آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



مهند شوقي البدري
مهند شوقي البدري
مدير عام "شركة أبكو العالمية" في أبوظبي منذ 2012، الإمارات ا..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

في الوقت الذي يشهدُ فيه العالم صراعات مثقلة بالكراهية والتعصب الفكري، تطل علينا الإمارات بقيادتها الحكيمة لتعلن عام 2019 عاماً للتسامح وتصبح بكل جدارة واقتدار عاصمة التسامح والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب من مختلف المشارب والثقافات، إمارات السماحة والسلام هي الحضن الآمن الذي يفتح ذراعيه أمام كل من يدق بابها متسلحاً بصدق النوايا لتستقبلهم على بساط من الحب والأُلفة، على أرضها تشعرُ أن عقلك خرج من جحره ليبدأ يبحث عن ذاته وأحلامه وطموحاته، ليسود فيها الإبداع البشري على الاعتبارات الدينية والعرقية، لنسهم في نهضتها وتفوقها مما جعلها رائدة في شتى المجالات التنموية، وأصبحت وطناً نعتز ونفخر به جميعاً.

الجميع مدعو هنا لممارسة دوره في ترسيخ ثقافة التسامح، ولرؤية الأشياء بحجمها الطبيعي ليعلو خطاب التسامح على مفردات الحقد والكراهية، فمن الضروري البحث عن معاني التسامح بكل تفاصيلها وأبعادها، ولنسأل أنفسنا كيف للتسامح أن يؤدي إلى مساعدة الناس في فتح عيونهم وعقولهم للإبداع واستشراف المستقبل؟ وكيف للتعليم أن يؤدي إلى نشاط فكري يوصلنا إلى التسامح لخلق مناخ فكري ونفسي معتدلان تستطيع الأفكار الإنسانية المتسامحة أن تنمو فيه؟

لعل ذاكرتنا مُثقلة بالصورِ المؤلمة التي يرتكبها الإنسان في حق الإنسان، هذه الصورة التي يجب أن نتجاوزها في هذا العام لننظف أفكارنا من ويلات التاريخ المظلم عن طريق تعزيز التسامح والاحترام المتبادل، من هنا جاء عام التسامح المليء بالغفران لترسيخ وتعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات التي دعا إليها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- لترسيخها في عقول أبناء الدولة ومقيميها.

الكراهية نقيض التسامح هي قناعٌ يختبئُ خلفها الكثير من الناس الفاشلين، والوقود لهذه الكراهية غالباً ما تكون قصصاً من الماضي وصوراً بشعة لأحداث مرت لإذكاء موجة الكراهية في ثقافتنا ليختبئوا خلفها، لكن لحسن الحظ أن مجتمعنا يسعى لإخمادها بسن تشريعات تهدف إلى إحلال ثقافة التعايش محل صراع الحضارات، كما أن قيمنا الإنسانية الإسلامية تمتلك قدرات تمكننا من تجاوز الكراهية والوصول المطلق إلى التسامح والتصالح والتفاهم الذي يمكننا من مخاوفنا سهلة الاستفزاز.

في هذه الآونة المضطربة نحن بحاجة إلى إعادة إعمار مجتمعاتنا على قيم التسامح والانفتاح على الثقافات وترسيخ الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح، يجب علينا أن نطبق هذا على كل المجتمعات، إذا لم نفعل هذا في هذا العام متى سنفعله؟ ما هو الشيء الذي يجب أن يلهمنا لنبدأ في تحقيق التسامح؟ القوة؟ نعم التسامح من صفات الأقوياء.

التسامح هو مهارة للحفاظ على ما لديك من إنسانية وكرم وعقل ونجاح، وأنت تمسك في يديك قلم أو كتاب أو ريشة كيف سيخرج من داخلك فن راقٍ نقي وداخلك مليءٌ بالكره والغضب أو التفكير بالانتقام، التسامح هو أعادة تخيل لأنفسنا تحت ضوء الرشد العقلي، هو قيمة أساسية لبناء المجتمعات.

ولعل ترسيخ قيمة التسامح في المجتمع الإماراتي جاءت ترجمة لنهج القيادة الحكيمة والرشيدة وثمرةَ لانفتاح دولة الإمارات على العالم حيث يعيش فيها أكثر من 200 جنسية بأجواء مفعمة بالمحبة والوئام التي يتمناها أي شخص على هذه الارض، كما أنها حاضنة لقيم التسامح والاعتدال، الذي يفتح المجال أمام صورة أكبر وأفق أوسع لمزايانا الإنسانية الداخلية التي يجب أن ترسخ فيها قيم التسامح.

وفي الختام للحفاظ على المكانة المتقدمة والرفيعة التي تتبوأها دولة الإمارات اليوم على المستويين الإقليمي والدولي ومراكمة سجل النجاحات والمكتسبات التي تم تحقيقها يقع على عاقتنا جميعاً مسؤوليات جمة وكبيرة، لذا علينا جميعا أن نعي مسؤولياتنا وأن نتعاضد ونتكاتف ضمن جهود دعم توجهات القيادة الحكيمة نحو غدٍ أفضل ومزدهر باستقبال عامنا الجديد بقلوب نقية مليئة بالحب والرحمة والعفو والتسامح.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND