آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

تؤمن إليزابيث أن العبقرية مدفونة بأعماق كل إنسان



الاقتصادي – خاص:

 

 

تؤمن الكاتبة الأميركية إليزابيث جيلبرت بأن العبقرية لا تقتصر على أشخاص نادرين، إنما هي موجودة داخل كل إنسان لكن عليه اكتشافها والعمل على تنميتها، وتختصر هذه الفكرة بقولها: "دفن الكون جواهر ثمينة غير معروفة بأعماق أعماقنا جميعاً ثم تراجع بعيداً ليرى إذا كنَّا قادرين على اكتشافِها".

جيلبرت التي آمنت بتلك الفكرة، بدأت حياتها طباخة ثم نادلة، وحولت تجاربها القاسية إلى قصص قصيرة دخلت من خلالها عالم الكتابة وأصبحت مهنتها التي لا تنسلخ عنها، وفي 2006 توجهت أقلام النقاد ولهفة القراء ومتابعة الصحفيين إلى الكاتبة الأميريكة، بعد أن ألفت كتاب (طعام، صلاة، حب) الذي دونت فيه مذكراتها الشخصية بعد طلاقها، وأصبح الكتاب في ذلك الوقت واحداً من أكثر الكتب مبيعاً حول العالم.

وفي 2009، وقفت جيلبرت على منبر"مؤتمر تيد" وقدمت خطاباً تحدثت فيه عن مهنتها وكتابها الأخير وعن إيمانها بإمكانية فعل شيء باستمرار العمل وبالحب والصلابة، وكان الخطاب:

أنا كاتبة، تأليف الكتب مهنتي، وهذه المهنة تعني لي أكثر من كونها مجرد عمل، فهي حياتي الساحرة التي أحب وأتوقع أن هذا الأمر سيرافقني ما حييت، لكن في الآونة الأخيرة من مسيرتي، حدث ما جعلني مضطرة لإعادة تقويم علاقتي بأكملها مع تلك المهنة.

وما حدث، أني ألفت كتاباً جديداً لمذكّراتي يحمل اسم "طعام ،صلاة، حب" وبخلاف كل كتبي السابقة، أحدث وقعاً كبيراً على مستوى عالمي وأصبح واحداً من أكثر الكتب مبيعاً دولياً، وتحكم بنظرة الناس وإحساسهم تجاهي وتعاملهم معي".

بعد تأليف الكتاب، كان البعض يتحدث معي وكأن مصيري بعد ذلك هو الفشل، للخوف من تأليف كتاب جديد لا يصل إلى تأثير ونجاح كتابي الأخير، وبات السؤال الدائم الذي أتعرض له: " ألا تخافي من تأليف كتاب جديد قد لا يحدث وقعاً أو تأثيراً لدى أي شخص".

قناعتي كانت ثابتة بأنه لا ينبغي التخوف من هذا الكلام والتساؤلات والتوقف عندها دون تقدم لأنها لا تتعدى مستوى التكهنات التي ربما لن تتحقق، فأنا أيضاً تعرضت لذات التساؤلات والمخاوف من قبل الناس قبل عشرين عاماً عندما كنت أقول إني سأصبح كاتبة، فكانت العبارة التي تتبع أمنيتي دائماً من قبل الناس: "ألا تخافي عدم النجاح والانكسار".

الإجابة الوحيدة والقصيرة التي كنت أرد بها وأنتم تعرفونها، وهي نعم أخشى تلك الأمور، لكن في سريرتي أبقي الأمر على الخشية العادية كما هو الحال تجاه أي شيء في الحياة، فالخوف إذا كان بمستوى بسيط وأنت تحسن التحكم به وتحويله إلى دافع، ستكون الأمور على ما يرام وهذا ما حدث معي.

عندما تقدم على أمر تؤمن به سواء أكان مهنة أم غير ذلك، فقبل الإيمان عليك أن تفكر بتقبل كل المصاعب والتحديات التي ستواجهها في سبيله دون أن تحولها إلى حالة مأساوية تتألم حيالها فحسب، فأنا وأثناء دخولي عالم الكتابة كان في ذهني ما قاله الروائي والصحفي الأميركي نورمان ميلر قبل وفاته: "كل كتاب من كتبي قتلني كثيراً".

وبالطبع تلك المقولة بيان استثنائي وغير عادي عن مهنة حياتك كلها، لكن هذا لم يصبني كما الكثيرين غيري بالتردد واليأس، وكثيراً ما نسمع كلاماً كهذا لدرجة تجعلنا نستوعب بالكامل ونقبل بشكل جماعي أن الإبداع والمعاناة يرتبطان ببعضهما ارتباطاً وثيقاً وبأن الفن سيؤدي بنهاية المطاف إلى الألم.

والسؤال الذي أرغب أن أطرحه على الجميع هنا اليوم: هل أنتم جميعاً موافقون على تلك الفكرة؟ هل أنتم مرتاحون لذلك؟، بالنسبة لي أنا لست راضية على الإطلاق بهذا الافتراض وأعتقد أنه بغيض وخطر، ومن الأفضل أن نشجع عقولنا العظيمة المبدعة على العيش.

وبكل مواجهاتي مع أي نوع من اليأس والخوف، أحاور نفسي دائماً وأقول: "عليك ألا تتخوفي وتهابي، فقط اعملي ما عليكي وما تستطيعينه وحسب"، وما أريد أن أقوله في نهاية المطاف، أن حب الإنسان للأشياء التي يريدها ينبغي أن يستمر وأن يظهر كل صلابته في طريقه لتحقيقها.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND