آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

ما زلنا بحاجة الكثير من الابتكارات لمواجهة مشاكل لاتزال قائمة مثل الملاريا أو السمنة



الاقتصادي – خاص:

 

يؤمن مؤسس "شركة مايكروسوفت" بيل جيتس، أنه يوجد مجالان يتطوران بسرعة كبيرة، تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الطبية، ويرى أنهما سيجعلان العالم مختلفاً كثيراً في العشرين سنة القادمة.

وبقي مؤسس "مايكروسوفت" يعلق أملاً كبيراً على التكنولوجيا بأنها ستكون مخلّصاً للناس على الرغم من وجود نسبة كبيرة تقلق حيال المد التكنولوجي، وهذه الأفكار رافقت جيتس حتى 2018، وأوضح رؤيته وأفكاره التي ولدت خلال سنوات عمله وذات الصلة بهذه المواضيع في نص جاء فيه:

عندما كنت طفلاً كان والداي في كل عيد ميلاد، يرسلان بطاقة تحتوي التطورات التي طرأت على العائلة، مثل: مؤسسة أبي القانونية تنمو، وعمل أمي التطوعي يصبح أقوى، والفتيات يبلين حسناً في المدرسة وبيل بحالة جيدة. بعض الناس يعتقدون أن تلك العادة مبتذلة، لكنني أحب هذا التقليد. في نهاية كل عام، ما زلت أستمتع بتقييم عملي وحياتي الشخصية، ما الذي كنت متحمساً بشأنه؟ ما الذي يمكن أن أفعله بشكل أفضل؟

أدرك جيداً أن الأسئلة التي أسألها لنفسي بعمر يناهز 63 عاماً تختلف كثيراً عن الأسئلة التي كانت تولد لدي عندما كنت في العشرين من عمري. اليوم بالطبع لا أزال أقيّم جودة عملي لكنني أيضاً أسأل نفسي مجموعة من الأسئلة عن حياتي، هل خصصت وقتاً كافياً لعائلتي؟ هل تعلمت أشياءً جديدة كافية؟ هل صنعت صداقات جديدة وعمقت الصداقات القديمة؟

كان من الممكن أن يكون الأمر مثيراً للضحك بالنسبة لي عندما كان عمري 25 عاماً، لكن كلما تقدمت في السن أصبحت هذه الأمور أكثر أهمية.

وبالنسبة لتاريخ ومستقبل البشرية، ركزنا على قضية العيش لفترة أطول من خلال مكافحة المرض ومحاولة إنتاج ما يكفي من الغذاء للجميع، فارتفع معدل العيش بشكل كبير ولعبت التكنولوجيا دوراً أساسياً في ذلك من خلال عدة أمور أسهمت بإحداثها وتحسينها.

ما زلنا بحاجة إلى الكثير من الابتكارات لمواجهة مشاكل لا تزال قائمة مثل الملاريا أو السمنة، لكننا سنركز أكثر على تحسين نوعية الحياة. أعتقد أن هذا سيكون بمثابة قوة دافعة لحدوث أمور جيدة في المستقبل. على سبيل المثال، سيتمكن برنامج واحد من ملاحظة شعورك وإعطائك نصائح مخصصة للنوم وتناول الطعام بشكل أفضل ونصائح تخص استثمار الوقت بشكل جيد وأكثر كفاءة.

أفكر أيضاً في مجالات معينة أعمل عليها، وبعضها يتم من خلال مؤسستنا ولكن الكثير منها (مثل عملي في مجال الطاقة والأمراض) ليس كذلك. ما يربط بين كل ذلك، اعتقادي بأن الابتكار يمكن أن ينقذ الأرواح ويحقق الرفاهية للجميع، لكن ما زال الكثيرون يقللون من أهمية الابتكار الذي سيجعل الحياة أفضل.

يقلق الناس من مخاطر مثل الإرهاب وتغير المناخ أو من كوكب سيضرب الأرض أو من وباء يقتل عشرات الملايين في وقت قصير ومن المرجح أن يكون المرض شكلاً من أشكال الأشياء القاتلة كالإنفلونزا لأنه فيروس ينتشر بسهولة عبر الهواء واليوم يتسبب بقتل الكثير مثلما حدث عام 1918، ما يقارب 33 مليون شخص ماتوا في غضون ستة أشهر بسبب الإنفلونزا.

لقد كنت أدرس هذه الأمور لعدة سنوات ولكي نستعد للمواجهة نحتاج إلى خطة تبدأ بعمل الحكومات معاً، نحن بحاجة إلى التفكير في كيفية التعامل مع الحجر الصحي، والتأكد من وصول سلاسل التوريد إلى المناطق المتضررة، لم يكن هناك تقدم كبير على هذه الأصعدة خلال 2018.

لذا من الواضح أنه علينا صنع لقاح عالمي يحمي أي شخص مثل الصغار جداً، والذين لم يصابوا بالإنفلونزا من قبل ولكن بالنسبة لأي شخص مصاب بالفيروس بالفعل، فإن الأمر بغاية الصعوبة والمشكلة بعيدة كل البعد عن الحل، ولكن هناك أموال تخصص للبحوث العلمية والعديد من العلماء يعملون عليها.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الجهود العلمية، يحتاج العالم إلى تطوير نظام عالمي لرصد الأوبئة والتصدي لها. هذه مسألة سياسية تتطلب تعاوناً دولياً بين قادة الحكومات، فهذه القضية تستحق الكثير من التركيز.

كنت دائماً ملتزماً بوضع أهداف واضحة ورسم خطط لتحقيقها مع تقدمي في السن، لذلك، سأتخذ قراراً لعام 2019 مفاده أنني ملتزم بالتعلم والتفكير في المجالات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر فيها التكنولوجيا بشكل كبير، وتنعكس على جودة حياتنا، ولكن هذا الأمر أيضاً يثير اعتبارات أخلاقية واجتماعية معقدة.

وأحد هذه الاعتبارات، التوازن بين الخصوصية والابتكار. فكيف يمكننا استخدام البيانات للحصول على معلومات ثاقبة عن التعليم (مثل أي المدارس أفضل لتدريس الطلاب ذوي الدخل المنخفض؟) أو الصحة (مثل الأطباء الذين يقدمون أفضل رعاية بسعر معقول) فكيف يمكن حماية خصوصية الأشخاص الذين يفعلون كل ذلك؟.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND