آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

اتبع مشاعرك إذا شعرت أنك على حق وامض قدماً



الاقتصادي – خاص:

 

اجتازت كل ظروفها القاسية من فقر ومعاناة واعتداءات جنسية، وحققت ما حلمت به منذ صغرها بأن تلمع في سماء التلفزيون وتحفر اسمها في تاريخ مهنة الإعلام على غرار ما فعلت الصحفية والمذيعة الأميركية باربارا والتزر التي كانت قدوةً لمقدمة البرامج والمحاورة الأميركية أوبرا وينفري.

صاحبة البرنامج الحواري "أوبرا وينفري شو"، والذي انطلق في 1986 وبلغ عدد مشاهديه في أميركا وحدها نحو 30 مليون مشاهد أسبوعياً، احتلت المرتبة الأولى بين عامي 2006 و2007 كونها المذيعة الأغلى أجراً بحسب تصنيف "فوريس"، وحققت مقولتها: "لا يجب علينا الاكتفاء بالحلم فقط، بل علينا أن نحول الحلم إلى واقع".

ولخصت وينفري مجمل تجاربها ومواجهاتها، وفشلها وسعادتها في خطاب تحفيزي ألقته على منبر "جامعة ستانفورد" 2008، جاء فيه:

لدى العالم الكثير من الدروس ليعطيك إياها وأنا أعتبره بمثابة مدرسة وحياتنا هي الفصول الدراسية، تُترجم فيها الدروس على هيئة حواجز وعقبات أو أزمات، والسر الذي تعلمته من كل ذلك: أن المضي قدماً يتطلب قراءة متمعنة لتلك الدروس التي يقدمها العالم كأعظم مدرسة في الوجود.

والقدرة على السير في الحياة بفهمٍ جيد لدروسها وحرصٍ على تحسين الذات، أداتان أساسيتان للتطور. تذكّر أن سبب وجودنا في هذه الحياة كبشر هو التطور وتنمية الذات والانتقال إلى المستويات العليا من الفهم.

تحضرني الآن واحدة من أعظم الإطراءات التي تلقيتها على الإطلاق، وكانت عندما أجريت مقابلةً مع أحد المراسلين في شيكاغو وأنا ببداية مشواري ثم بعد سنوات عديدة رأيت ذات المراسل وكنت بمراحل متقدمة في مهنتي، فقال لي: "أتعرفين ماذا؟ أنت لم تتغيري فحسب، بل أصبحت أكثر من ذاتك ومما أنت بالفعل".

وهذا ما نحاول فعله جميعاً، أن نصبح أكثر من ذاتنا ومما نحن عليه، وأعتقد أن هناك درساً في كل ما نفعله ونجربه، لكن الإفادة من الدرس تتجلى بكيفية المضي قدماً بعده وإثراء الروح. ثقوا بي: الحكمة الداخلية أغلى من الثروة، كلما أنفقتم أكثر لأجل بنائها زادت مكاسبكم الأخرى. واليوم أريد مشاركة بعض الدروس التي تعلمتها في رحلتي حتى الآن وكان لها الأثر الأكبر على حياتي وتتعلق بالمشاعر وبالفشل وإيجاد السعادة.

بعد عام من تخرجي، أتيحت لي فرصة لنقل أخبار الساعة 6 لمحطة "دابليو جي زي تي في" في مدينة بالتيمور، وشعرت حينها أنها أكبر صفقة في العالم وكنت فخورةً جداً لأنها فرصة لأن أكون كالإعلامية الأميركية باربارا والتزر وهي القدوة التي كنت أحاول محاكاتها منذ بداية مسيرتي، كما أنني كنت بعمر 22 وأحصل على 22,000 دولار في السنة وقلت حينها: تخيل أنك في الأربعين من عمرك وتكسب 40 ألف دولار سنوياً! لكن عندما بلغت الأربعين من عمري، شعرت بالسعادة لأن ذلك لم يحدث.

هزةٌ ما كانت بانتظاري، تلقيتها عندما اقترح مديري في العمل بأن يغير اسمي قائلاً: "لا أحد سيتذكر أوبرا لذلك نريد تغيير اسمك، لقد توصلنا إلى اسم مألوف نعتقد أن الناس ستحبه وهو سوزي"، فأجبته: هذا اسمي وهل أبدو لك مثل سوزي؟ وتابعت: لن أغير اسمي، ولا بأس إن تذكرني الناس أم لا.

كان والدي يقول في المقابل: "أوبرا هذه فرصة العمر حافظي عليها" وفعلت، لكن صرت أكره واجبي اليومي بتغطية مآسي الآخرين ومن ثم إرسالها في تقرير يومي، فمثلاً عندما كنت أغطي حريقاً أعود وأحاول مساعدة الضحايا ولا أتمكن من النوم ليلاً بسبب كل الأشياء التي كنت أغطيها خلال النهار.

رئيسي في العمل كان يغضب من عاطفتي ويقول: "هذه أخبار مسائية وأنت مراسلة، ولست فاعلة خير، فقط قومي بعملك"، وبعد ثمانية أشهر فقدت وظيفتي لأني كنت عاطفية أكثر من اللازم فحصلت على عدة دروس.

والدرس الأول الذي خرجت به: اتبع مشاعرك إذا شعرت أنك على حق وامضِ قدماً، وإذا لم يكن ذلك صحيحاً بالنسبة لك فلا تفعل، والدرس الثاني: إذا كنت تتألم فأنت بحاجة إلى مساعدة شخص ما على تخفيف آلامه فهذا الأمر سيخفف شعورك بالألم. لكن بكل الأحوال عليك إدراك أنه لا توجد طريقة أفضل من أخرى لتترك بصمتك في العالم لكن الأساس هو أن يصب ما تفعله في فائدة الآخرين.

لذا دعوني أختم بأحد الأقوال المفضلة لدي لمارتن لوثر كينغ: "لا يمكن للجميع أن يكونوا مشهورين"، لكن يبدو أن الجميع اليوم يريدون أن يكونوا كذلك، بيد أن الشهرة رحلة قاسية يتبعك الناس فيها إلى الحمام  ويلاحقون أدق تفاصيلك الخاصة ليقولوا في نهاية المطاف، يا إلهي هذا هو أنت!.

هذه رحلة الشهرة، فلا أعرف ما إن كنتم تريدون ذلك أم لا، وسأعود لأقتبس مما قاله كينغ: "لا يمكن أن يكون الجميع مشهورين، لكن الجميع يمكن أن يكونوا عظماء، لأن العظمة يحددها المقدار الذي تخدم فيه غيرك من الناس".

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND