آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

استمر بالعمل من أجل الحقيقة والعقل



الاقتصادي – خاص:

 

خاضت هيلاري ديان رودهام أو كما تعرف بهيلاري كلينتون السباق الرئاسي الأميركي مرتين، التجربة الأولى في 2008 وفشلت بالترشح عن الحزب الديمقراطي، والثانية عام 2016 وحينها وصلت إلى المرحلة الأخيرة من المنافسة لكنها لم تكسب الجولة الأخيرة وخسرت حلم منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، لكنها بقيت محتفظة بإرثها في الذاكرة السياسية الأميركية كوزيرٍ أسبق للخارجية الأميركية بين 2009 و2013، وكسيدة أولى بين 1993 و2001.

وبعد 48 عاماً على التخرج من "جامعة وليسلي"، عادت كلينتون في 2017 لتقف على منبر جامعتها التي درست فيها العلوم السياسية، لكن هذه المرة لتختزل حياتها السياسية وصراعاتها وتجاربها في خطابٍ يحمل معنى تحقيق الأحلام والتحدي من أجل الطموح ويحفز الجيل الجديد من الخريجين، ونص الخطاب:

أؤمن من كل قلبي بأن مستقبل أميركا بل ومستقبل العالم يعتمد على أشخاص شجعان ومتعلمين مثلكم، يصرون على الحقيقة والنزاهة حتى الآن، ربما لم تخلق بعد الظروف التي تمكنكم من تحقيق كل ما تريدون، لكن أجزم أن لديكم القدرة على تغيير  الظروف بأنفسكم.

ولأجل ذلك وكي تستمروا بالعمل، عليكم ألا تخافوا من طموحكم أو أحلامكم أو حتى غضبكم، بل عليكم تسخير كل ذلك لإحداث فارق في العالم، وأهم ما عليكم القيام به في طريقكم هو الدفاع عن الحقيقة والعقل افعلوا ذلك بشكل خاص في تفاصيل حياتكم كلها، حديثكم مع عائلتكم أو أصدقائكم أو في مكان عملكم، وقوموا بذلك بشكل عام فيما يتاح لكم من مشاركاتٍ على نطاق واسع أو على مواقع التواصل الاجتماعي واجعلوا من الدفاع عن الحقيقة والمجتمع الحر قيمة أساسية لحياتكم كل يوم.

و تذكروا أنه بثقافتنا، الناس تحتفل بالانتصارات الفردية لأشخاص يبدو أنهم يصنعون كل شيء بأنفسهم ووحدهم لكن الحقيقة هي أن الحياة لا تسير بهذه البساطة، فالكثير مما تريد أنجازه قد يتطلب أن تبني له عالماً من أركانه التعامل بحب واحترام مع الآخرين، وهذا العالم لا يمكن أن يشاد على انفراد، أنتم بحاجة للآخرين.

فمثلاً، من الأشياء التي منحتني الأمل والفرح الذي كنت بحاجة إليه بعد الخسارة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أنني تلقيت عبارةً واحدة من عدد كبير من الشباب وهي "لم نهزم بهزيمتك"، هذا الأمر أعطاني الدافع لأفكر أكثر بأن أنذر الكثير من وقتي لمساعدتهم وتحقيق بصمتهم في العالم، فأنشأت منظمة جديدة  للمساعدة في توظيف وتدريب الشباب الذين هم قادة المستقبل ودفعهم لتحقيق تغييرٍ حقيقي.

وعن إمكانية تحقيق ما تصبو إليه أود أن اقتبس لكم من خطابٍ ألقيته قبل 48 عاماً عندما تخرجت من نفس هذه الجامعة، حينها قلت: "التحدي الآن هو ممارسة السياسة على أنها فن تحويل المستحيل إلى ممكن"، والجزئية الأخيرة من الاقتباس تحققت لي على الصعيد الشخصي، فلم أكن أجزم أبداً أين سأكون بعد 48 سنة، لكنني وجدت نفسي أترشح للمرة الثانية لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

وعليكم الأخذ بالاعتبار أنه مهما كان القدر الذي بلغته أحلامكم اليوم، فعليكم أن تحلموا أكثر ليوم غد، والملامح التي تريدون أن تكون عليها شخصيتكم وعالمكم في المستقبل ارفعوا من شأنها، واستمروا بالعمل ولا تفعلوا ذلك لأنني طلبت منكم ذلك، بل افعلوا ذلك لأنفسكم وقوموا بذلك من أجل الحقيقة والعقل، ومن أجل تاريخ "جامعة وليسلي" وهذا البلد الذي  يكون في أفضل أوقاته عندما تحققون أفضل النتائج. لذا ضاعفوا اهتمامكم بأحلامكم وكونوا جريئين بتحقيقها وكلما تعرضتم للفشل لا تتوقفوا انهضوا من جديد، ولا تنسوا الآخرين.

وتمسكوا بقيمكم، لا تتراجعوا أبداً عن تحقيق أيٍّ من أحلامكم. وأنا متفائلة جداً بشأن المستقبل، لأنني أثق بكم من كل قلبي، أريدكم أن تؤمنوا بأنفسكم وأن تخرجوا إلى العالم عظماء، لكن قبل ذلك تخرجوا.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND