وجه

آخر مقالات وجه



الاقتصادي – خاص

أروى المصفي

 

سوني فاركي، مؤسس أول مجموعة مدارس عالمية للتعليم الخاص في الإمارات، وأحد أكبر المستثمرين في التربية والتعليم على مستوى العالم. تعتبره الهند واحداً من رجال الأعمال الهنود الذين قدموا خدمات جليلة لبلدهم، واعتب عالمياً أحد شركاء النمو العالمي، لكنه في الوقت ذاته صاحب أعلى مؤسسات التعليم رسوماً في العالم. فهل استطاع عبر كثرة الحديث والمشاريع عن الأعمال الخيرية ومساعدة الطلاب الفقراء أن يبرر حقيقة أنه أحد ملياديرات الاستثمار في التعليم؟ وهل استطاع أن يظهر نفسه حقاً كربون هود التعليم؟

هذا المليونير الذي تعهد بالتبرع بنصف ثروته للأعمال الخيرية، ينحدر من عائلة هندية هاجرت من كيرالا إلى الإمارات عام 1959، حين كان في الثالثة من عمره. تأثر كثيراً في مسيرته المهنية بوالديه وما اعتاده في عائلته، حيث يكرر فاركي بأن للعمل الخيري والتبرع، منزلة مهمة في أسرته، التي كانت تحرص على العمل الخيري ولو على حساب راحتها، فاتبع منهجاً مثيراً للجدل في مقاربته للتعامل مع الفقراء والمقتدرين، ليكون من أبرز مناصري رفع أسعار الأقساط المدرسية في مدارسه الفاخرة التي يرتادها المقتدرون، ومن جهة أخرى يقول إنه يخصص جانباً كبيراً من عوائد مدارسه لتعليم الفقراء وتقديم منح لهم، ليقدم نفسه كشخصية أشبه بروبن هود التعليم في العصر الحديث.

هاجرت عائلة فاركي من الهند، في وقت لم تكن فيه الإمارات تعيش التقدم والتطور الذي وصلت إليه اليوم، إذ عمل والداه في تعليم اللغة الإنجليزية للسكان العرب ومن ضمنهم أفراد ينتمون لعائلة آل مكتوم الحاكمة.

زاد اكتشاف النفط وتوافد المغتربين الهنود إلى الإمارات، الحاجة لتعلم اللغة الإنجليزية، ما دفع بوالدي فاركي لتأسيس "مدرستنا للغة الإنجليزية"، ومع مرور السنوات ونضوج ظروف التعليم لتوسيع مدرسة عائلة فاركي، خاصة مع حصر فرص التعليم بالمواطنين العرب، مقابل تزايد أعداد أولاد الوافدين المحتاجين للتعليم، قام سوني بافتتاح مدارس تدرس المناهج الهندية والباكستانية والبريطانية لتلبية حاجات الوافدين، لتكون تلك أولى خطواته في تأسيس شبكة مدارس للتعليم الخاص في الإمارات، التي انتشرت لاحقاً في قطر السعودية، فرنسا بريطانيا سويسرا، كذلك الهند أوغندا وكينيا، وامتدت إلى ماليزيا وسنغافورة، والولايات المتحدة الأميركية.

اعتمد سوني فاركي الهندي الأصل، ورئيس مجموعة "جيمس" التعليمية التي تعد أول سلسلة مدارس خاصة في العالم (من مرحلة الحضانة إلى الصف 12)، في تمويل مشروعه الخيري بشكل كبير، على الأقساط التي يتقاضاها من الطلاب المسجلين بمدارسه المنتشرة في الإمارات.

وبحسب صحيفة "ذا ناشيونال" وصلت الإيرادات في مؤسسة "جيمس" التعليمية التي يرأسها فاركي، في العام 2016 إلى 879 مليون دولار.

من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة

ويبدو أن فاركي متأثر إلى حد ما بنهج الشخصية الأسطورية "روبن هود" من ناحية مبدأه في تأمين المال للقيام بالعمل الخيري، إذ رفض فاركي، رغم انتقاده عام 2013، تخفيض رسوم التسجيل بمدارسه في الإمارات المتحدة، قائلاً إن "هناك العديد من الخيارات للمدراس في الامارات، ويجب على الأهل عدم إرسال أولادهم إلى مدارس لا يستطيعون تحمل أقساطها، وإذا حدث ذلك عليهم عدم الشكوى من الرسوم".

وتعد أكاديمية "جيمس" التعليمية من بين أغلى المدارس في دبي، حيث تبدأ رسوم التسجيل فيها لمرحلة الروضة من 55,386 درهماً في السنة للطفل الواحد، وتصل إلى 96,140 درهماً مع بلوغ المرحلة الثانوية.

ويبرر فاركي تمسكه بعدم تخفيض أقساط مدارسه، بأنها ضرورية من أجل الاستمرار في افتتاح المزيد من المدارس وتقديم المزيد من المنح للأطفال في مختلف الدول النامية مجاناً.

وانضم سوني فاركي إلى "تعهد العطاء" وهي مبادرة تحث أثرياء العالم على التبرع بنصف ثرواتهم أو أكثر للأعمال الخيرية، إذ يقوم سوني عبر مؤسسته التعليمية بتنفيذ مشاريع في عدد من الدول النامية تصب جميعها في دعم العملية التعليمية، وذلك عبر إنشاء وترميم مدارس مدمرة، ورعاية تدريب المعلمين، وإنشاء مراكز صحية أو تعليمية تفاعلية، وكذلك تأمين مرافق صحية في المدارس، وحتى تأمين وجبات الطعام للطلاب وغيرها من مشاريع خيرية.

ويدير سوني فاركي نحو 250 مدرسة، ضمن مجموعة "جيمس" التي تعد إحدى أكبر المجموعات المعنية بالمدارس الخاصة، والتي ساهمت في تطور البيئة الاجتماعية والاقتصادية في الدول التي توجد بها، إذ تمتد مجموعة "جيمس" التعليمية في 19 دولة وتقدم خدمات تعليمية متميزة وذات جودة لأكثر من  130 ألف طالب.

وفي العام 2018، وقع فاركي رئيس مجموعة "جيمس" التعليمية اتفاقيات مع خمس كليات وجامعات، تقدم لطلاب مجموعته منحاً دراسياً بقيمة 100 مليون درهم، وذلك في إطار برنامج "يوني كونكت" الذي أطلقته المجموعة في 2017 والمصمم لتوفير المنح الدراسية والمساعدة المالية لطلاب المجموعة الراغبين بارتياد الجامعات في المنطقة والعالم، حيث يمكن لطلاب "جيمس" التقدم للحصول على هذه المنح عبر مستشاري مدارسهم.

وضعت "جيمس" ثلاث جوائز للمعلمين البارزين، بما في ذلك جائزة باسم "بعد والدة فاركي"، وجائزة "المعلم المتميز" في العالم بقيمة مليون دولار، والتي أطلقها عام 2014، بمثابة "نوبل عالمي" يسعى فاركي من خلالها إلى إثارة اهتمام الجمهور والعالم ووعيه بأهمية دور المعلم في بناء المجتمع.

وتمكّن سوني فاركي من جمع ثروة بملايين الدولارات، وصلت في العام 2018 إلى 2.6 مليار دولار، ليكون من بين أغنى 100 هندي في العالم.

ونظراً لدور مؤسسته في قطاع التعليم، وصياغة مستقبل الامارات، أصبحت مجموعة "جيمس" التعليمية أول شركة في الإمارات العربية المتّحدة، شريكة في النمو العالمي، وأعلن عن ذلك في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2012، وفي العام نفسه نال فاركي لقب سفير "اليونسكو" للنوايا الحسنة.

وتقديراً لجهوده في قطاع التعليم، تم إدراج سوني فاركي على قائمة مجموعة "جلوبال إنديا" المعنية بالهنود الذين قدموا خدمات جليلة للعالم، فضلاً عن كون مجموعة "جيمس" من أكبر الشركات التي توظف الهنود والبريطانيين خارج أوطانهم، خاصة وأن الإمارات العربية المتحدة تشكل أكبر موطن للشتات الهندي، حيث يعيش أكثر من 3 ملايين هندي فيها، ويشكلون نحو 30% من سكان الإمارات، بالمقابل تشكل الإمارات النسبة الأكبر من مصدر التحويلات المالية المرسلة إلى الهند، التي بلغت حوالي 13 مليار دولار في العام 2016.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND