إدارة وريادة

  بالشراكة مع:



الاقتصادي – إدارة وريادة:

 

في عالم الإنترنت، لم يعد هناك حاجة إلى التقيد بالحدود الجغرافية لإجراء عمليات التوظيف، حيث أصبحت العديد من الشركات تعتمد على نظام العمل من بُعد بهدف التغلب على عيوب العمل من مكتب، وتخفيض النفقات، وكذلك توظيف أصحاب الخبرات أياً كان موقعهم الجغرافي.

كذلك مع ازدياد فرص التعلم عبر الإنترنت، أصبح بإمكان الشباب التعلم وتطوير مهاراتهم ومن ثم البدء في العمل عبر الإنترنت في وظائف ومجالات مختلفة، وهو ما يعود على أصحاب الأعمال بالنفع جراء الاستفادة من خبرات الشباب وحماسهم وكذلك الالتزام بميزانية المشروع من خلال إيجاد المستقل المناسب بالمقابل المناسب. لذا، بدأت النسبة الأكبر من الشركات في الاستفادة من كافة مميزات العمل الحر والعمل عن بُعد سواء من خلال توظيف الأشخاص عن بُعد أو توظيف المُستقلين من مواقع العمل الحر مثل منصة مستقل، ومن أجل إدارة فريق عمل عن بُعد سواء كان بدوام كامل، جزئي، أو بشكلٍ مستقل، فإنه يستلزم تقييم أداء فريق العمل بشكلٍ مستمر ومتواصل وبطرق مختلفة عن تلك التي يتم اتباعها في تقييم الموظفين الذين يعملون داخل مقر ثابت للعمل. لذا في هذا المقال، نقدم لأصحاب الأعمال ست نصائح تساعدهم في تقييم أداء الموظفين عن بُعدٍ سواء أكانوا موظفين بدوامٍ كامل أو جزئي أو حتى من المُستقلين كما يلي..

1-  حدد القواعد أولاً

قبل البدء في عملية التقييم، يجب أولاً تحديد قواعد العمل والتأكد من معرفة جميع الموظفين بها. تختلف قواعد العمل من شركة إلى أخرى، إلا أنها بشكلٍ عام يجب أن تشمل التعريف بالشركة والرؤية والرسالة والأهداف والتدرج الوظيفي، وكذلك طرق التواصل المُعتمدة على الأخص في بيئة العمل عن بُعد، آلية ومعايير التقييم، مواعيد العمل، العطلات السنوية، وغيرها من الأمور الأساسية التي يجب أن يعلم بها جميع العاملين بالشركة. يمكن استقبال الموظفين الجُدد برسالة ترحيبية عبر البريد الإلكتروني مرفق بها لائحة القواعد للاطلاع حتى تضمن أن المُستقل أو الموظف عن بُعد قد أدرك ما له وما عليه بشكلٍ جيد.

2- الثقة هي أساس العمل

لا أحد ينكر أهمية تقييم أداء الموظفين بشكلٍ مستمر على الأخص حينما يعمل هؤلاء الموظفون عن بُعد، إلا أنه من المهم ألا يشعر الموظفون أنهم تحت ضغطٍ ومراقبة مستمرة نظراً لانعدام الثقة أو الظن بأنهم يستغلون معظم وقت العلم في أساليب اللهو والترفيه. منح الثقة لموظفيك في العمل سيجعلهم أكثر حماساً واستعداداً للعمل، وكذلك سيوفر عليك الوقت الذي قد ينتج عن التواصل معهم كل بضع دقائق للتأكد من إتاحتهم عبر الإنترنت وأنهم يعملون بالفعل.

3-  الكمّ والجودة بدلاً من ساعات العمل

في بيئات عمل الوظائف الثابتة، يعمل الموظفون لمدة ثماني ساعات على الأغلب من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، والمعيار الأهم في تقييمهم يكمن في احتساب عدد ساعات العمل التي قضوها داخل ساحة المكتب. في بيئة العمل عن بُعد، الاعتماد على نظام ساعات العمل للتقييم لا يُعد الحل الأمثل، حيث يمكن للمُستقلين أو العاملين عن بُعد اختيار ساعات عمل مختلفة وفقاً لما يناسبهم بهدف تحقيق أفضل انتاجية ممكنة.

لذا في هذه الحالة، يجب التركيز على حجم العمل الذي تم إنجازه وجودته بدلاً من التركيز في احتساب عدد ساعات العمل. كذلك يجب أن يقوم المدراء وقائدي فريق العمل بتسليم المهام في شكلٍ قابل للقياس وفقاً للجهد المطلوب للانتهاء منها والمواعيد التي يجب التسليم فيها، ومن ثم تتبع أداء الموظفين عن بُعد في إنهاء تلك المهام بهدف قياس كمّ العمل الناتج، وأيضاً تتبع جودة هذه الأعمال حتى تتم عملية التقييم على أكمل وجه.

كذلك بالإضافة إلى تقييم الكم والجودة، قم بالتركيز على تقييم المخرجات والنتائج فقط بدلاً من التركيز على الطريقة التي تم اتباعها لتنفيذ المهام المطلوبة ما دامت طريقة العمل غير مؤثرة على جودة النتائج.

4- مقاييس وتوقعات واضحة

قبل تسليم المهام إلى الموظفين عن بُعد، يجب أولاً أن تكون هذه المهام واضحة بشكلٍ يُساعد الموظف على فهمها بسرعة. لذا، إجراء اجتماع يومي أو أسبوعي قبل تسليم المهام للنقاش فيها مع الموظفين هو أمرٌ حيوي للتأكد من أن كل شخص فهِم المهام المطلوبة منه بشكلٍ واضح ومُحدد.

كذلك يجب إجراء نقاش مع أصحاب المهام لمعرفة توقعاتهم فيما يخص هذه المهام مثل الوقت المُتوقع للانتهاء من المهام، أو أنسب الطرق للقيام بتنفيذ المهام، ثم تحديد مواعيد التسليم وآلية العمل وفقاW لهذا النقاش بالشكل الذي يناسب الموظف والمدير على حدٍ سواء بما لا يتسبب في إلحاق أي ضررٍ بالعمل.

5- التقييم الداخلي

بالإضافة إلى طرق التقييم الداخلية التي تتم من خلال المدراء للموظفين، يمكن أيضاً الاستعانة بأساليب التقييم الداخلي لتقييم أداء المُستقلين والموظفين عن بُعد. تساعد هذه العملية في تقييم جميع الأفراد العاملين بالشركة بدءاً من مدير الشركة وانتهاءً بالمتدربين، حيث يقوم كل شخص بتقييم زملائه ومُديريه بشكلٍ سريٍ مما يضمن الحفاظ على خصوصية بيانات وآراء المشاركين في عمليات التقييم.

يمكن القيام بعملية التقييم الداخلي بأكثر من طريقة، حيث يمكن على سبيل المثال أن يقوم كل شخص بالمشاركة في عدد محدد من الاستبيانات القصيرة كل منها يقيم أحد زملاء العمل، مسؤول أو مشرف الفريق، المدير، وصاحب الاستبيان ذاته. في معظم الأحيان يظن المشاركون أنهم لا يستطيعون تقييم أنفسهم إلا أنه غالباً تأتي النتائج مفاجئة حيث يقوم كل شخص بتوضيح نقاط قوته ونقاط ضعفه في العمل، آرائه وتصوراته حول عملية التطوير، وكافة الأفكار التي يمتلكها لتحسين وتطوير العمل.

6- التواصل المباشر بشكلٍ مستمر

بشكلٍ دوري، يجب على مسؤولي عملية التقييم التواصل مباشرة مع الموظفين بشكلٍ مستمر من حين لآخر في مواعيد محددة وثابتة بهدف النقاش سواء فيما يخص المهام التي عملوا عليها مسبقاً ونتائج تقييمها، أو فيما يخص آراءهم ومقترحاتهم لتطوير نظام العمل. يساعد هذا النوع من التواصل في التخلص من القلق والتوتر عند الموظفين على الأخص الجُدد منهم، كما يجعل الموظفين يشعرون بالتقدير مما يحفزهم لإنجاز المزيد من الأعمال.

بشكلٍ عام، لا توجد قاعدة واحدة لإجراء عملية التقييم، بل يمكن القيام بها بأكثر من أسلوبٍ أو طريقة. كل ما في الأمر فقط هو الأخذ في الاعتبار أن أسلوب بيئة العمل عن بُعد يختلف تماماً عن أسلوب مقر العمل، مما يعني التركيز أكثر على النتائج والأهداف وليس ساعات العمل، وبناء طرق تواصل فعالة مع الموظفين عن بُعد، وكذلك الوضوح والشفافية فيما يتعلق بطبيعة عمل الشركة وكذلك طبيعة المهام التي يعمل عليها الموظفون حتى تحصل في نهاية المطاف على أفضل النتائج الممكنة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND