إدارة وريادة

  بالشراكة مع:



الاقتصادي – إدارة وريادة:

 

مؤخراً، وبفعل تزايد المعلومات والدراسات الخاصة بأسرار نجاح المشاريع وفشلها، أصبح المستثمرون أكثر خبرة وتطوّراً عن أي وقت مضى في الحكم على جودة المشاريع الناشئة ومدى احتمال نجاحها. لذا أصبح المستثمرون يسألون عن كافة التفاصيل الدقيقة التي تخص المشروع الناشئ بهدف تقييمه حتى يضمنوا تضاعف رأس المال الذي تم استثماره في تلك المشروعات.

لذا، ومن أجل الحصول على تمويل مادي يساعدك في إكمال خطوات مشروعك، فإنه يجب عليك معرفة كيف ستقنع المستثمرين بك وتجذبهم لتمويل مشروعك.

في هذا المقال سنعطيك لمحة سريعة عن أهم أسئلة المستثمرين وأكثرها شيوعاً، والتي يتعيّن عليك معرفة إجاباتها حتى تستطيع إقناعهم بأفكارك. لا يقتصر دورك على معرفة الإجابة فقط، بل يجب عليك إجراء بعض الدراسات والخطط من أجل التوصل إلى معلومات دقيقة للإجابة عن جميع الأسئلة بشكلٍ يدعم احتمالية نجاح أفكارك. إليك هذه الأسئلة وكيف يمكنك الإجابة عنها.
1- الاحتياج: ما المشكلة التي يحلّها مشروعك؟

بصيغة أخرى: ما هو احتياج الزبائن أو الشريحة التي تستهدفها إلى فكرة مشروعك؟

أغلب أفكار المشاريع الناشئة التي تزحم السوق لا تعدو كونها مجرد أفكار، حيث يبتكر بعض روّاد الأعمال حلولاً ومشاريع كاملة لحلّ مشكلات وهمية غير موجودة بالأساس، أو موجودة فحسب لدى أصحاب الفكرة فقط، ثم يفترضون أن الجميع يعانون من المشكلة ذاتها وهو ما لا يحدث في معظم الأحيان.

قد تكون الفكرة رائعة، ولكن إذا لم تكن تلبي احتياجاً حقيقياً، أو تحل مشكلة مهمة للآخرين، فلن يحتاجها أحد، ولن يستثمر بها أحد كذلك لانعدام فرص نجاحها.

لتحديد مدى احتياج السوق لأفكارك، عليك إجراء دراسات معمقة حول السوق الذي تستهدفه. أبسط طريقة للقيام به هو سؤال واستبيان آراء أكبر عدد من الأشخاص، والهدف هنا لا يتمثل في سؤالهم عما إذا كانوا يحتاجون إلى فكرتك فحسب، بل أيضاً في حال توفّرت لهم هذه الخدمة، هل سيدفعون مقابل الحصول عليها؟

كلما زادت البيانات التي تمتلكها، استطعت التحليل ومعرفة مدى احتياج العملاء لفكرتك.

2- السوق: ما حجم السوق الخاص بمشروعك؟

عندما يحين وقت الحديث عن حجم السوق، عليك أن تكون شديد الدقة فيما يتعلق بالسوق المستهدف لفكرة مشروعك مثل السن، السلوك، السمات الشخصية، حجم الاستثمارات بالسوق، معدل الإنفاق، وغيرها.

من الأفضل أن تكون فكرتك تستهدف سوقاً جديداً ذا حجم استثمارات مرتفع، ولا يوجد به سوى عدد قليل من المنافسة، حتى تحصل على حصة أكبر من خلال جذب أكبر عدد من العملاء بميزانية أقل.

ينبغي كذلك أن تكون دقيقاً فيما يتعلق بالحصّة السوقية التي يمكن الحصول عليها خلال مدة زمنية محددة، وكيف تتميّز شركتك عن غيرها من المنافسين المباشرين وغير المباشرين.

تذكر، إن لم تكن على علم كافٍ بالسوق الخاص بمشروعك، فلن تحصل على أيّ فرصة مُرضية من المستثمرين.

3- الإيرادات: كيف تجني شركتك المال الآن ومستقبلاً؟

يمكن للجميع الإجابة عن السؤالين السابقين، ولكن قلّة من يمكنهم إجابة سؤال دقيق للغاية: ماذا تفعل بعد حصول الجميع على منتجك؟

الحقيقة هي أن إقامة مشروع أمر سهل، ولكن التحدّي يكمن في خلق مشروع مُستدام طويل الأجل يحب المستثمرون إيداع أموالهم فيه والتعمّق في خطته ورؤيته.

لا يتعلق الأمر بكيفية جني الأرباح من خدمتك أو منتجك فحسب، ولكن كيف ستحقق نموّاً بعيد المدى، سواء من خلال تطوير خدمة العملاء، أو المنتج، أو فريقك. هذا ما ينبغي أن توضحه خطّة مشروعك حتى يسهل حصولك على التمويل.

تذكر أنك في المراحل الأولى ستعتمد -بجانب المهارة بالطبع- على رؤية المشروع وتطوير المنتج، لكن في المراحل المتقدمة سيتطلب الأمر مهارات خاصة بالإدارة الفعّالة، التسويق، مضاعفة المبيعات وخدمة عملاء أقوى. هذا ما سيجعلك بحاجة إلى فريق عمل متماسك ومنسجم حتى تصبح قادراً على تحقيق هذه المعادلة وتنفيذ كافة جوانب مشروعك الإدارية بشكلٍ فعال.
4- الفريق: ما معايير اختيارك لطاقم الإدارة التنفيذية؟ وما الموارد البشرية التي ستحتاجها؟

بعد إجابتك عما سبق بشكل مقنع، فالسؤال المتوقع الآن هو عن آلية التنفيذ. بشكلٍ عام وكقاعدة في عالم ريادة الأعمال، فإن الشائع هو أن أصحاب الأموال يستثمرون في فريق العمل وليس في الفكرة ذاتها، والسبب هو أن امتلاك فريق عمل قوي لديه خبرة هو مؤشر جيد عن قدرة هذا الفريق على تحقيق كافة التوقعات والأهداف الخاصة بمشروعهم.

لذا عليك إيضاح أنك شكّلت فريقك الإداري لتنفيذ فكرة مشروعك بناءً على الكفاءة والمهارة والإيمان برؤية المشروع. أيضاً يجب عليك توضيح خبرات فريق العمل من ناحية عدد سنين الخبرة، المؤسسات التي عملوا بها، قصص النجاح التي قاموا بها من قبل، كذلك اشرح كيف تخطّطون بالعمل سوياً لجذب العملاء والتحول من مرحلة التمويل إلى مرحلة الدخل والأرباح.
أيضاً لا يقتصر الحديث عن الهيكل التنفيذي فقط، بل سيمتد ليشمل الموارد البشرية التي ستحتاجها لإتمام مشروعك. هل ستقوم بتوظيف عمالة بدوامٍ كامل، أم جزئي، أم بشكلٍ حر ومؤقت؟ كذلك كيف ستحصل على الموظف الأنسب حيث تُعد مشكلة توظيف الشخص المثالي أحد أهم المشاكل التي تواجه رواد الأعمال باستمرار؟ هل ستقوم بالتعاقد مع شركة لاختيار الأمثل بدلاً عنك، أم ستقوم بالبحث بنفسك، أم توظيف شخص متخصص، أم اختيار موظفين مستقلين يمتلكون معدل تقييم مرتفع من مواقع العمل الحر مثل "مستقل" أو "خمسات". أياً كانت الطريقة التي ستتبعها، عليك فقط دراستها بشكلٍ جيد بما يناسب احتياج مشروعك حتى تصبح أكثر قدرة على عرضها بشكلٍ مقنع أمام المستثمر.

الحديث أمام المستثمر ليس وقتاً مناسباً للخجل، لذا تحدّث بثقة عن خبراتك، ومهاراتك أنت وفريقك، وما استطعتم أن تحققّوه بالفعل حتى اللحظة. يتعلق الأمر كله بغرس الثقة في نفوس المستثمرين أنكم تستطيعون إتمام العمل كما ينبغي.

5- الفض: كيف سيحصل المستثمر على العائد؟

حسناً، يسعى رائد الأعمال أن يكون مشروعه أبدياً، لكن لا يوجد مستثمر يريد الانتظار إلى نهاية عمره حتى يجد مردوداً عن ماله الذي استثمر به.

إذا كنت تبحث حقاً عن رأس مال لتمويل مشروعك، فعليك التجهّز لواقع أنك معرّض لبيع شركتك أو الحصول على تمويل جديد خلال مدة تتراوح من 3 إلى 10 سنوات، وهذا يتم إما من خلال عمليات الدمج، أو الاستحواذ، أو الطرح (الاكتتاب) العام الأوّلي.

يسأل المستثمر عادة بعض الأسئلة التي تتعلق بمستقبل الشراكة بينكما مثل تصورك للمشروع الناشئ خلال ثلاث أو خمس سنوات. هل تخطط للحصول على تمويل جديد أم الاكتفاء بالتمويل الذي ستحصل عليه؟ هل تسعى إلى بيع المشروع؟ في حالة حصلت على تمويل جديد هل سيحصل المستثمر على العائد الخاص به ويقوم ببيع خصته والخروج من المشروع أم سيكمل معك المشوار؟ تصورات عديدة يمكن طرحها حول مستقبل المشروع، وعليك أن تمتلك تصوراً واضحاً عما ستفعله حتى يُحدد المستثمر إذا كان هذا الأمر مُناسباً له أم لا، ففي النهاية، يريد المستثمر أن يتأكد أنك تضمن له خطة خروج أو إنهاء شراكة محكمة وواقعية وستعود عليه بالأرباح.
6- الأثر: كيف يؤثر مشروعك إيجاباً في البشرية؟

ربما كان المستثمرون قديماً يركّزون على العائد المادي فحسب، ولكن الواقع أن هذا تغيّر الآن، فهناك عدد كبير ومتزايد من المستثمرين الذين يرغبون في معرفة أنك تسهم في ترك أثر إيجابي في العالم بأموالهم.

لا ينبغي بالضرورة أنك تُطعم أطفال العالم، ولكن ربما يهدف مشروعك لتوفير فرص جديدة أو الحدّ من مشاكل اجتماعية حقيقية تؤثر على المجتمع. ينبغي أن تدرج كافة هذه التفاصيل بالإضافة إلى القيم المضافة التي يقدمها مشروعك الناشئ في مساعدة وتطوير المجتمع حتى يصبح أفضل.

وأخيراً الانطباع الذي تتركه لدى المستثمر يمثل كل شيء تقريباً. إلمامك بكل ما يخص مشروعك هو مفتاح نجاحك. ربما يكون مشروعك لا يلائم المستثمر، ولكن طريقة وأسلوب عرضك، وتحضيرك المميز يكفي لدفعه للاستثمار في مشروعك.

لذا، قم بالإعداد جيداً من خلال دراسة السوق بشكلٍ محكم، والتركيز على الأرقام بشكلٍ دقيق، وتكوين فريق عمل متكامل، وكذلك التدرب على عرضك أكثر من مرة حتى تصبح أكثر ثقة عند الحديث عن مشروعك الناشئ، وتأكد أن هناك العديد من أصحاب الأموال الراغبين في استثمار أموالهم، لكنهم فقط في انتظار الأفكار الجيدة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND