آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

لا يوجد حد أقصى لما يتوقعه العالم منّا



الاقتصادي – خاص:

 

"الحياة ليست عادلة، فلتعوّد نفسك على هذا الأمر"، يختزل  مؤسس "شركة مايكروسوفت" العالمية لصناعة البرمجيات بيل غيتس بهذه العبارة طريقه إلى النجاح وتحقيق الذات، إذ تغلب على مصاعبه وفشله بإكمال تعليمه في "جامعة هارفارد" وصنع ثروته بمفرده واحتل الترتيب الأول ضمن قائمة أثرى أثرياء العالم بين عامي 1995 و2007.

وعندما بدأ "الفارس" كما لقبته ملكة بريطانية إلزابيث الثانية، تأسيس أضخم شركة للبرمجيات في العالم عام 1975، انسحب من "جامعة هارفار"، ليعود إليها في 2007 ويحصل منها على إجازة فخرية. وقف غيتس على منبر الجامعة وتوجه للخريجين بخطاب يحثهم على تغيير العالم وتحقيق المساواة وهزيمة كل ما يبدو معقداً، والنص:

إن كنتم تعتقدون أن كل الناس يحصلون على قيم متساوية في الحياة، سيكون من المثير للقلق علمكم بأن بعض الناس فقط هم من يحصلون على القدر الجيد من القيم التي يستحقونها. ربما نوهم أنفسنا أن هذا ليس صحيحاً، لكن علينا أن ندرك جديّة هذا الأمر، لنضعه في قائمة أولوياتنا.

عملنا أنا ومن كان معي في "جامعة هارفارد" على أن ينال الجميع المساواة في القيم، وسألنا مثلاً: كيف يمكن للعالم أن يترك عدداً كبيراً من أطفاله يموتون؟ الجواب بسيط وقاسٍ: السوق العالمية لم تساعد بإنقاذ حياتهم، والحكومات أيضاً لم تفعل شيئاً، لذا: يموت معظم الأطفال فقط لأن أمهاتهم وآبائهم لا يمتلكون مكانة في السوق العالمية ولا صوتاً فاعلاً في الحكومات.

رغم ذلك، أنا وأنتم على حد سواء يمكننا أن نجعل قوى السوق تعمل بشكل أفضل لصالح الفقراء، عبر تطوير نظام اقتصادي أكثر نجاحاً، يحقق أكبر عدد من الناس فيه ربحاً جيداً، أو على الأقل يكسبون لقمة عيشهم، كما علينا خدمة الناس الذين يعانون من عدم المساواة في مجتمعاتهم.

ويمكننا أيضاً الضغط على الحكومات في جميع أنحاء العالم لإنفاق أموال دافعي الضرائب بشكل صحيح، عندما نجد طرقاً ووسائل تلبي احتياجات الفقراء وبذات الوقت تحقق أرباحاً لرجال الأعمال والسياسيين الكبار، لنتمكن من الحد من عدم المساواة في العالم.

أنا متفائل أنه يمكننا القيام بذلك، لكنني أتحدث إلى المشككين بإمكانية حدوث هذا الأمر والذين يدعون أنه لا أمل ويقولون إن الظلم ولد معنا وسيرافقنا حتى النهاية، لأن الناس لم يعد لديهم اكتراث بهذه المسألة.

كلنا هنا في هذه الساحة وبوقت أو آخر، شاهدنا مآسي إنسانية تحطم القلوب، مع ذلك لم نفعل أي شيء، ليس لأننا لا نهتم ولكن لأننا لم نكن نعرف ما يجب القيام به. فيجب أن نكتشف ما يمنع تحركنا، وهو ليس قلة اهتمامنا، بل كثرة التعقيدات التي نصنعها بأنفسنا حيال أي مسألة تبدو صعبة المعالجة.

ولتحويل الاهتمام إلى أفعال، نحتاج إلى رؤية المشكلة والحل والتأثير، لكن تعقيد الأشياء يمنع الخطوات الثلاث. وعندما تضعون في اعتباركم ما أعطاه كل من مر على مقاعد "جامعة هارفارد" بتميزه وموهبته وما صنعه من فرص، ستدركون أنه لا يوجد حد أقصى لما يحق للعالم أن يتوقعه منا. لذا أود أن أحثكم اليوم على تناول قضية ومشكلة معقدة ما أو حالة عدم مساواة يعاني منها جزءٌ من الناس في بقعة معينة، وضعوها نصب أعينكم.

وإذا جعلتموها محور حياتكم المهنية ستكون استثنائية، لكن ليس عليكم القيام بذلك فقط للشهرة وإنما لإحداث تأثير واسع، ولا تدعوا الأشياء المعقدة التي ستولد في طريقكم أن تمنعكم مما تريدون فعله، فقط كونوا نشيطين في طلب ما تريدون وفي مواجهة المسائل المعقدة وإذا حصل ذلك، فأنا واثق من أن الأمر سيكون تجربة عظيمة تحظى بها حياتكم.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND