وجه

آخر مقالات وجه

تصوير: آمنة الحمادي



الاقتصادي – خاص:

 

ميرا الزعابي

من إيطاليا، وتحديداً ولاية فلورنس، بدأت قصة محمد النعيمي ، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "  مسافة للاستثمار "، عندما جذبت انتباهه مجوهرات نومينيشن (Nomination)، فأخذ بالبحث عنها في الإنترنت، لكنه لم يجد انتشاراً كافياً لها في الإمارات، فقرر خوض تجربة تطبيق رؤيته في اختيار ما يناسب السوق الإماراتية من العلامات التجارية العالمية.

يؤمن النعيمي كما يقول في مقابلة خاصة مع "الاقتصادي"، أن اختيار العلامات التجارية التي تناسب البيئة العربية "فن" يحتاج لتخطيط وإدارة، ولطالما كان لديه شغف كبير بالتخطيط والإدارة، ففي صغره كان دائماً يقترح ويأتي بخطط مشاريع مختلفة لوالده الذي كان منهمكاً بالعمل في أحد البنوك ثم التحق بـ" المجلس الوطني الاتحادي "، ولم يكن معنياً بمجال المشاريع.

رغم دراسة النعيمي هندسة الاتصالات وهي تخصص بعيد عن إدارة الأعمال، إلا أنه بنى على خبرته في التواصل مهارات مكتسبة في الإدارة، فاستطاع تحقيق حلمه في اكتساح هذا المجال عن طريق امتيازات تجارية (franchising) لشركات عالمية مثل (نومينيشن) (Nomination)، (فيفث أفينيو) (5th Avenue)، (جيان فرانكو لوتي) (Gianfranco Lotti)، و(ساي جيزوا) (Say Chizu) العالمية، والتي تقدم مجوهرات وحقائب نسائية ومطاعم.

لكن ما الذي يجمع بين كل تلك العلامات التجارية؟ يجيب النعيمي "يجمع بينها البساطة والأصالة والرقي" فكل ماركة تجارية من هذه العلامات لديها قصة متفردة تجعلها قصة ريادية لوحدها، لأنها ولدت من مشاريع صغيرة عمل عليها أفراد رياديون ثم تحولت إلى مشاريع ناجحة على مستوى العالم".

بداية المشوار

بدأ النعيمي مشواره في 2013 بافتتاح "شركة مسافة للاستثمار" بالتعاون مع فهد الشرهان و سعيد الشامسي ، وتم اختيار اسم الشركة من تركيب الأحرف الأولى للشركاء الثلاثة، وكان محور اهتمامه ينصب حول جودة المنتجات، والشكل، والمضمون المناسب، وقال "لو تحدثنا عمّا يعجبني ويروق لي فلن ننتهي. أنا كثير السفر ويسترعي انتباهي الكثير من الأشياء التي أجربها ولكنها تفوق قدراتي المادية".

تميز النعيمي في مجال إدارة الأعمال لأنه يحب أن يضيف لمساته الخاصة على كل ما يجلبه من علامات تجارية عالمية، كإضافة تصاميم الأحرف العربية المنقوشة على مجوهرات "شركة نومينيشن" التي تم تصنيعها في إيطاليا حصرياً للإمارات.

يقول النعيمي "أنا شديد التركيز والدقة، وأحب الإسهام في أغلب التفاصيل، لهذا اخترت جلب الماركات التجارية العالمية للإمارات"، مبيناً أن "العدد الأكبر من مستهلكينا يأتي من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ونستطيع معرفة ذلك لأنّ منحنى ومؤشر أرقام المبيعات يرتفع عند موسم الإجازات في السعودية".

فهم المستهلك

ينطبق شغف النعيمي بجلب العلامات التجارية العالمية، على "مطعم ساي جيزوا" أيضاً، حيث سافر لتذوّق خبزه المحمّص بالجبن من المقر الرئيسي في تايلند، ثم قرر نقل الوصفة التي تجمع بين الطعام التايلندي والخبز الياباني إلى جمهور الإمارات، وهذا ما يسميه النعيمي: "القدرة على فهم المستهلك المستهدف وتوقعاته".

للتميز والنجاح ضريبة كبيرة، فعالم المشاريع مليء بالتحديات والصعوبات، واجه النعيمي ذلك مرات عديدة فمثلاً "شركة نومينيشن" كانت موجودة سابقاً في الإمارات عام 2008 عبر موزع تجاري، لكنه لم ينجح وتوقف عن التوزيع، ما أضاف عبئاً على محمد النعيمي وشركائه في دراسة أسباب الفشل السابق، وكيفية الانطلاقة الجديدة بالعلامة التجارية ذاتها بحلة جديدة.

والتحدي ذاته حصل أيضاً في تجربة "مطعم ساي جيزوا"، فكان من الصعب شحن الخبز الياباني لتكلفته العالية جداً مقارنة بسعر بيعه، فعمل النعيمي وشركاؤه على نقل التجربة وتصنيعه محلياً.

أدرك النعيمي الحاجة لخلفية علمية تساعده في إدارة عدة شركات عالمية، لذلك قرر أن يبدأ بدراسته العليا في هذا المجال حتى يطور قدراته ومهاراته بإدارة الشركات وافتتاح مشروعه الخاص، حيث ألهمت فكرة إدارة الماركات في الإمارات، على التفكير ببناء علامته التجارية الخاصة والمستوحاة من إلهام الأصالة والتميز لدى الماركات العالمية التي يمثلها، فأخذ بتنفيذ مشروعه الخاص الذي يجمع بين الحلويات والقهوة وأطلق على العلامة اسم Decafe.

استوحى النعيمي فكرة الاسم من الجمع بين الحلويات (Desserts) والقهوة (Coffee)، واختار المشروع رغم وجود الكثير من المنافسين، وافتتحه في مدينة رأس الخيمة، التي يرى فيها حاجة لزيادة المقاهي والمطاعم المتطورة ذات الأفكار المميزة.

دخل النعيمي في بناء علامته الخاصة عبر التركيز بأدق التفاصيل التي ترسم هويتها، حيث ركز أولاً على شعار المطعم الذي يدمج بين حرف الدال باللغة الإنجليزية وحرف الكاف باللغة العربية. ثم انتقل ليركز على تفاصيل أصغر وأدق بالاستعانة مع استشاري مطاعم، فالمطعم كما ذكر النعيمي يحتاج إلى "موردين، زي موحد، مطبخ مجهز بكل المعدات الضرورية مثل ماكينة القهوة، وأشياء أخرى كثيرة". ويضيف " كانت لدي الفكرة، ولكنني لم أكن أعرف من أين أبدأ انطلاقتي في المشروع ولهذا السبب استعنت باستشاري متخصص في عالم المطاعم ليساعدني على فهم الموضوع بشكل أفضل، كما أنني لم أبخل على إنفاق مبالغ عالية لشراء الأفضل، ففي النهاية أنا أبحث عن مكان ليستضيفني بالشكل الذي يرضيني، وكذلك يرضي ضيوفي".

شعورالنعيمي بالمسؤولية في تقديم تجربة مدروسة وابتكار علامته التجارية في القهوة، على حد تعبيره، دفعه للقيام بعدة تجارب واختبارات عملية بإشراف خبراء عالميين، حيث كان يستأجر بعض المطاعم في دبي أسبوعياً تقريباً، ويطلب من الطهاة الثلاثة الذين يتم إحضارهم أسبوعياً تقديم أفضل ما لديهم ليتمكن في النهاية من اختيار أفضلهم.

مطعم النعيمي مصمم "بشكل حضاري وتفاعلي" بحسب النعيمي الذي أضاف أن "أوراق الجدران متحركة وباستطاعة إدارة المطعم والزبائن تغييرها والكتابة عليها لتتناسب مع أي مناسبة مثل حفل تخرج أو عيد ميلاد. إلى جانب ذلك، تم تصميم المكان ليلائم كل من يريد أن يعمل في جو هادئ ومريح لأنه يقع أمام واجهة البحر وليس ضمن مركز تجاري أو مكان يعج بالناس".

والهدف المستقبلي للنعيمي، كما يقول، هو إكمال رؤيته بأن تتحول علامته التجارية إلى ماركة تجذب اهتمام الشركات الإقليمية والعالمية للحصول على امتيازها خارج الإمارات. وهذا ما يعتبره استكمالاً لدائرة النجاح، فقد استفاد من خبرات العلامات العالمية وابتكر علامته المحلية وهدفه حالياً، إعادة الكرّة من الإمارات إلى العالمية.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND