آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



فريدريك الشمالي
فريدريك الشمالي
مستشار وتنفيذي لبناني في القانون والحوكمة والأعمال. يشغل ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

القانون الدولي هو مجموعة القوانين التي تنظم العلاقات بين الدول ومع المنظمات الدولية. بشكل عام، يغطي ذلك تقسيم الموارد، الحدود الجغرافية مبادئ التجارة، العبور، سواء من البشر أوالبضائع، الحروب والقواعد العامة للصراع والقانون الإنساني، وبعض الشؤون الدولية الأخرى.

التوازن هو المبدأ الأساس في هذا النوع من العلاقات وهو يقوم على التالي: تعزيز التعاون والتجارة الدولية دون المساس بمصالح الدول.

هناك ثلاثة مبادئ رئيسية مقبولة بشكل عام: المياه الدولية ومسؤولية الحماية واستخدامات مياه الأنهر الدولية.

ما هي هذه المبادئ الثلاثة ولما الحاجة والضرورة إلى مبدأ رابع؟

1- المياه الدولية:

تنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حقوق وواجبات كل دولة في المياه الدولية، ولا سيما في المواد 56 و58 و87.

المياه الدولية، التي تسمى أيضاً أعالي البحار، هي مياه لا سيادة عليها، مما يعني أنه لا توجد دولة تسيطر عليها، وهذا بدوره يعني أن أي دولة أو فرد له الحق في الصيد، الطيران، إجراء البحوث، وضع الأسلاك وخطوط الأنابيب، وأي نشاط آخر خدمةً لمصالحها.

تقع المياه الدولية خلف المنطقة الاقتصادية الخالصة (Exclusive Economic Zone) لكل دولة والتي تبعد 200 ميل بحري (370.4 كم) من حدود عرض البحر الإقليمي للدولة الساحلية، الذي بدوره يبعد 12 ميلاً بحرياً (22.2 كم) عن خط الساحل.

توفر المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة الساحلية "حقوق سيادية لغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، الحية منها وغير الحية، للمياه التي تعلو قاع البحر ولقاع البحر وباطن أرضه، وحفظ هذه الموارد وإدارتها، وكذلك فيما يتعلق بالأنشطة الأخرى للاستكشاف والاستغلال الاقتصاديين للمنطقة، كإنتاج الطاقة من المياه والتيارات والرياح، (…) إقامة واستعمال الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات، البحث العلمي البحري، حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها، بينما يعود للدول الأخرى التمتع بالحريات المتعلقة بالملاحة والتحليق ووضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة وغير ذلك مما يتصل بهذه الحريات من أوجه استخدام البحر المشروعة دولياً كتلك المرتبطة بتشغيل السفن والطائرات والكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة (…) مع الامتثال للقوانين والأنظمة التي تعتمدها الدولة الساحلية".

أما المياه الدولية، أو أعالي البحار، فهي مفتوحة أمام جميع الدول، وهي تشمل، في جملة أمور، حرية الملاحة، الطيران، وضع الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب، بناء الجزر الاصطناعية، صيد الأسماك، والبحث العلمي.

مع هذا التقسيم، تصبح المياه الإقليمية هي المنطقة التي تسيطر عليها بالكامل الدولة الساحلية، وتصبح المنطقة الاقتصادية الخالصة هي المنطقة التي توفر الحقوق لدولتها الساحلية وغيرها من الحقوق للدول الأخرى، وأخيراً المياه الدولية هي المنطقة المتبقية التي يمكن للجميع الوصول إليها بحرية.

وبالتالي، يتم الحفاظ على مبدأ التوازن.

2- المسؤولية عن الحماية R2P:

تطورت المسؤولية عن الحماية من مبدأ عدم التدخل والذي كرّس سيادة كل حكومة على أراضيها. وذهب هذا التطور نحو المسؤولية عن الحماية، وهو التدخل لمنع ومعالجة المخاطر في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. وقد تم تحديد هذه المسؤولية وتفصيلها وتأييدها من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 في وثيقته الختامية:  المسؤولية عن الحماية. وتنص الوثيقة على أن تتحمل كل دولة مسؤولية حماية سكانها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. أما إذا فشلت، فإن المجتمع الدولي، ومن خلال الأمم المتحدة، يتحمل أيضاً مسؤولية الحماية عبر استخدام الوسائل الدبلوماسية والإنسانية والوسائل السلمية الأخرى في البداية، وإذا فشل ذلك، استخدام وسائل الضغط وحتى القوة العسكرية من خلال مجلس الأمن.

هنا أيضاً يتم الحفاظ على توازن آخر، على المستوى الإنساني.

3- استخدامات مياه الأنهار الدولية:

تنظم قواعد هلسنكي بشأن استخدام مياه الأنهار الدولية استخدام الأنهار التي تتدفق عبر دولتين أو أكثر. وهي تضع مبدأين رئيسيين، أحدهما حول استخدام المياه نفسها والآخر يتعلق بالملاحة، على الشكل التالي:

  1. يحق لكل دولة لها جزء من الحوض الدولي للنهر الحصول على حصة معقولة وعادلة من الاستخدامات المفيدة لمياه النهر، وذلك داخل أراضيها.
  2. يحق لكل دولة مشاطئة التمتع بحرية الملاحة على كامل مجرى النهر أو البحيرة.

يأخذ استخدام المياه في الاعتبار الجغرافية والمناخ والهيدرولوجيا والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لسكان دول الحوض، في حين تعتبر الملاحة حرة مع حق الدول المشاطئة في وضع إجراءات رقابة لحماية أمن أراضيها دون تعريض حرية التجارة والعبور للخطر. وحتى في كلتي الحالتين وفي أوقات الحرب، يُحظَر قطع الموارد ويُطلب تسهيل الأعمال والبعثات الإنسانية على مجرى النهر.

هذا هو التوازن الثالث الذي ينطوي على مصالح إنسانية واجتماعية واقتصادية.

ماذا عن المبدأ الرابع؟

4- الطرق الدولية المحايدة:

يتمثل الاقتراح هنا بتشكيل طرق أو طرق سريعة أو مناطق عازلة، والتي تسير على طول الحدود بين دولتين مجاورتين والتي تصنف على أنها أراضٍ مرتفعة، مماثلة لأعالي البحار أو الأنهار الدولية. يتم اقتطاع المنطقة بالتساوي والإنصاف من الدول المحاذية.

الهدف هو على حدٍ سواء إنساني واجتماعي واقتصادي.

أولاً، سيشكل ذلك منطقة عازلة لدولتين في وضعية عداوة أو حرب. المنطقة تكون دولية وقد تشكل منطقة جاهزة مسبقاً لنشر قوات فك ارتباط أو مراقبة.

ثانياً، ستكون منطقة مفتوحة للإقامة وتشغيل عمليات المؤازرة الدولية في حالات الأزمات الإنسانية. وبما أن هذه المنطقة موجودة على حدود كل بلد، فإنها قد تسهل الوصول إلى أي بلد دون التعرض لخطر ارتفاع التوتر.

ثالثاً، سوف تكسر هذه المنطقة أو الطريق أي حصار على التجارة والعبور من وإلى البلدان القريبة وتمثل حلاً، إما لفك الحصار المذكور، أو لزيادة حجم التجارة والعبور. وهذا له تأثير اجتماعي واقتصادي على البلدان المجاورة التي تتبادل التجارة.

قد يكون النظام مشابهاً لكل من المياه الدولية والأنهار الدولية، مع أخذ بعض الشيء من كليهما. على سبيل المثال، يجب أن يكون للطرق وضعية وتصنيف المياه الدولية، بمعنى أن الطريق لا ينطبق عليه أي سيادة، ولكن بالمقابل، قد تتخذ كل دولة مجاورة تدابير رقابية لتجنب أي تهديد لأراضيها، على غرار الأنظمة المتعلقة بالأنهار الدولية.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND