وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص:

سناء علي

 

يتجه تركيز العالم اليوم نحو البحث والاستثمار في مشاريع توليد الطاقة المتجددة والنظيفة، خاصة في البلدان التي لا تملك مصادر دائمة للطاقة وقد ازداد الاهتمام بالطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة في دول الشرق الأوسط وخاصة المملكة العربية السعودية لا سيما بعد التقلّبات الكبيرة التي يشهدها سوق النفط العالمي منذ أعوام، وفي حين تُحرز المملكة تقدماً ملحوظاً من حيث زيادة حضور المرأة في العديد من القطاعات، تسعى النساء في السعودية إلى تعزيز دورهنّ في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، خاصة بعد أن تم تهميش دور المرأة فيه لسنوات، ابتداء من المناهج الدراسية في المدارس والجامعات وانتهاء بالوظائف المتعددة في سوق العمل المتعلقة بقطاع الطاقة، إذ حُرمت المرأة من دراسة مادتي الجيولوجيا وعلوم البيئة في المرحلة الثانوية في السابق، وهنا تقف الدكتورة ملك النوري على ناصية حلم السعوديات لتصبح أول امرأة سعودية سفيرة للطاقة النظيفة.

الدكتورة ملك طلال النوري، حاصلة على دكتوراه في تقنية المعلومات من كلية الهندسة، قسم الحاسب الآلي، في "جامعة جورج ميسون" في الولايات المتحدة الأميركية عام 2009 بعد أن أكملت دراستها الجامعية ودرجة الماجستير في الإدارة العامة من "جامعة الملك عبد العزيز" بجدة في السعودية عام 2000.

تشغل الدكتورة ملك حالياً منصب وكيل "جامعة عفت" للشؤون الأكاديمية. وهي أيضا أستاذ مساعد في قسم نظم المعلومات في كلية الهندسة في "جامعة عفت" حيث بدأت كعضو هيئة تدريس منذ عام 2010. ترأست القسم في مراجعة المناهج الدراسية والحصول على الاعتماد الأكاديمي من الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي.

ركزت النوري اهتماماتها البحثية في دراسات اقتصادية تحليلية للمياه كمورد طبيعي واقتصادي بهدف البحث عن أفضل المصادر للمياه بأقل التكاليف ودون إهدار للطاقة ومن ثم ترشيد استخدامها وكان هذا صلب رسالتها لنيل درجة الدكتوراه،  وحصلت بعدها على زمالة "برنامج ابن خلدون للزمالة والأبحاث" في سبتمبر "أيلول" 2012 الذي تموله " جامعة الملك فهد للبترول والمعادن " و" أرامكو السعودية "، والذي يتيح للسعوديات حاملات شهادة الدكتوراه إجراء الأبحاث في مرافق معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا في ولاية ماساتشوستس الأميركية، وعمل أبحاث في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة.

تقول د. ملك: "الزمالة في "معهد ماساتشوستس" للتكنولوجيا منحتني الفرصة للعمل في بيئة علمية وتعليمية على مستوى عالمي وسمحت لي ببناء صلات مع أرقى مجتمعات البحث العلمي. وكانت هذه الفرصة بلا شك أعظم شرف منحته لي بلدي".

حازت ملك النوري على جائزة التميز التربوي والتميز المتميز لمتطلبات التخرج في "جامعة الملك عبدالعزيز" بجدة، عام 1995.

ثم تخرجت مع جائزة الشيخ أبو داود المالية للطلاب المتفوقين في الاقتصاد والإدارة الكلية عام (2000).

نالت جائزة أفضل محاضر في الدراسات العليا، قسم هندسة المعلومات والبرمجيات، من "جامعة جورج ميسون"، فيرفاكس، فيرجينيا عام 2007.

وفي العام نفسه حصلت على جائزة الأقليات والمرأة ناقصة التمثيل: جمعية "المحاكاة" INFORMS، واشنطن العاصمة.

وفي عام 2017 عينتها "وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية" سفيرة لمبادرة تعليم وتمكين المرأة في قطاع الطاقة النظيفة التي تستهدف تشجيع المرأة السعودية للانخراط في نطاق الطاقة العالمي.

ترى ملك أن الأمومة كانت بمثابة مرحلة تحول في حياتها الشخصية، فهي الآن الأم والباحثة والأستاذة والمرأة المتوازنة التي مهدت الطريق أمام نساء السعودية لخوض غمار البحث العلمي كونها أول سعودية تتخصص في مجال تحلية المياه، كما كانت المرحلة التي حصلت فيها على درجة الدكتوراه نقطة تحول في حياتها المهنية، بعد أن حصلت على جائزة أفضل ورقة بحث علمي في "مؤتمر هاواي الدولي" حول علوم الأنظمة، في الجزيرة الكبيرة عام (2008) خاصة أنها كانت أول سعودية تحصل على الجائزة في محفل علمي بهذا المستوى.

تقول د. ملك: "هدفي دائماً ليس إنجاز المهمة بل التفوق والتميز في العمل وتقديم مستوى جودة عالمي وقد أدى ذلك إلى خدمة وطني من خلال إنجازاتي المتميزة المهنية الأكاديمية والفكرية على حد سواء".

من أهم الإنجازات التي حققتها في مجال الطاقة البديلة كان إنشاء أول محطة للطاقة الشمسية بالتعاون مع طالباتها في الجامعة، وهو جزء من مشاريعها التي تهدف إلى خلق مصادر متجددة للطاقة عوضاً عن استهلاك المصادر المتوفرة كالبترول وغيره، وهو توجّه تشهد فيه المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً بعد التزايد في الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، وخاصة بعد ارتفاع معدل النمو السكاني.

ترى د. ملك أن البحث العلمي يجب أن يُولى أكبر عناية ممكنة نظراً لحجم التأثير الذي يمكن أن يخلقه في المجتمعات.

تقول د. النوري في أحد لقاءاتها أن البحث العلمي يمكن أن يؤثر في صناعة القرار من خلال المخرجات، فكلما كانت هذه المخرجات قوية بدعم من أصحاب القرار للبحث العلمي تعمل على إيجاد حلول للمشاكل القائمة أو المشاكل المستقبلية وهذا سيؤدي إلى تغيير القرار لقرارات أفضل وبالتالي زيادة الاستقرار في العالم العربي.

لم تنجح ملك النوري في كسب قضيتها التي آمنت بها كباحثة في مجال الطاقة المتجددة فحسب، بل استطاعت أن تجعل كل أبناء بلدها فخورين بما أنجزته وتسعى إليه، خاصة بعد فتحها الباب أمام نساء السعودية للدخول في سوق الطاقة النظيفة بعد أن حُرمن من دخول سوق البترول لسنوات.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND