التنظيف الفظيع.

إن دوار الحركة هو بعد واحد فقط للأسباب الكثيرة التي تجعل الناس يتقيؤون في السيارات. فيوجد أيضاً الناس السكارى، والأطفال الذين يتقيؤون، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل معوية. يوجد إفرازات أخرى غير متوقعة أيضاً. كتبت إحدى النساء مؤخراً في صحيفة "الجارديان" عن حالة ولادة في سيارة أوبر: كانت، مثل كل الولادات، تتسم بالفوضى والأوساخ. ومن المعروف أن المرضى والجرحى يطلبون سيارات الأجرة أو مركبات النقل المشترك للذهاب إلى المستشفى، بدلاً من استدعاء سيارة إسعاف باهظة الثمن. لكن السيارات العادية، بما في ذلك السيارات بمن ون سائق والتي يتم اختبارها حالياً، لا تحتوي على أسطح سريعة التنظيف مثل تلك الموجودة في مقصورة سيارة الطوارئ، ناهيك عن الغطاء البلاستيكي للمقاعد في الكثير من سيارات الأجرة.

مع كل الفوضى -العضوية أو غير العضوية- ومع إمكانية تراكم المخلفات في سيارات النقل المشترك ذاتية القيادة، يصعب علي قبول المستقبل الأنيق الذي يتخيله الكثيرون بشأن سيارات النقل المشترك ذاتية التحكم. أرى بالمقابل، مع الافتقار للسائقين البشريين، سيارات أجرة ذاتية القيادة ينتهي بها الأمر كالحمامات ذات السمعة السيئة في محطة الحافلات (Port Authority Bus Terminal bathrooms) في مدينة نيويورك. حوالي عام 1980. قبل أن يصبح هناك عمال يهتمون بنظافة الحمامات.

وُجدت بعض التكنولوجيات لمنع البعض من الفوضى، بما في ذلك فوضى دوار الحركة. لكن عندما تحدثت مع مولي نيكس (Molly Nix) -بطلة تصميم تجربة المستخدم لسيارات أوبر ذاتية القيادة، وواحدة من مصممي منتجات اثنين فقط، يعملان على ما تعتبره الشركة "التجربة البشرية لسيارة أوبر ذاتية القيادة"-خطر على بالي أنه لم يكن هناك الكثير من التفكير بشأن التنظيف. عندما سألت "نيكس" عما قد يحدث إذا قام شخص ما بإجراء مكالمة على هاتف من البورسلين في سيارة ذاتية القيادة، فرفضت الإجابة. سألتها إذا كانت تتحدث هي وفريقها عن هذا الموضوع في المكتب. لكنها رفضت مرة أخرى الإجابة. كيف سيبدو أي نوع من أنواع تنظيف قمامة السيارة ذاتية القيادة عند تطبيقه في الواقع؟ قالت نيكس:"ما زلنا نتصور كيف قد يبدو الأمر".

قالت سارة عبود، الناطقة الرسمية باسم شركة "أوبر"، إن الشركة لا تملك خطة للتعامل مع الآثار المترتبة بسبب الأشخاص الذين يعانون من الدوار والغثيان أو الذين يصنعون أنواعاً أخرى من الفوضى البالغة في السيارات ذاتية القيادة، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى أن سيارات أوبر لا تزال تحتفظ الآن بسائق إنساني احتياطي. وأضافت أنها تتصور بأن مثل هذه الفوضى يمكن التعامل معها بنفس الطريقة التي تخطط الشركة فيها للتعامل مع التنظيف العمومي: إرسال السيارة إلى منشأة يعمل فيها إنسان على تنظيف السيارة وإعادتها إلى الطريق. يوجد حالياً مركزا تشغيل يعملان على تنظيف السيارات التي تعمل من دون سائق والتي يتم اختبارهما في الولايات المتحدة، واحدة في فينيكس وأخرى خارج بيتسبرغ. واقترحت عبود أن شركة "أوبر" قد تنشئ المزيد من هذه المراكز.

ويبدو أن الأمر نفسه ينطبق على الشركات الأخرى. على سبيل المثال، قامت شركة "وايمو" باتفاق شراكة مع شركة "آيفس" الضخمة Avis من أجل الصيانة الروتينية للسيارات ذاتية القيادة في فينيكس-ولو أن التفاصيل القليلة المتوفرة والتي أرسلها لي المتحدث الرسمي باسم وايمو تشير ببساطة إلى أن السيارات "يجب أن تكون مشحونة بالطاقة ومزودة بالوقود ومنظّفة، ولائقة ليتم تسليمها للركاب". لم تتضمن هذه المعلومات العامة أي معلومة حول كيفية حدوث ذلك بالضبط. (لم تتجاوب شركة ليفت على طلب التعليق على مسألة التنظيف).

من المحتمل أن تتمكن الشركات من برمجة السيارات للعودة إلى قاعدة رئيسية لصيانتها وتنظيفها بعد كل رحلة. لكنه حل غير مرجّح مع الأخذ في الاعتبار إمكانية هدر الوقت، وهدر الطاقة، وزيادة الازدحام. بدلاً من ذلك، يبدو أن الحلول حتى الآن تعتمد على التدخل البشري. يجب أن يقوم شخص ما بتنبيه "أوبر" أو و"ايمو "عن وجود فوضى في السيارة. ثم يجب أن يقوم شخص ما بتنظيفها. أشارت عبود إلى آلية محتملة قد تساعد أنظمة أوبر على تحديد مثل هذه الفوضى في المستقبل، لكنها لم تذكر ما إذا كانت آلة تصوير فيديو داخل السيارة أو شيء آخر. وقالت: "لم نحل هذه النقطة حتى الآن".

ويبدو أن عدم وجود استراتيجية لدى هذه الشركات يعكس نظرة ساذجة عن الناس، ويوضح كمية الجهد غير المنظور والذي يبذله السائقون من أجل إبقاء سياراتهم نظيفة. ووفقاً لنيكس، تتوقع شركة "أوبر" اليوم من الركاب أن يخرجوا نفاياتهم من السيارات، وتضيف "نتوقع أن يحصل الأمر نفسه في سيارات النقل المشترك ذاتية القيادة". لكن، يتجاهل هذا الاعتقاد الطريقة التي ستتغير بها الديناميكيات بشكل حتمي. اليوم، قد يشعر الناس بالذنب اجتماعياً إزاء إلقاء فضلاتهم عمداً في سيارة شخص يجلس أمامهم على بعد بضعة إنشات في مقعد السائق. حتى لو لم يفعلوا ذلك، إذا ترك أحد الركاب بقايا متكومة وذات رائحة سيئة من وجبة ماكدونالدز التي تناولها في وقت متأخر من الليل، أو ترك فوضى ذات طبيعة بيولوجية أكثر في مؤخرة سيارة أجرة، فسوف يكون هناك سائق بشري يرى هذه الفوضى ويقوم بتنظيفها. ويفرض على الراكب رسوم التنظيف أيضاً. يستطيع الإنسان القيام بهذه الأشياء بسهولة. أما الروبوت فلا يستطيع ذلك: لا يوجد جهاز استشعار يشعر بوجود الأوساخ أو الفوضى أو الرائحة الكريهة.

نحن نعلم بالفعل ما سيحدث عندما لا يتواجد السائق: تتسخ السيارات، وتصبح رائحتها كريهة، وتتضرر. انظروا إلى خدمة زيب كار (Zipcar)، وهي خدمة السيارات المشتركة تابعة لشركة "آيفس"، والتي تعتمد على نظام الأمانة في موضوع التنظيف. وكما شرح موقع "بزنس إنسايدر" Business Insider، حصلت خدمة زيب كار حالياً على تصنيف " D-" من مكتب بتر بزنس ريفيو في الولايات المتحدة (US Better Business Bureau) لخدمة العملاء-كانت شركة ذيب كار تناضل من أجل الحصول على هذا التصنيف-ويعود ذلك إلى حد كبير إلى شكاوى المستخدمين الذين وجدوا أن سياراتهم المستأجرة قذرة ومتضررة من الاستخدام السابق. بالتأكيد، يمكن للعملاء إبلاغ زيب كار عن مشكلات كهذه. وفي المستقبل، قد يتمكنوا من استخدام تطبيق لتحديد السيارات غير النظيفة لأوبر أو وايمو من خلال الإشارة بالأعلام. ولكننا بذلك نفرض على المستخدمين الكثير من إضاعة الوقت والإحباط.

لست مندهشاً من عدم امتلاك شركات مثل أوبر لخطة ضليعة للتعامل مع النظافة. يبدو أن الشركة تجسد هذا النوع من النظرة العالمية المتحيزة والتي أطلق عليها أنا اسم التعصّب للتكنولوجيا "technochauvinism" أي الاعتقاد بأن الحل التكنولوجي هو دائماً الحل المناسب. يميل المتعصبون للتكنولوجيا إلى إعطاء الأولوية للقضايا التقنية التي يتم حلها عن طريق الهندسة والرياضيات، مع التغاضي عن العوامل البشرية التي تحدد كيفية استخدام المنصات أو الأنظمة عند الممارسة الفعلية. ينتج عن هذا استراتيجيات مثل إراقة الملايين لتطوير التطبيقات التي تكسب في المنافسات، وأجهزة الكمبيوتر التي ترسل سياراتها من دون سائق بسرعة إلى الطريق مع التأكد من أن، على سبيل المثال، النساء المسافرات لا يتعرضن للمضايقة أو الاعتداء، أو أن الناس لا يعانون من مرض جسدي بعد ركوب تلك السيارات. على أي حال، هؤلاء هم أشخاص يحاولون تصميم نظام مستقل بالكامل يتضمن آلات قتل محتملة بوزن 2 طن. تعتبر العوامل البشرية ذات أهمية البالغة، وليس فقط لأن السائقون الآخرون على الطريق هم من البشر.

لحسن الحظ، يمكنني الإقرار بوجود علاج نجاحه مؤكد، ينجح في كل مرة أعاني فيها من دوار الحركة عند السفر في سيارة. بدلاً من أن أركب السيارة، أقوم أنا بقيادتها.

تنويه هذه المقالة تنشر حصرياً بالتعاون بين الاقتصادي.كوم ومشروع فيوتشر تنس (Future Tense) المبادرة بين موقع سليت (SLATE) ومركز أميركا الجديدة للفكر (NEW AMERICA) وجامعة ولاية أريزونا (ASU). جميع الحقوق محفوظة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND