آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

الحياة لا تحدث لك بل تحدث لأجلك



الاقتصادي – خاص:

 

ارتبط اسم الممثل الكندي الأميركي جيم كاري لدى محبيه بشخصية ستانلي إبكس في فيلم "القناع" والصادر عام 1994، لكن بنزع القناع الأخضر عن وجه كاري سيتضح أن محبيه ليسوا أمام كوميديان فحسب، إنما أمام ممثل شامل، تمكن من الرسوخ في الذاكرة السينمائية بأسلوبه الساخر وحركاته الجسدية الهزلية، لكنه أيضاً خاض غمار الأدوار الجادة والرومانسية والروحانية وأيضاً المثيرة للجدل، وتمكن من التنقل بين هذا وذاك بنجاح يؤكده نقاده.

دخل كاري عالم التمثيل السينمائي عام 1981، وكان مدركاً تماماً بأن مجرد دخوله باب هوليوود سيجعل حياته الخاصة تقدم  للجماهير كالطعام المجاني، إلا أنه أيضاً كان مؤمناً بأن حياته لن تكون ذات معنى إذا لم يستخدم موهبته لتحرير الناس من قلقهم، وهو ما فعله وأردا تأكيده عام 2014، عندما وقف على منبر "جامعة ماهاريشي" الأميركية للإدارة، ولخص تجربته وإيمانه وتحدياته للطلاب الخريجين بخطاب كان نصه:

أنا هنا لزرع بذرة من شأنها أن تلهمكم للمضي قدماً في الحياة بقلبٍ متحمس وشعور كامل الوضوح، والسؤال هو هل سيكون لهذه البذرة فرصة كي تنمو وتنضج؟ نعم سيكون إذا أدركتم أن الحياة تحدث لأجلكم، وكيف لكم أن تدركوا ذلك؟ الجواب: ستدركون ذلك إذا شعرتم بوجودكم فعلياً وأخبرتم بعضكم بعضاً بأنكم هنا وبإمكانكم تغيير الأمور وفق ما تريدون.

وأنا أذكركم بأنكم موجة جديدة من الوعي والمعرفة في محيط شاسع من الاحتمالات، وعلى الجانب الآخر من هذا المحيط، يوجد عالم يتضور جوعاً لقيادة جديدة وأفكار جديدة، وهناك سيكون الخوف لاعباً أساسياً في حياتكم، لكن عليكم أن تقرروا بأنفسكم مداه وتأثيره عليكم، فيمكنكم قضاء حياتكم كلها تتخيلون الأشباح وتقلقون بشأن طريقكم نحو المستقبل، ويمكن ألا تفعلوا ذلك، لكن بكل الأحوال ما سيحدث هو فقط ما تعملون لأجله الآن، والآتي تحدده قرارات اللحظة والتي تستند إما للخوف أو للحب.

لقد كان والدي يحلم أن يصبح ممثلاً كوميدياً عظيماً، لكنه شعر باستحالة تحقيق ذلك، فاختار وظيفة آمنة له وعمل كمحاسب، وعندما كان عمري 12 عاماً، تم التخلي عنه فكان على عائلتنا أن تقاتل من أجل البقاء. تعلمت دروساً رائعة من والدي، وأهمها أنه قد تفشل فيما لا تحب، لكنك ستأخذ فرصة للقيام بما تحب. كما كان لروح الدعابة لدى والدي وتأثيرها على الناس من حوله، أثر كبير في مسيرتي، لأنها دفعتني لأفكر بأن هذا شيء يجب فعله، وهذا شيء يستحق أن أحيا لأجله، وهو ما حدث فعلاً.

وأنتم عليكم التفكير كيف ستخدمون العالم؟ وماذا ستقدم موهبتكم للناس والعالم من حولكم، هذا كل ما عليكم معرفته. وبصفتي شخص قام بما كان يحلم به ويريده، يمكنني أن أخبركم من وحي تجربتي أن تأثيركم في الناس من حولكم هو العملة الحقيقية والأكثر قيمة في الحياة.

وكل الأشياء الملموسة التي ستكسبونها من الحياة ستتلف وتنهار، لكن ما تحمله قلوبكم وما زرعتموه في قلوب الناس هو الذي سيبقى بعد فنائكم. لقد جعلني اختياري بتحرير الناس من القلق في القمة. انظروا أين أنا وكيف تحتفي بي الناس بكل ما لديها من فرح وحب أينما أذهب، فقط لأني فعلت شيئاً لأجل هؤلاء الناس.

وعندما أقول لكم الحياة لا تحدث لكم بل تحدث لأجلكم، لا أعرف حقيقة ما إذا كان هذا صحيحاً فعلاً، لكن بكل الأحوال اختاروا طريقكم بشكلٍ واعٍ ختى تصبح التحديات التي تواجهونها أمراً مفيداً ويستحق العناء، وحولوا تلك التحديات إلى أمر نافع لكم قدر المستطاع وبنهاية الأمر ستخرجون بأسلوبكم الخاص، وهذا جزء من المتعة.

وفي طريقكم إلى ما تريدون لا تنسوا الإيمان واجعلوا له مساحةً كبيرة في حياتكم، لا أقصد الإيمان بالدين، إنما الإيمان بما تفعلون وتريدون، وأيضاً لا أقصد الأمل.

وكونوا على يقين بأنكم مستعدون وقادرون على القيام بأشياء جميلة في هذا العالم، بعد أن تجتازوا العديد من التحديات التي ستولد في طريقكم بدءاً من اليوم، وسيكون أمامكم اختياران عندما تفكرون بقراراتكم، الحب أو الخوف، وبالتأكيد عليكم أن تختاروا الحب وألا تدعوا للخوف فرصة إخراجكم من قلبكم المفعم بالإيمان والفرح.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND