آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

الجامعة شيء تكمله أو لا، أما الحياة فهي شيء تختبره ويختبرك



الاقتصادي – خاص:

 

في 6 أغسطس (آب) 2015، ترك المقدم والكاتب الأميركي الكوميدي جون ستيورات، فراغاً كبيراً بالشاشة الصغيرة وبالمشهد الثقافي والكوميدي الناقد على مستوى العالم، عندما قدم الحلقة الأخيرة من برنامجه الساخر"الدايلي شو" على "قناة كوميدي سينترال" الأميركية، بعدما استمر بتقديمه 17 عاماً منذ 1999.

أحب ستيوارت على الدوام أن يصف نفسه بالصحفي المزيف، وهو بحسب نقاده وصف ذكي جعله يتمكن من الظهور بشخصية غير مؤذية تضرب ضربتها في وقت الحاجة. وعندما استقال ستيورات من تقديم برنامج "الدايلي شو"، كتب الصحفي في "قناة فوكس نيوز" الأميركية الإخبارية هوارد كيتز "هناك سر يجب أن نبوح به، وهو أن النقاد والسياسيين كان يعجبهم أن يتعرضوا للانتقاد من ستيوارت، فنجاحٌ كبير أن يذكر اسمك ببرنامج الدايلي شو".

وقبل ذلك وفي 2004، وقف ستيورات على منبر "جامعة وليام وماري" الأميركية التي درس وتخرج فيها، ليكشف تحديات العالم الحقيقي خارج نطاق الجامعة للطلاب المتخرجين، فلخص تجاربه ونصائحه في خطاب كان نصه:

بعد هذا اليوم ستدخلون خضم العالم الحقيقي وعلي الكشف عن بعض ملامحه لكم، فمثلاً هو ليس مختلفاً كثيراً عن حياتكم الجامعية، لكن الفارق أنكم في العالم الحقيقي ستدفعون ثمن كل ما تفعلونه، كما ستدركون أنكم لستم محاطين بجدار قوي ومرتفع قادر على حمايتكم.

والعالم الحقيقي لا يعرف الرومانسية وإضاءة الشموع كما هو الحال في حياتكم الجامعية، بل على العكس، ستجدون أن الناس حولكم هم الشموع الحقيقية التي قد تنير لأجلكم أو لا تنير. وتأكدوا، بأن نجاحكم في دراستكم الجامعية لن ينبئ بالضرورة بنجاحكم خارج أسوارها وفي المواجهات الحقيقية.

يجب أن يقودكم هذا إلى نتيجة: المسار الذي اخترتموه منذ بداية حياتكم الجامعية، قد لا يوصلكم إلى الهدف الذي تحلمون به وتعملون لأجله، وسيسأل أحدكم، إذن كيف نعرف المسار الصحيح للحصول على النتيجة التي نريدها؟ وإجابتي هي: ربما لن تجد مساراً واضحاً ولا جاهزاً، فالأمر ليس بهذه البساطة، لكن تجاربكم الكثيرة التي ستخوضونها الآن وغداً ولوقت طويل، ستصنع لكم المسار وربما من بعده تصلون لما تريدون فعلا.

أنا لم أكن شخصاً استثنائياً ولست كذلك الآن، لكني بدأت أصنع مساراً لي في الحياة والمهنة بالجد والمحاولات الكثيرة وعندما غادرت "جامعة وليام وماري" شعرت بالصدمة لأنه عندما تكون في الكلية، يكون طريق النجاح واضح ويمكنك تحقيق ذلك ببساطة، أما في الحياة فالأمر مختلف.

وأتصور هنا، أن الجميع يعرف بالضبط ما يلزم للتخرج والحصول على الإجازة، فالأمر ليس بغاية التعقيد مهما بلغ من صعوبة، لكن الشيء المؤسف والمثير حقاً أن حياتكم ليست كالجامعة تحتوي على مناهج أساسية وواضحة، وبدراستها تتخطون تحدياتكم أو مواجهاتكم وتحققون ما تحلمون به. وثقوا أن المسارات في العالم الحقيقي لانهائية والنتائج غير مؤكدة ويمكن أن تكون مجنونة وصادمة.

وإذا كان لدي أي نصيحة حقيقية لكم بعد كل ما تحدثت عنه، فسأقول: الجامعة شيء تكملونه أو لا، أما الحياة فهي شيء تختبرونه ويختبركم. لذلك لا تقلقوا بشأن درجاتكم ونتائجكم أو حتى نجاحكم بالجامعة، وتذكروا أن النجاح يعرَّف بطرق لا تعد ولا تحصى، وسوف تجدونها تباعاً في الحياة ولن يقف الناس فقط ليقيمونكم ويضعوا لكم الدرجات، لكن إحساسكم الداخلي سيفعل ذلك.

لذا كونوا أقوياء جداً في مواجهاتكم واختباراتكم الحياتية وأحبوا ما تعملون واحصلوا على نتائج جيدة بكفاءة لترضوا إحساسكم الداخي، وكونوا على يقين بأن الكفاءة الحقيقية سلعة نادرة في هذا العصر، وستكون معيناً لكم بمعظم اختباراتكم الحياتية.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND