وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص:

سناء علي

توفي جاك رودولف سعادة، تاركاً خلفه واحدة من أكبر مجموعات الشحن البحري بالحاويات في العالم، تنتشر في أكثر من 160 بلداً.

ولد سعادة الذي يحمل الجنسية اللبنانية في بيروت عام 1937، لأسرة سورية هاجرت من اللاذقية إلى لبنان بسبب الأزمة الاقتصادية في ظل الاحتلال الفرنسي آنذاك، لتدير من بيروت مجموعة من المصانع في سورية، متخصصة بإنتاج التبغ وبذور القطن وزيت الزيتون.

درس الاقتصاد في "كلية لندن" وتخرج فيها عام 1957، ليتولى بعد وفاة والده، عام 1958، إدارة مصانع العائلة في اللاذقية، ثم سافر مجدداً بعدها للتدريب والتعلم في نيويورك، وتعرّف هناك على طريقة استخدام الجيش الأميركي للحاويات خلال فترة الحرب، وأُعجب بالفكرة التي توفر الوقت وتسهّل نقل البضائع ووظفها فيما بعد في عمله.

هجرة وتوسع

كحال معظم اللبنانيين عقب اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، هاجر جاك مع عائلته إلى فرنسا، واستقر في مرسيليا في عام 1978، وأسس شركة خدمات النقل البحري "CMA"، التي بدأت بسفينة واحدة وخط يربط مدينة مرسيليا في جنوب شرق فرنسا بإيطاليا وسورية ولبنان، وفي عام 1983، اتخذ قراراً بالتوسع باتجاه ميناء قابوس في خليج عمان عبر قناة السويس، وبعد حوالي أربع سنوات جذبه ازدهار التجارة في آسيا فتابع توسيع خطوط شركته حتى وصل إلى اليابان، ثم افتتح أول مكتب إقليمي للشركة في شانغهاي بالصين، عام 1992.

حققت شركة "CMA" نجاحاً باستخدام طريقة النقل بالحاويات، وهذا ما شجع جاك للاستحواذ على شركات شحن أخرى مثل، (CGM:Compagnie Générale Maritime) وهي شركة حكومية فرنسية للنقل البحري، تمت خصخصتها وبيعها لسعادة عام 1996 وبعدها بعامين استحوذ على الخطوط الوطنية الأسترالية و"NOL" (نبتون أورينت لاينز) وهي شركة شحن حاويات عالمية مقرها سنغافورة.

عام 1999 دمج جاك سعادة كل الشركات تحت اسم مجموعة "CMA CGM"، وفي عام 2006 أكمل عملية الاستحواذ على شركة "DELMAS" ومقرها لوهافر، في فرنسا، وهي شركة شحن حاويات يتركز نشاطها التجاري بين أوروبا الغربية، وكانت أكبر ناقلة شحن بين الموانئ الأوروبية والأفريقية وأقدم خط ملاحي في أوروبا.

انطلقت "CMA CGM" في البحار وأصبحت ثالث أكبر شركة للشحن في العالم، ثم نفذ سعادة بعدها 3 عمليات استحواذ إضافية في عام 2007 وهي للشركة "الصينية للملاحة" وخطوط "الولايات المتحدة" وشركة "كوماناف" لخدمات نقل العبّارات والمراكب من المغرب إلى أوروبا، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2008 حصلت "CMA – CGM " على عقد إدارة وتشغيل محطة حاويات في مرفأ اللاذقية في بلده الأم سوريا.

تدير المجموعة اليوم ما يقارب 540 سفينةً، وتخدم ما يقرب 420 ميناءً تجارياً في العالم، وتوظف 29 ألف شخص في العالم، منهم 2,400 في مرسيليا ضمن مقر الشركة الرئيس الذي صممته عام 2011 المهندسة العراقية زها حديد ، والمكوّن من 33 طابقاً.

تأثرت شركاته بالأزمة الاقتصادية عام 2009 إلى الحد الذي كاد يودي بالشركة، خاصة بعد خلافاته العائلية مع أخيه جوني، والتي دامت لأكثر من عشرين عاماً، وصلت إلى القضاء والمحاكم.

حصل سعادة في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 على جائزة إنجاز الحياة من مجلة الشحن الإنجليزية الدولية، وفي عام 2014 حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من "الجامعة اللبنانية الأميركية"، وكان جاك رئيساً لـ"غرفة التجارة الفرنسية اللبنانية" بين عام 1986 حتى عام 2014، كما كان يترأس مجلس رجال الأعمال الفرنسيين والأردنيين وفي ميديف إنترناشيونال.

الرحيل

في عيد ميلاده الثمانين مطلع العام 2017 تنحى جاك سعادة عن إدارة الشركة ليصبح ابنه رودولف مديراً عاماً، ثم عهِد إليه بعد تسعة أشهر برئاسة مجلس الإدارة، وفي صباح الأحد، الواقع في 24/6/2018، رحل سعادة عن عمر ناهز 81 عاماً، وغرّد رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب الذي يزور بكين على تويتر "علمت بحزن بوفاة جاك سعادة، مؤسس سي إم آ سي جي إم، الشركة العائلية والرائدة الفرنسية. أوجه من الصين التي كان من الأوائل الذين توقعوا إمكاناتها الهائلة، تحية إلى رائد أعمال هذه الرؤية".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND