آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



أشرف خليل
أشرف خليل
مدير البحث العلمي في "جامعة أبوظبي" منذ فبراير (شباط) 2014، ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

مُنحت جائزة نوبل للفسيولوجيا والطب، للعام الحالي، للأميركي جيمس أليسون والياباني تاسكو هونجو لأبحاثهما الرائدة وإسهامهما في مجال استخدام العلاج المناعي لعلاج السرطان، وبعد أن كان علاج السرطان مقتصراً على العلاج الكيميائي، والإشعاع، والجراحة، والعلاجات الهرمونية، أتت اكتشافاتهما المهمة لتسهم في تطوير مجموعة جديدة من العلاجات المعتمدة على قدرة الجسم الطبيعية على مكافحة الأجسام الغريبة والخلايا التالفة مثل الخلايا السرطانية.

اكتشف هذان العالمان طُرقاً تُمكِّن نظامَ المناعةِ لدينا من تحديد وتدمير الخلايا السرطانية، وهو ما يمهد الطريق لتطوير العلاج المناعي، والذي ينقذ حالياً حياة العديد من المرضى المصابين بأنواع معينة من السرطان.

ويعمل جيمس أليسون رئيساً لقسم المناعة ومدير معهد باركر للعلاج المناعي للسرطان في مركز MD Anderson بـ"جامعة تكساس" في هيوستن بالولايات المتحدة الأميركية، وهو أحد أفضل مراكز أبحاث السرطان في العالم، وهو المركز الذي تربطه علاقات قديمة ووثيقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها منذ عقود مضت، وهي علاقة توطدت وانطلقت إلى آفاق جديدة في عام 2016 ترجمة لرؤية الشيخ زايد والإمارات الطموحة، حيث تم افتتاح مبنى الشيخ زايد بن سلطان لأبحاث أمراض السرطان بمدينة هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية ضمن مركز "إم دي أندرسون" لأمراض السرطان، وهو المبنى الذي أتى ثمرة لدعم سخي من "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية" من خلال تقديمها لمنحة قدرها 150 مليون دولار لتشييد المبنى، إضافة إلى دعم الباحثين العاملين في بحوث متقدمة في مجال علاج السرطان بهدف إحراز تقدم في مجال الجينات لفهم كيفية تجاوب المرضى مع علاجات السرطان بطريقة مختلفة، وأسباب ذلك، بهدف تطوير علاجات مخصصة للمرضى بشكل فردي وبما يتناسب مع تركيبتهم الجينية.

ولا تخفى على أحد المبادرات والإسهامات الإنسانية المتواصلة لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعتبر بحد ذاتها مبعث فخر واعتزاز، إلا أنه لا بد لنا أن ندرك بأن جهود الإمارات لا تقتصر على القضايا الإنسانية فحسب، بل امتدت أياديها البيضاء وجهودها الكبيرة لعلاج القضايا الملحة، والسعي لإيجاد حلول دائمة للأمراض والمشكلات البيئية، وبذل الغالي والنفيس لجعل عالمنا مكاناً أفضل لنا جميعاً وللأجيال القادمة، فلو أن المزيد من الدول سارت على خطى دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة، فإننا بلا شك سنعيش في عالم أفضل وأكثر أمناً. وفي عام زايد، تستذكر دولة الإمارات، والعالم معها، جهود الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الارتقاء ليس بشعبه ودولته فحسب، بل المجتمع العالمي كله، لذا فإن جائزة نوبل لهذا العام هي تذكير لنا بأن مسيرته في العطاء مستمرة وآثارها ملموسة في ربوع العالم وسيظل التاريخ يخلدها.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND