آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

قيمة الأمور تكمن بالجهد المبذول لتحصيلها



الاقتصادي – خاص:

بعد أدائه دور رون وودروف في فيلم "نادي دالاس للمشترين" عام 2013، بلغ الممثل الأميركي ماثيو ماكونهي مجده في عالم الشاشة الكبيرة، إذ حصد جائزة "الأوسكار" عن أفضل ممثل في الفيلم.

وبعد تلك الجائزة والنجاح دخل ماكونهي عالم المسلسلات بالتمثيل والمشاركة بالإنتاج، وعلى إثر ذلك رُشح لجائزة الإيمي الخاصة بالمسلسلات، وكذلك رشحته "مجلة تايم" ليكون بقائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.

ماكونهي الذي وصفته "مجلة بيبول" الأميركية في 2005، بأكثر الرجال جاذبية، وقف عام 2015 على منبر "جامعة هيوستن" الأميركية، ليلخص للطلاب الخريجين تجربته والأفكار التي تكونت لديه خلال مسيرته والمعنى الفعلي للسعادة والنجاح في الحياة، وكان خطابه:

تخرجت عام 1988، حصلت على شهادتي الجامعية بتقدير 93%، لكن تلك الشهادة لم تكن تعني لي الكثير فهي ليست تذكرة عبور إلى كل ما أحلم به. إذاً ماذا تعني دراستكم الجامعية؟

تعني أنكم حصلتم على التعليم وأصبح لديكم المزيد من المعرفة في موضوع معين وقد تمنحكم بعض الخبرة، لكن السؤال الحقيقي الذي ينبغي مواجهته، هو ما الشيء الفعلي الذي يتطلبه سوق العمل؟ ونحن نعرف الصعوبة والمنافسة التي يواجهها الخريجون الجدد عندما يدخلون الحياة العملية.

أنا لا أريد أن أثني بكلامي عزيمتكم وطموحكم بتحقيق أحلامكم، لكن ينبغي مواجهة الحقيقة والأشياء كما هي بالفعل، لذا سأتحدث لكم اليوم عن عدة أمور تعلمتها خلال مسيرتي:

الحياة ليست بهذه السهولة:

لا تحاول التعامل مع الحياة على أنها ستمنحك كل شيء بسهولة دون عناء، فإذا عشت على هذا النحو ستقع في فخ الشعور بأنك ضحية، عندما لا تسير الأمور وفقاً لإرادتك وأحلامك، لكن هذا ليس عادلاً فأنت لست مظلوماً، وعليك الاقتناع بأن أكثر الأمور بحاجة أن تنال قيمتها من الجهد المبذول لتحصيلها.

السعادة تختلف عن المتعة

"أريد فقط أن أكون سعيداً"، هذه العبارة نسمعها طوال الوقت، لكن ما هي السعادة؟، هي استجابة عاطفية لنتيجة سبقها فعل، مثلاً إذا فزت سأكون سعيداً، لكن هذا الأمر ليس ثابتاً، فليس بالضرورة أن نحقق النتيجة التي نريدها تماماً ولن نكون سعداء حينها.

أما المتعة فهي ليست خياراً ولا استجابة تتبع نتيجة منتظرة، ونستطيع أن نجعلها شعوراً ثابتاً على الدوام، كونها شعور يمكن أن يصاحب ما نقوم به من عمل بعيداً عن الأثر.

وعلى صعيد تجربتي الشخصية كممثل، بدأت أستمتع بعملي دون الاكتراث بما ستكون عليه النتيجة وأصبح الأمر أكثر جمالاً سيما عندما توقفت عن محاولة جعل العمل اليومي وسيلة لتحقيق غاية معينة، كأن أعمل فقط ليكون الفيلم الذي أمثل فيه ناجحاً في شباك التذاكر، أو أن ينال ما أفعله جائزة ويكون أدائي متميزاً، وبعدما أصبح تركيزي على الاستمتاع بكل ما أفعل، صارت النتائج تأتي كما أريد لها أن تكون.

حدد معنى النجاح

كلنا نريد النجاح، لكن قبل أن نفكر بذلك علينا أن نسأل أنفسنا ما النجاح الذي نريد تحقيقه بالضبط؟ هل هو كسب المزيد من المال، أم تحقيق السعادة للعائلة، أم مساعدة الآخرين أو الشهرة والسفر إلى كل أصقاع العالم؟

استمروا بطرح هذا السؤال على أنفسكم فقد تتغير إجابتكم بمرور الوقت، وهذا أمر جيد لكن مهما كان الجواب أعطوا أنفسكم حصةً كبيرة مما أنتم مقدمون عليه واختاروا ما يعزز روحكم وشخصيتكم ولا تنفقوا الوقت بفعل أشياء تقتل شخصيتكم الحقيقية، فالحياة ليست مجرد مسابقة تتطلب منكم الجري، بل عليكم أن تنتقوا طريقكم بإمعان وأن تكونوا شجعاناً في مضيّكم.

وبعد أن تحددوا ماذا يعني النجاح بالنسبة إليكم، تأتي مرحلة تحقيقه، ثم مرحلة العمل من أجل الحفاظ عليه وتوسيع نطاقه، وعلينا أن نعترف ونحن نسير بطريق حلمنا، أننا نعيش نزاعاً داخلياً بين ضدين، الخير والشر، ونحن من يختار لأيهما سنميل ونبني عليه نجاحنا.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND