آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

البطل هو الذي يمشي طوعاً إلى المجهول



الاقتصادي – خاص:

ترجمة _ عقبة الصفدي

 

التقط الممثل الأميركي توم هانكس أنفاسه الأولى عام 1956 في كونكورد بولاية كاليفورنيا، وفي عام 1974 دخل عالم التمثيل بأدوارٍ بسيطة، لكن سرعان ما أثبت قدرته على أن يكون ضمن قائمة نجوم هوليوود الكبار.

حصد هانكس جائزتي أوسكار في عامين متتاليين عن فيلمي "فيلاديلفيا" عام 1993، و"فورست غامب" في 1994، الأمر الذي جعل الأفلام التي تحمل اسمه تتصدر شبابيك التذاكر وتنتشر سريعاً. وعندما أدى دور رجل عالقٍ في جزيرة بفيلم "كاست أوي"، حقق تحولاً كبيراً على صعيد الإيرادات المالية.

ومن مقولته "البطل هو الذي يمشي طوعاً إلى المجهول"، انطلق هانكس وحصد أيضاً جائزة إيمي وأربع جوائز غولدن غلوب، وآمن نجم هوليوود خلال مسيرته أن الخوف يتعدى كونه حالة شعورية يعيشها الإنسان في ظروفٍ معينة، فقد يكون حائلاً دون النجاح والتقدم عند الوقوف على عتبة قرارٍ جديد ومواجهة جديدة، عندها تصبح الشجاعة الأساس لكسب المواجهة وتحقيق النجاح.

وعندما وقف هانكس على منبر "جامعة ييل" الأميركية، لخص بخطابٍ له معنى الهزيمة أمام الخوف، وماذا يمكن أن تكون النتيجة عند تجاوز الخوف والمضي قدماً، ونص الخطاب:

الخدعة انقضت ولم ينته العالم مع انتهاء الساعات الماضية كما كان الزعم، وسترثون هذا العالم الجديد الآن سواء أرغبتم في ذلك أم لا، لقد نفد الوقت. المستقبل برأسماله بين أيديكم ويقع على عاتقكم جميعاً لأنكم دخلتم إلى "جامعة ييل".

الأمل قائم عليكم لتبتكروا طريقة تحررنا مما كنا نخشاه حيث أصبحنا نخشى الكثير من الأشياء، فالخوف أصبح سلعة تبعاع مثل الجنس، والخوف رخيص ومن السهل صناعته ليحصد الاهتمام وينتشر بسرعة بين الناس مثل الشائعات والوقائع الملتوية التي تظهر في قصص لا يمكن تمييز صحتها من عدمها.

وأود أن أؤكد لكم أن نهوضكم من فراشكم كل صباح سيعطي الخوف فرصة للولادة والنمو إلى جانب أملكم ونجاحكم، لكن أنتم من سيختار بين أن يتغلب على خوفه أو يستسلم له ويخلق آخر إلى جانبه، ولأنكم أذكياء بدرجة كافية ستصلون إلى المكان الذي تبحثون عنه والبداية من لحظة تخرجكم اليوم في "جامعة ييل"، هذه اللحظة ستعني لكم الكثير فيما بعد.

في هذه الأثناء تتأملون جبهة الصراع مع خوف متواصل، ورؤيتكم لتلك الجبهة يمكن أن تؤثر على مستقبل أمتنا، لذا عليكم تجاهل مخاوفكم والانتصار عليها، ويمكنكم عبر ذلك كتابة الصفحات القادمة من تاريخ عالمنا المضطرب بصورة جديدة. ورغم أن البعض لن يفهم أبداً الرحلة التي اجتزتموها وتوجتم بثمرتها للتو، لكن كلنا سوف نحدد من خلالكم الطبيعة الحقيقية لهويتنا الأميركية.

امنحوا أربع سنوات من حياتكم كالتي قضيتموها هنا في "جامعة ييل"، للأعمال الحقيقية بعيدة المدى والعفوية على حد سواء، لتحرير الآخرين من المخاوف الغامضة التي سيواجهونها في المستقبل، وازرعوا الإيمان لديهم ليتمكنوا من الاستمرار وهم سوف يقومون بما تبقى ليحافظوا على وجودهم وأملهم.

وتذكروا أن هذه هي حقبتكم وعليكم البدء بالعمل الذي لن يكون دائماً مفرحاً بالنسبة لكم، فصحيح أنكم ستعملون منذ الآن كل يوم لبقية حياتكم، وأن الوظيفة بدوام كامل ومهنتكم كبشر وكأميركيين وكخريجي "جامعة ييل" هي الوقوف على نقطة ارتكاز بين الخوف والإيمان، الخوف مما يلاحقكم والإيمان بما هو أمامكم، لكنكم ستقدمون شيئاً كبيراً لمستقبلنا جميعاً. بأي طريقة سوف تتحركون؟ وعلى ماذا سوف تتكئون؟ الإجابة بالمضي الدائم قدماً.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND