منوعات

آخر مقالات منوعات



عمار هيكل
عمار هيكل
الرئيس التنفيذي في شركة هيكل ميديا في أبوظبي، الإمارات العرب..

الاقتصادي – خاص:

انشغلت الصحافة اليوم بنبأ رحيل المغني الفرنسي العالمي شارل أزنافور، الذي يلقبه البعض بـ "فرانك سيناترا" فرنسا، أو "عبدالوهاب" فرنسا. فالفنان الذي سجّل أكثر من 1,200 أغنية بثماني لغات، وباع أكثر من 180 مليون أسطوانة، هو ربما أشهر شخص أرمني في العالم. ولا شك أن حضور حفل موسيقي لأزنافور (الذي غنى خلال السنين العشر الأخيرة في بيت الدين وفي دبي)، هي إحدى الإنجازات التي يحتفي بها الإنسان في حياته، ومشاهدة أزنافور على المسرح، يغني ويرقص، تضفي إحساساً من البهجة والرقي والحضارة، تشابه ما عاشه آباؤنا عندما كانت فيروز تغني على مسرح معرض دمشق في سبعينات القرن الماضي.

لكن الجانب الذي لم نشاهده على أسطوانات أزنافور وفي حفلاته، هي علاقته بأصله وبلده الأم أرمينيا. فرحلة شاهنور فاغيناك ازنافوريان ليصبح فرنسياً بدأت عندما ركب والداه نار وماميغون، في إحدى السفن التي نقلتهم من القسطنطينية في تركيا، إلى مدينة سالونيك اليونانية، حيث ولدت أخته أيدا، ومنها إلى ميناء مرسيليا الفرنسي. كانت العائلة بانتظار الحصول على تأشيرة ليتابعوا رحلتهم إلى الولايات المتحدة. وشاءت الصدف أن يبقوا في فرنسا، ليولد أزنافوريان الصغير في باريس، بدأ الغناء من عمر التاسعة، ليؤسس اسمه الفني الجديد: أزنافور. وبعد بضع سنوات، كان التوفيق حليف المطرب الشاب العشريني، عندما أعجبت بموهبته "أم كلثوم فرنسا" إديت بياف لدرجة أنها اصطحبته معها في جولتها الموسيقية في أوروبا وأميركا، ليدخل عالم الشهرة من أوسع أبوابه.

ودارت الأيام، واحتاجت أرمينيا لابنها الذي أصبح أحد أشهر فناني العالم. ففي 7 ديسمبر من عام 1988، ضرب زلزال مدمّر شمال أرمينيا (الذي كان جزءاً من الاتحاد السوفياتي وقتها)، وراح ضحيته بين 25 إلى 50 ألف شخص، وأصيب أكثر من 130 ألف شخص. عندها أطلق أزنافور (مبادرة أزنافور لأرمينيا) "Aznavour pour l’Arménie"، ومنذ ذلك الحين، سمحت له المبادرة على مدى 30 عاماً أن يقدم المساعدات لبلده الأم، وأن يطلق عدداً كبيراً من المبادرات الخيرية فيها. حيث ساهمت تبرعاته، وفقاً لمؤسسته، في تأمين الكهرباء لـ 1.3 مليون شخص بين عامي 1992-1995، وتزويد 21 قرية بخطوط كهرباء، وتوريد 30 ألف طن من الوقود إلى أرمينيا، وتوزيع 24 ألف فرن يعمل بالكيروسين على المتضررين والمحتاجين.

وفي بداية عام 1989، تعاون أزنافور مع المخرج الفرنسي هنري فيرنوي (وهو من أصل أرمني)، ليطلبوا من الفنانين الفرنسيين المشاركة في عمل خيري لأرمينيا. وقد نجحا في جمع أكثر من 90 فناناً، لإصدار أغنية: لأجلك أرمينيا (Pour toi Arménie)، التي بيع منها ملايين النسخ، وبقيت على قائمة أفضل الأغاني لمدة 18 أسبوعاً، وعاد ريع مبيعاتها لمساعدة محتاجي الزلزال.

في عام 2008، تم منح أزنافور الجنسية الأرمينية، بعد أن حصل في عام 2004 على وسام "بطل أرمينيا الوطني" وهو أعلى رتبة شرف تمنحها الدولة، وعام 2009، تولى منصب سفير أرمينيا في سويسرا.

ساحة شارل أزنافور في يريفان، أرمينيا

 

آخر نشاطات أزنافور لأرمينيا قبل أن يودع عالمنا، كانت عام 2017، حين قرر شارل وابنه نيكولا متابعة أنشطتهم الخيرية في وطنهم الأم، من خلال إنشاء "مؤسسة أزنافور"، التي تهدف لمواصلة تطوير وتنفيذ البرامج التعليمية والاجتماعية والثقافية التي نشأت من مبادرات الفنان الأرمني. المشروع الأول لمؤسسة أزنافور هو إنشاء مركز أزنافور في قلب يريفان بأرمينيا. حيث يضم المركز متحف تكنولوجي وتفاعلي للفنان الأسطوري، ومركز ثقافي وتعليمي للشباب.

ساحة شارل أزنافور في يريفان يوم 1 أكتوبر 2018


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND