آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

امتلكوا الشجاعة لتقرروا ما الصواب وما الخطأ



الاقتصادي – خاص:

 

كان لدى الكوميدي ومقدم البرامج التلفزيونية الأميركي ستيفن كولبير حلم بأن يصبح ممثّلاً فدرس المسرح وتخصّص بالمسرح الارتجاليّ وانضمّ إلى فرقة "معهد سيكوند سيتي" الكوميدي في شيكاغو، وعام 1997 بدأ مشواره بعالم البرامج الساخرة مع "قناة كوميدي سينترال" الأميركية، مشاركاً في برنامج "الدايلي شو" بدور مراسل ساخر.

وبعد نجاحه، أطلق في 2005 برنامجه الكوميدي "ذا كولبير ريبور"، وفيه يظهر بدورِ يميني مُتطرف يسخر من المحللين والنّقاد الذين تهيمِن آراؤهم على الساحة الإعلاميّة، فوجد استحساناً عند شريحة واسعة من المتابعين.

حصد كولبير ثلاث جوائز "إيمي"، وفي 2006 صنف من قبل "مجلة التايمز" كواحد من بين 100 شخصية مؤثرة في العالم، وعام 2015، دعي ليقدم خطاب حفل تخرج طلاب "جامعة ويك فوريست" الأميركية، وعلى منبر الجامعة لخص هواجسه حيال المستقبل وإيمانه بالقدرة على مواجهة التحديات، وقدم أدواته للتعامل مع القلق من القادم، بخطابٍ كان نصه:

اليوم وبعد تخرجكم من "جامعة ويك فوريست"، ستواجهون جميعكم هاجس الخوف من المستقبل وستشعرون بأنه هوة مظلمة، لأنكم لا تملكون اليقين بما سيحدث، لكن أود أن أقول لكم لا تقلقوا حيال ذلك، فإن عدم امتلاك اليقين تجاه ما سيحدث في الغد، ليس أمراً جديداً على الأجيال.

والآن، حان الوقت لتقولوا وداعاً للشخص الذي كنتم إياه في المرحلة الجامعية، ولتعملوا بجد لإكمال ما ينقصكم، ولاتخاذ بعض القرارات الحاسمة حول ما ستكونوا عليه في المواجهات القادمة مع الحياة. بالنسبة لي سيكون عليّ أن أفكر بكيفية تقديم عرض كوميدي لمدة ساعة كل ليلة، فماذا عنكم؟ أنا سأخبركم، عندما تبدؤون بتحديد المعايير الخاصة بشخصيتكم وحياتكم القادمة، لن تحققوا تلك المعايير بشكل فعلي عبر إجراء بسيط وسريع، إنما ستواجهون الكثير من التحديات. وفي معظم الأحيان ستمرون بضعف أو ربما عدم قدرة على تحقيقها.

لكن لا ضير، فأنتم من الآن وصاعداً أساتذة أنفسكم وأصبحتم قادرين على اختيار أدواتكم التي تساعدكم في تحقيق المعايير الخاصة بمستقبلكم، والأمر اللطيف في امتلاك مجموعة من المعايير الخاصة بكم هو أنكم ستمنحون مواجهاتكم جهداً إضافياً ومن ثم ستدركون قدرتكم الحقيقية، لكن أيضاً ينبغي عليكم التيقن أن هذا الأمر يتطلب منكم فترة من الزمن، لا تيأسوا خلالها.

وآمل أن تمتلكوا الشجاعة لتقرروا بأنفسكم ما الصواب وما الخطأ، ومن ثم  عليكم أن تتوقعوا الكثير من العالم حولكم فقد لا تكون كل الأمور جيدة كما تريدوها أنتم، لكن حاولوا أن تجعلوا العالم جيداً وفقاً لمعاييركم، لن يكون الأمر سهلاً. وتأكدوا أنكم تستطيعون القيام بأشياء قد تغير محيطكم وتفيد أصدقاءكم والناس البسطاء قربكم.

لكن كي يكون كلامي واقعياً وحقيقياً، سأقول إن في هذا العالم أشياء لم نتمكن أنا وجيلي من فعل شيء تجاهها أو تغييرها ولا يمكن تغييرها ببساطة، كالعنصرية، استخدام المال لأغراض سياسية سيئة، وخفض انبعاثات الكربون في العالم، وإذا لم تستطيعوا فعل شيء حيالها، افعلوا ما بمقدروكم لتغيروا من واقعكم أنتم.

وأود أن أؤكد لكم، أن كل ما يحتاجه الشباب ليحققوا النجاح في المستقبل وليخففوا من حدة قلقهم حيال القادم، هو الوقود المتمثل بالأدوات والوسائل اللازمة، وأشخاص يدعمونهم بصدق ويقاتلون لأجلهم إذا تطلب الأمر.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.