إدارة وريادة

  بالشراكة مع:

يعتبر الترميز والبرمجة من أهم المهارات المستقبلية



الاقتصادي – إدارة وريادة:

 

 

عالم اليوم تحكمه التكنولوجيا، حيث لم تعد الأمية البرمجية هي العائق الوحيد، ففي ظل تصاعد نسبة الذكاء الصناعي فإن التنافس على الوظيفة مع الآلة لم يعد ضرباً من الخيال العلمي كما كان في الروايات، وإنما أصبح حقيقة تحتاج منك إلى تحديد مسارك من الآن. بل كونك تفتقر إلى بعض المهارات الأساسية المطلوبة، قد يحرمك من فرصة المنافسة نفسها.

ففي العالم الجديد، المهارة –والمهارة وحدها– هي من تحكم فقط. فإذا كانت لديك خطط مستقبلية للنمو، من الأفضل أن تبادر بالتأهب لها منذ الآن، ولعل هذا التقرير يكون بداية مناسبة.

المهارات المطلوبة في وظائف المستقبل:

1 – المرونة العقلية وحل المشكلات المعقدة

عندما أشير إلى مهارتي المرونة وحل المشكلات المعقدة هنا، فأنا لا أقصد القدر المعتاد والمألوف في الوقت الحالي. بل ينبغي أن يكون على أبجديات الوضع في المستقبل، حيث سيكون أكثر صعوبة من واقع اليوم. في المستقبل سيقابلك الكثير من الصعوبات التي ستستلزم قدراً عالياً من المرونة الاستثنائية والتفكير خارج الصندوق.

كما سيقتضي منك الوضع أن تتعامل مع العديد من المدخلات والمخرجات المعقدة التي ستحتاج عقلاً صافياً ذا قدرة عالية على ترتيب الأشياء. فإذا لم تكن ماهراً في هذه النقطة، فكل ما يلزمك عمله هو البدء بالممارسة والتعلم من الآن.

2 – التفكير الناقد

في المستقبل القريب ربما تتمكن التكنولوجيا من إنجاز قدر كبير من أعمالنا، ولكن الجزء المتعلق بالتفكير سيظل الإنسان هو المتحكم الأخير فيه. فالوظائف المستقبلية تتطلب قدراً كبيراً من القدرة النقدية في التفكير، بحيث تساعد على إيجاد الحلول المختلفة، واتخاذ القرار السليم.

3 – الإبداع

بالرغم من قدرة الروبوتات على العمل والتنفيذ إلا أنها تظل عاجزة عن تصميم محتوى مبتكر، فلا أفضل من الإنسان فيما يتعلق بالأمور الإبداعية. فالإبداع هو الذي يقود الحاضر والمستقبل. فحينما سُئل مدراء الشركات المتوسطة والكبيرة في الولايات المتحدة عن أهم الصفات التي تراها أكثر أهمية في فريق عملك، قالوا: الإبداع.

وأضافوا أن الإبداع وحده هو الذي لديه القدرة على حل المشكلات التي تواجه الناس في القطاعات المختلفة. فالإبداع وحده هو القادر على خلق حلول استثنائية جديدة، لن يستطيع الذكاء الاصطناعي توفيرها.

4 – الترميز والبرمجة

تعتبر البرمجة من أكثر المهارات المطلوبة الآن والواعدة في المستقبل أيضاً، ففي ظل تصاعد الحاجات التكنولوجية من حولنا، تظل وظيفة المبرمج هي الجواد الرابح في صناعة التطور التكنولوجي. فحتى لو لم يكن مجال البرمجة ضمن أولوياتك، فمن المستحب أن تكون ملماً بالعديد من المهارات والتخصصات المختلفة.

الالتحاق بإحدى الدورات الاحترافية لتعلم البرمجة، قد يكون أحد أهم القرارات المصيرية التي تتخذها الآن قبل غدٍ.

5 – مهارتا التسويق وإدارة المنصات الإلكترونية

لا قيمة لأي نشاط –هادف للربح كان أو غير هادف– لم يصاحبه التسويق المناسب. يعتبر علم التسويق من أكثر العلوم نمواً، ويزداد الاهتمام به يوماً بعد يوم، حتى نجح في الحصول على أهمية استثنائية على جميع المستويات.

الحاجة إلى المسوق الناجح المتميز لا تتوقف، ولكن كذلك تطور علوم التسويق لا يتوقف. فليست العبرة بأن تمتهن التسويق، ولكن بأن تكون على دراية بأحدث ما وصلت إليه تقنيات وأساليب التسويق الحديثة.

مجالات العمل الواعدة في المستقبل:

– الطاقة النظيفة

اتجهت أنظار الجميع نحو الطاقة النظيفة وخاصة بعد ارتفاع الوعي المجتمعي نحو خطورة الاحتباس الحراري، فمن الطبيعي الآن أن ترى انتشار المباني الصديقة للبيئة في جميع أنحاء العالم، وكذلك الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وبفضل تزايد هذا الاستخدام فإن التكلفة المالية لاستخدام مصادر للطاقة –مثل الطاقة الشمسية– في المنازل أو في الشركات في انخفاض مستمر سنة بعد سنة، ما يبشر بانتشارها بشكل أكبر خلال السنوات القادمة.

هذا التزايد المستمر نحو استخدام الطاقة النظيفة جاء متسقاً مع تقرير مكتب الولايات المتحدة لإحصاءات العمل والذي أشار إلى إمكانية توفر أكثر من 30 ألف وظيفة لمتخصصي الطاقة الشمسية خلال العقد القادم وحوالي 14 ألف فرصة عمل لفنيي طاقة الرياح.

– التمريض والصحة

نظراً للتزايد المستمر في أعداد كبار السن في المجتمعات الحالية، فإن المنظمات الصحية قد تواجه مشكلة كبيرة تتعلق بالقدرة على مواكبة هذه الأعداد الضخمة، حيث سيحتاج الأمر إلى وجود العديد من الممرضات المتمرسات لسد العجز في المناطق التي تعاني من نقص الأطباء المتخصصين. لذلك فمن المتوقع خلال العقد القادم توفر أكثر من 144 ألف فرصة عمل في مجال التمريض في الولايات المتحدة وحدها.

وبجانب التمريض، فإن هناك الكثير من المجالات الواعدة في مجال الصحة أيضاً، حيث من المتوقع أن تتوفر أكثر من 177 ألف فرصة عمل للمعالجين الفيزيائيين، و147 ألفاً للمساعدين في العلاج الطبيعي، وكذلك 367 ألفاً لمديري الخدمات الصحية.

– تطوير المواقع والبرمجة

كما ذكرنا سابقاً فإن مهارتي الترميز والبرمجة تعتبر من أهم المهارات المستقبلية، حيث الأجهزة الإلكترونية، والتقنيات المتطورة تبدو عديمة الجدوى من دون الشيفرات الرمزية التي تبعث فيها الحياة. نعم.. المستقبل يبدو واعداً جداً لهذا المجال فمن المتوقع أن تتوفر أكثر من 1.2 مليون فرصة عمل خلال العقد القادم فقط.

– كتابة المحتوى الرقمي

المحتوى هو حجر الأساس لأي مشروع على الإطلاق. بدءاً من الصحف والكتب، مروراً بمواقع الويب وصفحات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى ما سيُستحدث في المستقبل من اختراعات وتطور في المجتمعات. فالمحتوى دائماً ما كان أداة الجذب الأولى والرئيسية لأي اختراع، ابتكار، أو تحديث في حياة البشر، وسبيلها الوحيد في التواصل مع الجمهور.

فحاجة المستقبل إلى وجود كتاب محتوى محترفين، لديهم قدر عالٍ من الاحترافية والمرونة في التعامل مع البيانات المختلفة، وتحويلها إلى محتوى شيق وجذاب، ستظل مستمرة لفترة طويلة من الزمن.

– تحليل البيانات وتكنولوجيا المعلومات

الحاجة إلى إدارة البيانات تتزايد بتزايد عدد البشر. يقترب عدد سكان الأرض الآن من 8 مليارات نسمة. الحاجة إلى إدارة وتحليل البيانات تظهر في كل منشأة تتعامل مع كم كبير من البشر/ البيانات.

إذاً، فالحاجة إلى جمع البيانات وتحليلها تتحرك في تزايد مستمر مع الزمن، حيث لم تعد المهمة قاصرة على بعض المدخلات البسيطة والسهلة، بل هو كم هائل من البيانات التي تحتاج إلى محترفين لتحليلها وتحويلها إلى معلومات، بحيث يمكن استخدام هذه المعلومات لاحقاً في التنبؤ بالاحتمالات المستقبلية المختلفة، والاتجاهات الصحيحة التي يجب أخذها.

يرافق تصنيف محلل البيانات، متخصص أمن المعلومات. فمع تزايد الهجمات الإلكترونية عاماً بعد عام، أولت الحكومات الإلكترونية والشركات الكبرى الكثير من الاهتمام لأمن المعلومات وحمايتها. فطبقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مكتب الولايات المتحدة لإحصائيات العمل فإن فرص العمل كمحلل أمن معلومات في المستقبل تبلغ 1.4 مليون فرصة.

– الواقع الافتراضي المعزز

يتجه تفكير العلماء إلى كون العالم المعزز سيصبح جزءاً من حياتنا، حيث ستشكل المجسمات الهولوجرامية Holography نمطاً طبيعياً للعيش، بحيث يصير استخدام النظارات الافتراضية، والعدسات الإلكترونية، والأشكال الافتراضية المجسمة، طريقة جديدة للتواصل والتفاعل مع البيئة المحيطة.

الحاجة إلى تطوير هذه التقنيات، يفتح الباب على مصراعيه لاجتماع أهل الإبداع والتقنية والنانو تكنولوجي في فريق واحد، لتغيير شكل الحياة في المستقبل، ولتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل المميزة.

– النانو تكنولوجي

يعتبر مجال النانوتكنولوجي من المجالات التي ينظر لها العالم بمزيد من الأمل والترقب، والكثير من التوقعات. هذه التوقعات بعضها يدخل ضمن الخيال العلمي، الذي يتجرأ به كُتاب الروايات، وبعضها الآخر ينمو حثيثاً في معامل الأبحاث العلمية في الدول المتقدمة، باحثاً عن مخرج للجمهور.

حيث يأمل الكثير أن تساعد الأبحاث المتطورة في هذا المجال في شفاء الكثير من الأمراض المستعصية، والحالات الخطرة، بالإضافة إلى الإسهامات المختلفة التي يمكن أن يقدمها النانو تكنولوجي في العديد من المجالات الأخرى.

مستقبل الوظائف إلى أين؟

بجانب الوظائف التي سبق ذكرها، فإن المستقبل يزخر أيضاً بالعديد من الوظائف الجديدة المحتملة، ففي ظل تنامي استخدام العملات الرقمية cryptocurrency، وعلى رأسهم الشهيرة بيتكوين، فإنه من المتوقع أن يشهد المستقبل وظائف جديدة للتعامل مع هذه العملة، وتقنية البلوك تشين Blockchain بشكل عام.

تشابك فروع العلم مع بعضها، وسرعة التطور الذي نشهده، قد يجعلنا في وقت قصير نرى طلبات الوظائف الخاصة بإدارة رحلات الفضاء الخارجي، فمن يدرى إلى أين سيأخذنا المستقبل؟


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND