وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص

سناء علي

 

وُلدت لأسرة مرتاحة مادياً، ومع ذلك اختارت فاطمة الجابر أن تبحث عن ذاتها في مجتمع محافظٍ، لم يكن يتقبل فكرة عمل المرأة واختلاطها بالرجال، متحدية كل العوائق التي قد توقفها، وسارت إلى هدفها بثقة حتى أصبحت المهندسة وسيدة الأعمال ومديرة أكبر شركات الإنشاءات في الإمارات وفي زحمة ذلك كله كانت أماً لخمسة أطفال.

درست فاطمة من مواليد (1964) الهندسة المعمارية في "جامعة الإمارات العربية المتحدة" تيمناً بوالدها، عبيد الجابر، الذي كان يعمل في مجال البناء، وهذا ما ساهم بشكل كبير بتشكيل شخصيتها وبلورة طموحها وتحقيقه، فهي اليوم المسؤولة التنفيذية للعمليات في مجموعة "الجابر"، وهي أول إماراتية تنتخب في مجلس إدارة "غرفة تجارة وصناعة أبوظبي".

تندرج عائلة الجابر ضمن قائمة أغنى 15 عائلة في الخليج بثروة تقدر بـ2.5 مليار دولار، ويتركز عملها في مجال الإنشاءات والتصنيع. أسس عبيد الجابر، مجموعة "الجابر" بإمارة أبوظبي عام 1970 وحصل على عقود إنشاءات حكومية مربحة وإلى اليوم ساهمت شركاتها بتأسيس 7000 كم من الطرق الإماراتية، وتضم مجموعة "الجابر" اليوم 42 شركة متخصصة، في مجالات مختلفة من بينها الإنشاءات والبنية التحتية والبترول والغاز والخدمات اللوجستية والصناعات والتجارة.

في فترة الثمانينيات، كانت فكرة عمل النساء في الإمارات غير شائعة، وأمر غير مألوف بعد وهذا ما جعل والد فاطمة يتخوف من انضمامها للعمل في شركته الخاصة، خوفاً من نظرة المجتمع المحافظ ورفضه، ومع ذلك لم يعارض عملها بشكل قطعي، فانضمت بعد تخرجها من الجامعة عام 1987 بمدة وجيزة للعمل بالقطاع العام وتدرّجت بالوظائف حتى وصلت إلى منصب وكيل مساعد الخدمات التقنية بدائرة الأشغال العامة في أبوظبي، وغادرت الوظيفة عام 2005 عندما لاحظت أن استراتيجية الحكومة في تلك الفترة لم يكن لديها الرغبة بإقامة أي مشاريع وأنها كانت توكل ذلك إلى القطاع الخاص.

اكتسبت المهندسة خبرة أكاديمية وعملية تتوافق بشكل كبير مع أعمال عائلتها فانضمت إليهم كرئيس تنفيذي للعمليات منذ سنة 2006 إلى 2013 وانتقلت بعدها إلى مجلس الإدارة وأصبحت عضواً فيه، ورئيسة تنفيذية للجنة المشاريع عقب إعادة هيكلة المجموعة، وبالرغم من الصعوبات والمضايقات التي واجهت السيدة بمراحل التأسيس، في زمن كان تواجد المرأة نادراً بسوق العمل في بلادها، إلا أنها كانت سعيدة بتغيّر هذا الواقع وعبرت عن تلك السعادة بقولها خلال احتفالية يوم المرأة عام 2013: " قبل نحو أربعين عاماً لم تكن أي امرأة تذهب إلى المدرسة، في حين تُشكل النساء حالياً أكثر من 70% من مجموع خريجي الجامعات في الدولة، وبلغت نسبة الطالبات الجامعيات أعلى نسبة تعليم عالٍ في العالم".

هيأت الأسرة التي نشأت في كنفها كل الظروف لتكوين امرأة قوية واثقة وناجحة في وقت كانت الإماراتيات تعانين فيه الكثير من المحظورات والممنوعات، وتروي فاطمة عن منزلها، "تربيت في وسط عائلي معتدل، ولا يوجد فيه تفضيل للرجل على المرأة، وكنت أتعامل بالتساوي مع جميع إخوتي، إذ قُدمت لنا جميعاً الفرص نفسها، واستفدنا من النصائح نفسها، وتربينا ونحن ننظر إلى العالم بشكل متوازن، وهذا يساعد كثيراً في تعزيز شخصية الإنسان. لم أنظر أبداً لنفسي كوني امرأة وهناك الكثير من الأشياء الممنوعة علي، بل كل شيء متاح أمامي في الحدود التي يسمح فيها الدين والقانون والعرف والتقاليد. وأعتقد أن التربية تلعب دوراً كبيراً في أن تخلق لدى الإنسان شعوراً بالثقة من قدرته على الوصول إلى ما يريد من خلال إطار معين من الاحترام والاحترافية".

سُميت فاطمة الجابر"امرأة الأعمال" على هامش جوائز "أريبيان بزنس" لعام 2008، وفي 2012 حصلت على جائزة "الزميل المتميز" من معهد المديرين في الهند ضمن ختام فعاليات "اجتماع دبي العالمي"، واختارتها مجلة "فوربس – الشرق الأوسط" ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربية عام 2014، وتم تصنيفها واحدةً من أكثر نساء الأعمال تأثيراً وفقاً لمجلة "ميدل ايسترن إيكونميك دايجست" التي تصدرها مؤسسة "ميد"، وترأس اليوم مجلس " سيدات أعمال أبوظبي " الذي يضم نحو 5,400 سيدة، وتحاول جاهدة تبني القضايا المتعلقة بالارتقاء بواقع النساء وإثبات تواجدهم وحضورهم الاقتصادي ليس فقط في الإمارات ودول الخليج بل في أسواق المنطقة العربية والدولية.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND