الآن وغداً

  بالشراكة مع:

مارك زوكيربيرج يستعد للشهادة أمام لجنة مجلس الطاقة والتجارة في كابيتول هيل 11 أبريل حيث تدرس اللجنة التقنيات الجديدة والسياسات العامة والمجتمع



الاقتصادي – الآن وغداً:

 

ولكنها لم تحمّل روسيا المسؤولية بعد

بقلم: إيبرل غلاسر

 

مع اقتراب انتخابات منتصف المدة، من المتوقع أن يكون موقع فيسبوك حقل ألغام مملوء بالمعلومات المضللة والحسابات الزائفة. ولكن "شركة فيسبوك" اليوم أكثر صراحة بشأن الانتخابات، على عكس ما بعد انتخابات 2016، حيث اضطرت للاستمرار أكثر من سنة كاملة بتوجيه منشور عام لمستخدمي موقعها تحدثت فيه عن المعلومات المضللة التي نشرها عملاء روس من أجل تبرئة نفسها.

أعلنت الشركة مؤخراً أنها وجدت حملة جديدة للمعلومات المضللة المنسقة على موقعي فيسبوك وانستجرام، وأنها أزالت 32 صفحة وحساباً من الموقعين، ليس هناك حتى الآن أي رابط مؤكد بين مجموعة الحسابات الملغية الجديدة هذه والوكالة الروسية "انترنت ريسرتش إيجنسي" المتخصصة في عمليات التلاعب على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أنشأت آلاف الحسابات المزيفة قبل انتخابات 2016 والأشهر التي تلتها.

تقول "فيسبوك" إنها أزالت 8 صفحات و17 حساباً شخصياً على موقع فيسبوك، و7 حسابات أخرى على إنستجرام، وقدمت نتائج التحقيق الداخلي الذي أجرته للحكومة الأميركية وجهات حفظ النظام وشركات تقنية أخرى، بالإضافة إلى مختبر البحوث الجنائية الرقمية التابع للمجلس الأطلسي الذي كانت "شركة فيسبوك" تعمل معه لبحث الانتهاكات على موقعها.

قد تبدو المجموعة المؤلفة من 32 حساباً وصفحة صغيرةً بالمقارنة مع رقم 470 حساباً الذي أزالته "شركة فيسبوك" من موقعها العام الماضي 2017، عندما اكتشفت ارتباط هذه الحسابات بالأشخاص الروس المسؤولين عن المعلومات الكاذبة. ولكن الشركة تقول إن أكثر من 290,000 مستخدم كانوا يتابعون واحدة على الأقل من الصفحات المكتشفة مؤخراً، والتي اكتشفتها قبل أسبوعين فقط بحسب قولها.

قال رئيس سياسة أمن الفضاء الإلكتروني في "شركة فيسبوك"، ناثانيل غليتشر "إن التكتيكات التي يستخدمها المسيئون في إخفاء هوياتهم الحقيقية أكثر تعقيداً من تكتيكات الحسابات التي اكتشفت فيسبوك ارتباطها بروسيا العام الماضي". وكتب غليتشر على مدونة فيسبوك "أنّ الحسابات التي أزيلت تستخدم الشبكات الخاصة الافتراضية VPN وخدمات الهاتف الداخلية وفرق ثالثة مأجورة لنشر إعلاناتهم." بينما كانت الحسابات التي أزالتها الشركة العام الماضي، والتي ارتبطت بـ"وكالة انترنت ريسرتش إيجنسي" التي يدعمها "الكريملن" الروسي، تستخدم عناوين IP روسية. تقول فيسبوك إن واحداً من مدراء إحدى الصفحات التي أزالتها شركة فيسبوك، والتي سميت ريزيسترز "Resisters" أي مقاومون، كان على صلة سابقاً بالوكالة الروسية انترنت ريسرتش، ولكنه لم يستمر بإدارتها سوى سبع دقائق فقط. وهذا رابط يوصل إلى روسيا ولكنه ليس قوياً لدرجة تكفي لتوجيه الاتهامات.

كان أحد أسباب التعجل بإعلان إزالة هذه الحسابات هو علاقتها بالترويج للفعاليات المحيطة برالي "وحدوا اليمين 2" (Unite the Right 2) الذي يقيمه النازيون الجدد والقوميون البيض في العاشر من أغسطس (آب) في واشنطن، وهو استكمال لرالي "وحدوا اليمين" الذي أقيم العام الماضي 2017 في مدينة شارلوتسفيل من ولاية فيرجينيا، والذي أدى إلى وفاة امرأة. أنشأت الصفحة المزيفة "ريزيسترز" على موقع فيسبوك صفحة فعالية تدعو لإجراء تظاهرة مضادة زعمت "ريزسترز" تنظيمها. وتواصل مدراء صفحة "ريزسترز" مع مدراء من خمس صفحات مرخصة للاشتراك في استضافة لوجستيات الفعالية وتنظيمها. يقول غليتشر، ساعدت هذه الصفحات المرخصة بصورة غير متعمدة بزيادة الاهتمام في تظاهرة "لا لتوحيد اليمين 2- العاصمة" (No Unite Right 2 – DC) ونشرت معلومات عن وسائل النقل والمواد والمواقع لكي يتمكن الناس من المشاركة في التظاهرة." وتقول "شركة فيسبوك" إنها تعمل هذا المساء لتقديم المعلومات لما يقارب 2,600 مستخدم وضعوا علامة الاهتمام بالفعالية وأكثر من 600 مستخدم قالوا إنهم يخططون لحضورها.

كما أعلنت "شركة فيسبوك" عن أسماء ثلاث صفحات أخرى يبدو أن متصيدي الإنترنت الروس (ترول) قاموا بتشغيلها. وكانت إحدى هذه الصفحات وتسمى "Aztlan Warriors" أي محاربي آزتلان، تركز على عدالة المواطنين الأميركيين الأصليين وهويتهم. وتضمن أحد المنشورات على الصفحة ملصقاً تصويرياً تعلوه كلمة " Aztec" (أزتيكي)، وكتب عليه تعليق "كن فخوراً بهويتك". تلقى هذا المنشور حوالى 1,800 تفاعل وتمت مشاركته 901 مرة. كما تضمنت الأمثلة التي أعلنت عنها "شركة فيسبوك" مؤخراً صفحة تدعى " Black Elevation" أي ارتقاء الزنوج، والتي كانت تروج لنفسها بملصق يضمّ صور أشهر القادة الزنوج، وتمكنت من جذب 139,217 شخصاً ضغطوا زر الإعجاب بها. وكانت هناك صفحة أخرى تدعى "Mindful Being" أي الوجود الواعي، وبحسب النماذج التي نشرتها "شركة فيسبوك"، يبدو أن هذه الصفحة كانت تركز على الوعي الاجتماعي والمواضيع الفلسفية في الخيال العلمي.

تقول "شركة فيسبوك" إن هذه المجموعة المكونة من 32 حساباً وصفحة دفعت ما يقارب 11,000 دولار أميركي وكندي على 150 إعلاناً على موقعي فيسبوك وإنستجرام بين أبريل (نيسان) 2017 ويونيو (تموز) 2018.

قالت السيناتور عن ولاية مينيسوتا إيمي كلوبوتشار في تصريح لها، كردّ على ما أعلنته "شركة فيسبوك": "يجب على الكونغرس الموافقة فوراً على مقترحي لقانون الإعلانات الصادقة الذي يقدمه الحزبين لضمان أن تتقيد جميع المنصات الكبرى التي تبيع الإعلانات السياسية بالقوانين التوجيهية ذاتها التي تتقيد بها الإعلانات ويتم بيعها على التلفاز والراديو والبث الفضائي." من الجدير بالذكر أن كلوبوتشار هي واحدة من مؤلفي قانون الإعلانات الصادقة الذي يسعى لتطبيق (قوانين لإخلاء المسؤولية) على الإعلانات السياسية عبر الإنترنت مماثلة لتلك التي تطبق على الإعلانات السياسية المطبوعة والمنشورة عبر وسائل البث الإذاعي والتلفزيوني. وقد أعلن مارك زوكربيرج عن تأييده للقانون المقترح.

كشفت "شركة فيسبوك" في مايو (أيار) عن أرشيف عام للإعلانات السياسية التي نُشرت على الموقع، وذلك في سبيل مساعدة مستخدمي الموقع للحصول على صورة أوضح عن كمية الأموال التي تدفعها مجموعات معينة على موقع فيسبوك والمكان الذي تذهب إليه هذه الأموال ضمن الدورة الانتخابية الحالية. ويتضمن هذا الأرشيف معلومات عن الجهة التي تدفع للإعلان، ونطاق الأسعار المدفوعة وتفاصيل النساء والرجال الذين رأوا الإعلان ونطاق عدد الأشخاص الذين رأوه والولايات التي تمت فيها مشاهدته. ولكن "شركة فيسبوك" ليست مطالبة بالكشف عن هذه المعلومات، وإنما تطوعت بفعل ذلك بإرادتها ويمكنها اتخاذ قرار بالتوقف عن ذلك في أي لحظة. فضلاً عن ذلك، قد لا تكون الإعلانات السياسية التي تم شراؤها عن طريق فريق ثالث والإعلانات الموجهة نحو موضوع محدد، كالعدالة العرقية مثلاً، موجودة في قاعدة بيانات الإعلانات السياسية لدى فيسبوك، ولا مشمولة بقانون كلوبوتشار.

قال غليتشر عبر اتصال مع صحفيين الأسبوع الماضي: "نحن نعلم أن الروس وغيرهم من المسيئين سيستمرون بمحاولات انتهاك منصتنا، قبل انتخابات منتصف المدة وربما أثناءها وبعدها وفي فترات الفعاليات والانتخابات الأخرى. نحن نفتش باستمرار عن هذا النوع من النشاطات وفي حال عثورنا على أي نشاط أو معلومة، وهو أمر حتميّ بنظرنا، سنقوم بإبلاغ جهات حفظ النظام، وسنُعلم الشعب أيضاً عندما يكون ذلك ممكناً."

تنويه هذه المقالة تنشر حصرياً بالتعاون بين الاقتصادي.كوم ومشروع فيوتشر تنس (Future Tense) المبادرة بين موقع سليت (SLATE) ومركز أميركا الجديدة للفكر (NEW AMERICA) وجامعة ولاية أريزونا (ASU). جميع الحقوق محفوظة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND