آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



فريدريك الشمالي
فريدريك الشمالي
مستشار وتنفيذي لبناني في القانون والحوكمة والأعمال. يشغل ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

"ما فوائد نقل سلطة الإشراف على هيئة الأسواق المالية اللبنانية من المصرف المركزي إلى وزارة الاقتصاد والتجارة؟"

هذا سؤال لا تملك غالبية النخب الحاكمة الحالية، سواء في القطاعين العام أوالخاص، إجابة أو رأي حقيقي فيه.

تتكدَس الدراسات والتقارير والتحليلات والمقترحات والحلول الأخرى لاقتصاد لبنان الهزيل، من الكهرباء إلى السدود المائية، ومعالجة مياه الصرف الصحي والبنى التحتية، وغيرها، كما والدراسات عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحالات المواطنين والسكان، كلها في الجوارير، ولم يتم تنفيذ أي مشروع أساسي خلال نصف قرن. ذلك يؤدي الى استنتاجٍ جوهري: الركود في لبنان مفروض قسرياً.

ثمة حل ممكن يكمن في تطوير اقتصاداتٍ موازية في لبنان، بناء على الفرص المتاحة في هذا البلد. حيث أجد أنّ هناك ثلاثة اقتصادات موازية يتجه إليها العالم، ويمكن للبنان أن يساهم فيها: الطاقة، القنب لصناعة الأدوية، وبوابة التجارة للعالم القديم.

ما أهميتها؟

فيما يتعلق بالطاقة، فإن اتفاق باريس الذي نتج عن مؤتمر الاطراف "COP21" الذي عُقد في عام 2015، ينص في المادة 2 منه على أن الاتفاق يجب أن يُلزم أطرافه "الإبقاء على ارتفاع متوسط ​​درجة الحرارة العالمية في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية ومواصلة الجهود الرامية الى حصر ارتفاع درجة الحرارة في حد لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، تسليماً بأن ذلك سوف يقلِص بصورة كبيرة مخاطر تغير المناخ وآثاره"، بالإضافة إلى جعل نظام التمويل يتدفق في هذا الاتجاه.

ويوضح الاتفاق أن الأطراف المتعاقدة يجب أن تلتزم بأهداف خفض الانبعاثات، وتحديداً منها الغازات الدفيئة (greenhouse gases)، من أجل تحقيق انخفاض في درجات الحرارة. يفتتح هذا الالتزام عصراً للمصادر الجديدة للطاقة، من تلك المنخفضة الانبعاثات للغازات الدفيئة إلى الأفضل في فئتها، أي خيارات الطاقة النظيفة والمتجددة، بدلاً من الفحم والنفط. من الجدير بالذكر أن النفط لن يتم القضاء عليه بشكل كامل، أو بسرعة قياسية. في التاريخ وعلى سبيل المثال، في فجر الثورة الصناعية ومع تطور النفط كمصدر للطاقة، كانت الآمال كبيرة أن يحل هذا الأخير محل الفحم. وبعد مرور أكثر من قرن من الزمان، لا يزال الفحم اليوم المصدر الثالث للطاقة في الولايات المتحدة ويغذّي ثلث شبكتها الكهربائية.

يعتبر الغاز الطبيعي وقوداً مقبولاً نسبياً نظراً لأن الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي الناتجة عن احتراقه أقل بكثير من تلك الناتجة عن الفحم أو النفط، ويقدر أن الغاز الطبيعي يصدر نصف كمية ثاني أكسيد الكربون مقارنة بانبعاثات الفحم. تقدر الدراسات في المياه اللبنانية وجود ما يقارب الـ100 تريليون قدم مكعب (100 tcf) من الغاز الطبيعي، وهذا اقتصاد بحد ذاته يمكن أن يتطور بالتوازي مع الاقتصاد الموجود -بالإضافة إلى تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح- لتغذية الشبكة والتصدير.

القنب الطبي (medical cannabis) لديه إمكانية أن يكون اقتصاداً موازياً آخر

لم يكن تاريخ المخدرات منتظماً. من حضارة الإنكا إلى فناني وشعراء القرن التاسع عشر في أوروبا، استهلكت الكوكا مباشرة أو في المشروبات، وتم بيعها بحرية دون وصفة طبية. في بداية القرن العشرين، انقلب التوجه فتبع ذلك الحظر. وفي منتصف القرن نفسه، استبدلت الكوكا بالماريجوانا (الحشيش أو القنب) والـLSD  والـecstasy كمخدرات مفضلة عند مستهلكيها، وظلَ يجري تداولها في الأسواق السوداء. وفي الآونة الأخيرة، تم الإشادة بالمنافع الطبية للقنب، خاصة في الغرب، وتبع ذلك التشريع فنما نظاماً اقتصادياً حول القنب الطبي. على سبيل المثال، في أيار (مايو) 2018 تم اندماج بين شركتي ماريجوانا مدرجتين في "بورصة تورونتو" للأوراق المالية. هذا وقامت العديد من الدول الأوروبية وأكثر من نصف الولايات الأميركية بتشريع الماريجوانا للاستخدام الطبي، مع الأخذ في الاعتبار آثارها الإيجابية على الصحة.

يمكن للبنان أن يكون لاعباً في توفير المواد الأولية للقنب الطبي. فالسوق العالمي آخذ بالنمو وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2025، يمكن أن تكون قيمته تفوق الـ50 مليار دولار: هذا الناتج المحلي الإجمالي للبنان اليوم. وثمة فائدة اجتماعية من نمو هذا الاقتصاد تتمثل في تحويل إنتاج القنب وتجارته من غير قانوني إلى قانوني بناءً على وجهة استعماله. في شهر أيار 2018 أيضاً، قامت جامعة لبنانية عريقة بمبادرة إنشاء مركز أبحاث للقنب الطبي.

يمكن أن تكون خريطة الطريق كما يلي:

  1. دراسة القيمة الطبية للقنب اللبناني.
  2. إذا كانت له فوائد، وضع إطار قانوني وضريبي للزراعة والتصنيع والتجارة.
  3. البدء بالعمليات مع الرقابة الشديدة.

 

قد يكون الاقتصاد الموازي الثالث هو موضع لبنان كبوابة تجاريةً للعالم القديم، عالم البحر الأبيض المتوسط والذي يشمل أوروبا وآسيا وأفريقيا.

يتحرك التركيز نحو الشرق مع تزايد اعتماد اليوان كعملة في التجارة الدولية، وتكمن المصالح الحيوية لذلك الشرق في كل من القارة الأفريقية لمواردها الخام التي تشكل الأمن الغذائي للاقتصاد الصيني وقيمة لصادراته، والقارة الأفريقية لكونها مستهلكاً هائلاً، لذلك ينبغي تطوير التشريع لجذب الأعمال مثل التمركز والنقل والعبور والتجارة العامة، من خلال المناطق الاقتصادية الخاصة والبنية التحتية وبرامج الاستثمار.

نهايةً، من أجل ضمان نجاح الاقتصادات الموازية، يجب تنظيمها بصورة تحقق التوازن بين سهولة ممارسة الأعمال والانضباط" ووضعها تحت سلطة الحكومة المركزية مع حوكمة شفافة وكفوءة يفرضها كبار أصحاب المصلحة في الاقتصادات المذكورة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND