وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص

سناء علي

 

قبل نحو تسعة عشر عاماً، عندما كانت الشابة السعودية أسيل الحمد، تتعلم قيادة السيارة بشكل منفرد، كان هذا مجرد حلم يراود بنات موطنها. وفي اليوم الذي بدأت ملامح هذا الحلم تتجسد حقيقية بالسماح لهنّ بقيادة السيارات في شوارع المملكة، كانت سيدة الأعمال، المهندسة والمصممة، قطعت شوطاً طويلاً بهذا المضمار، ليصبح حلمها ليس مجرد قيادة السيارة.

انطلقت بحلمها نحو ما كان يشبه المستحيل، لتدخل بصفتها أول امرأة سعودية، حلبة "فورملا 1" في فرنسا، وترسخ قناعتها بأن "كل شيء ممكن، حتى لو كنت تحلم بالمستحيل فيمكنك تحقيقه".

منذ الصغر تلقت أسيل الدعم والتشجيع من عائلتها التي لاحظت شغفها بالسيارات، ثم زاد هذا الاهتمام ليتوجه نحو عالم الهندسة الميكانيكية وتصميم الانسيابية، وصار الشغف يتطور يوماً بعد يوم، إلى أن وصل للمشاركة بسباقات وفعاليات غير رسمية، وحضور معارض وسباقات عالمية، بعد أن خضعت للتدريب على أيدي مدربين محترفين بفن القيادة في الشارع أو داخل حلبة السباق، وأهمها دورة القيادة داخل مصانع فيراري (Ferrari Pilota Advanced Course).

تملك الحمد سيارة رياضية سريعة منذ ستة أعوام لطالما تمكنت من قيادتها خارج المملكة، لكن حلمها كان دائماً أن تمتلك سيارة جديدة أكثر عملية، تستطيع أن تقودها  داخل السعودية.

في صباح الرابع والعشرين من شهر حزيران (الجاري) خرجت النساء في السعودية يقدن سياراتهنّ الخاصة لأول مرة في تاريخ المملكة، وبهذه المناسبة عبرت كبرى شركات السيارات عن دعمها وفرحها بهذا القرار، مثل "شيفروليه" و"جاكوار" و"رينو" الفرنسية التي قدمت فرصة استثنائية لسيدة الأعمال السعودية، أسيل الحمد، بقيادة سيارة "فورمولا 1" طراز "رينو سبورت" 2012، على حلبة بول ريكارد في "لو كاستوليه" جنوب فرنسا، كجزء من انطلاق موكب لسيارات رينو "Passion Parade" قبل ساعات قليلة من بدء سباق "جائزة فرنسا الكبرى"، وهو أحد سباقات الـ"فورمولا 1" الذي ينظمه "الاتحاد الدولي للسيارات"، وكان متوقفاً منذ عام 2008  ليعود هذا العام بعد انقطاع عشر سنوات.

أسيل اليوم، سيدة أعمال، ومهندسة تصميم داخلي، تدير شركتها الخاصة للتصميم "IDegree Design" منذ عام 2009 ومقرها الرياض، تلقت دورات قصيرة في الديكور الداخلي بجامعة الفنون في لندن عامي 2013 و2014، وتتحضر حالياً لنيل درجة الماجستير في جامعة الفيصل باختصاص إدارة الأعمال، تعرف كيف تخصص وقتاً للعمل ووقت آخر للهواية وتنميتها وممارستها بشكل احترافي، بشكل متناغم ودون أن يؤثر أي منهما على الآخر.

وهي أول امرأة تنال عضوية الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، حتى قبل أن يسمح للسعوديات بالقيادة بشكل رسمي، بعد أن انضمت عام 2017 لعضوية اللجنة النسائية لرياضة السيارات "FIA"، المنظمة التي تُعنى بمشاركة المرأة في رياضة السيارات عالمياً.

تقول أسيل في أحد لقاءاتها التلفزيونية عقب قيادتها سيارة "الفورملا 1": "كانت تجربة رائعة جداً، وكان شرفاً كبيراً لي أن تتم دعوتي من قبل فريق سيارات رينو، لأشارك معهم في هذه الجولة للاحتفال بذكرى  مرور مائة وعشرين سنة على تأسيس شركة رينو".

وعّبرت عن سعادتها البالغة لتزامن هذه التجربة مع أول يوم يسمح للمرأة فيه بقيادة السيارات في السعودية، وقالت "كان يهمني أن أوصل رسالة للعالم، لإثبات مدى جدارة المرأة بشكل عام وخاصة السعودية في جميع المجالات والتي من ضمنها قيادة السيارات". ووصفت شعورها بأنه كان " يشبه الطيران نحو القمر"، مع أنه كان تحدِ كبير ومسؤولية صعبة.

وتحرص المهندسة دائماً على التأكيد بأن أسرتها بجميع أفرادها هم أكبر الداعمين لها في إشباع هوايتها وشغفها، بل إن بعضهم يشاركها هذا الحب للسيارات والرياضات المتعلقة بها، وتنفي أن تكون قد واجهت أي صعوبات سواء من عائلتها أو المحيط في تقّبل هذه الهواية، وعلى الرغم من نفيها، فمن يتابع تعليقات المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي يرى حجم الانتقادات التي توجّه لأسيل بسبب حبها للسيارات ودخولها في هذا المجال المستهجن أو غير المألوف على النساء الخوض فيه، خاصة في بعض الدول العربية.

السباقات ليس هدفها ولا رسالتها كما تقول أسيل، ومهمتها التي حاولت إيصالها عبر هذه المشاركة، هي زراعة شغف رياضة السيارات، وإنشاء جيل جديد يرفع رأس السعودية وينافس على العالمية على حد تعبيرها، ويبدو أن الأحلام لم تعد بعيدة كثيراً، فالنساء في السعودية بدأن فعلاً بالتقدم بطلبات رخص لقيادة الدراجات النارية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND