آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

يخشى معظم رجال الأعمال الموت دون أن يتمكنوا من تغيير العالم



الاقتصادي-خاص:

تأسست شركة إيه أو إل" عام 1985، وحملت في البداية اسم "أميركا أونلاين"، وكانت الشركة الرائدة الأولى في مجال التكنولوجيا وخدمات الإنترنت والإعلام في أميركا، تقدم خدمة الدخول إلى الإنترنت باستخدام الهاتف الأرضي قبل ظهور شركات خدمات الإنترنت السريع، ودفعها نجاحها للاستحواذ على شركة "تايم وارنر" للخدمات الإعلامية بمبلغ 84.5 مليار دولار عام 2000. وفشلت تلك الصفقة بسبب ظهور خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، كما أدى الاختلاف الكبير في ثقافة الشركتين إلى عدة مشكلات، ولم يتحقق النمو المأمول، ما أدى في النهاية إلى خسائر ضخمة، وانفصلت "إيه أو إل" عن "تايم وورنر" عام 2009، بقيمة سوقية قدرها 3.5 مليار دولار.

وبرز من الرؤساء التنفيذيين والشركاء المؤسسين لشركة "إيه أو إل"، رجل الأعمال الأميركي ستيف كيس، الذي عايش مراحل ولادة الشركة وشهرتها واندماجها وخسائرها.

وأجرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عام 2013 مقابلة مع كيس، جاءت تحت عنوان "عندما يصبح المهاجمون مدافعين يُفتقد الابتكار".

وتحدث كيس في المقابلة عن الدروس القيادية والمواجهات التي حظي بها في حياته، ووجه نصائح لرجال الأعمال مستوحاة من خبرته في "إيه أو إل"، وأهم النقاط في المقابلة:

الدرس القيادي الأول

يرتبط أول درس قيادي في حياتي، بمجرد إدراك أن الجميع مرتبطين ببعضهم بطريقة مختلفة قليلاً. إذا كنت أنت تفكر بطريقة معينة أو تميل إلى التفاعل بطريقة معينة، فهذا لا يعني أن الجميع يفكر ويتفاعل بنفس الطريقة.

تعلمت في العشرينات من عمري أن هناك الكثير من الطرق المختلفة للنظر إلى الأشياء، والناس تتعامل مع المشاكل والأشياء، بطريقة تستند جزئياً إلى كيفية تحليلهم للظروف، وترتبط بتاريخهم ووجهات نظرهم الخاصة ومدى انحيازهم وغرائزهم.

يجب أن تكون منفتح الذهن حول ذلك وأن تستمع إلى ما يقال، وأيضاً إلى ما لا يقال في بعض الأحيان، فهذه النقاط يمكن أن تقودك إلى أماكن مختلفة.

لهذا السبب لن تنجح

الدرس القيادي الأساسي الذي أضعه أمام ناظري، هو اقتباس للمخترع توماس أديسون يلخص وجهة نظري حول الأشياء، والاقتباس هو: "الرؤية بدون تنفيذ هي مجرد هلوسة".

أنا أؤمن بالرؤية والأفكار الكبيرة، كما أؤمن بمعالجة المشاكل المعقدة والمعارك القتالية التي تستحق القتال، فهذا يمكن أن يغير العالم.

إن الرؤية مهمة حقاً، لكن الشيء الأهم هو التنفيذ، فامتلاك فكرة جيدة لا يكفي، يجب أن تفكر في طريقة ما لتحقيق ذلك وتكمل ذلك بالتنفيذ بشكل رائع، وهذا التنفيذ يتطلب منك أن توازن بين الأولويات الخاصة بك، وإذا لم يكن لديك كلا الأمرين، التنفيذ والرؤية، يعملان معاً بطريقة تكاملية متماسكة، فلن تكون ناجحاً.

الأولويات والفريق المناسب

قال أحد مؤسسي "أميركا أونلاين" جيم كيمزي، شيئاً عندما كنت في السادسة والعشرين من عمري: "كانت وجهة نظري  في الجزء الأول من مسيرتي، أن الأمر الأهم أن تعمل بجد"، وأتذكر جيم قال مرة: "إن الفن هو في الحقيقة محاولة تحديد الأولويات وتجميع فريق دون اكتراث حتى تستيقظ في الصباح وليس لديك ما تفعله، لكن من المستحيل تحقيق ذلك، الهدف الجيد هو الحصول على الأولويات المناسبة والفريق المناسب القادر على تنفيذ تلك الأولويات".

ولا ينبغي أن يكون الهدف مشغولاً بأي شيء، لكن في الواقع خلق عملية تسمح بحدوث أشياء رائعة، قد تجعلك أقل تشاركية، لذلك يبدو الأمر نوعاً من الاستقالة والابتعاد، وهو أمر صعب على رواد الأعمال، لكن في مرحلة ما، يجب عليك التراجع قليلاً والابتعاد.

وفي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بالثقة بالأشخاص الذين لديك، ولكن أيضاً بالثقة في نفسك، من حيث أنك حددت السياق المناسب من الرؤية والأولويات والفريق.

استعد للمعركة القادمة

بعد تحقيق ربح على مستوى الشركة، يأتي وقت الاحتفال بالنسبة للأشخاص العاملين فيها، هذا أمر جيد، لكن لا تقضي الكثير من الوقت في الاحتفال.

يجب أن تستعد للمعركة القادمة، التحدي التالي، وعلى العكس عندما كان الناس يفقدون الثقة ويفقدون الأمل، كنت أعيد الأشخاص معي في الشركة إلى الوراء وأذكرهم لماذا نحن هنا، لماذا هذه المعركة تستحق القتال، ولماذا هي معركة مهمة ولماذا نملك حظوظاً كبيرة للفوز.

أعتقد أن هناك بعض الشركات التي حققت نجاحات كبيرة بين عشية وضحاها، لكنها قليلة، ومعظمها مسيرته كانت متقلبة جداً، وقد وجدت أنه من المهم إدراك ذلك ووضعه في سياق يكون فيه شيء من توازن.

وأعتقد أنه عندما يتحدث الناس عن البقاء صغاراً في عالم الأعمال، فهم يقولون إنهم يريدون أن يكونوا كباراً ولكنهم لا يزالون يشعرون بأنهم مهاجمون وليسوا مدافعين.

مع تزايد حجم الشركات، تحولنا من كوننا مهاجمين إلى مدافعين، وأدركت أن عالم الأعمال يفصل بالفعل بين هاتين المجموعتين، فالمهاجمون هم رجال الأعمال الذين يعطلون الوضع الراهن، ويحاولون تغيير العالم، وليس لديهم ما يخسرونه في معظم الحالات، فهم مدفوعون بالعاطفة والفكرة والشدة.

أما المدافعون، هؤلاء الأشخاص لا يحاولون متابعة فن الممكن، وكيفية تعظيم الفرص، إنهم في الواقع يحاولون تقليل الجانب السلبي والأخطار، إنهم يحاولون التخلص من المواقف، وهم في الغالب المدراء التقليديون، في حين لا يمكن لرجال الأعمال الحقيقيين التفكير بهذه الطريقة.

وبالنسبة إلى المدراء التنفيذيين التقليديين الذين يديرون شركات كبرى، فإنهم بالطبع يريدون النمو والابتكار ويفضلون أن تنمو الإيرادات بشكل أسرع، لكنهم في الغالب لا يريدون أن يخسروا ما لديهم .

لكن رجال الأعمال المهاجمون، يخشون الموت دون أن يتمكنوا من تغيير العالم، وأن شخصًا آخر سوف يفعل ذلك، فعندما يصبح المهاجمون مدافعين يُفتقد الابتكار.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND