آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



محمد محمود عبدالرحيم
محمد محمود عبدالرحيم
باحث ومحاضر مصري. وهو كاتب في كل من: "وكالة كاش نيوز" الا..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

 

كثيراً  ما نسمع عن مصطلح الذكاء الاصطناعي دون معرفة محددة لما وراء هذا المصطلح فيمكن القول بلا شك أن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد أهم أدوات الاقتصاد في المستقبل بل وسيكون أهم أداه لدى الحكومات في المستقبل لتحقيق متطلبات ورفاهية الشعوب الذكاء الاصطناعي "Artificial Intelligence" هو علم يهتم بمحاكاة الذكاء البشري "Simulation of human intelligence" وتوظيفه في الآلات وفي استخدامات البيانات الضخمة للتحليل والتوقع وممارسة مهام بشرية، أفلام الخيال العلمي دائماً ما تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه رجل آلي (روبوت) بهيئة وسمات وتصرفات مشابهة للإنسان والحقيقة هي أن الذكاء الاصطناعي يشمل جميع التطبيقات الذكية المتعددة في شتيى المجالات مثل الطيار الآلي، السيارات ذاتية القيادة، وحتى محركات البحث علي الإنترنت وماكينات الصرف الآلي والأسلحة ذاتية التوجيه وتطبيقات الأوامر الصوتية، تطبيقات توقع حالة الطقس، توقع ارتفاع أو انخفاض أسهم الشركات في البورصة حتى وصلنا إلى رسم الذكاء الاصطناعي لرسومات ولوحات!، وحتى في المجالات الرياضية بتوقع أداء اللاعبين لتوظيفهم في المراكز الأفضل للفريق ودراسة المنافس من خلال الإحصائيات وإعطاء تصور عام عن المنافس ولعل ذلك ما حدث فعلياً عندما تعاونت "شركة sap" والمنتخب الألماني لكرة القدم لإنتاج برامجيات متخصصة في هذا المجال والذكاء الاصطناعي مهم للغاية لتغير الحياة والحضارة الإنسانية سواء الآن أم في المستقبل

اقتصاديات الذكاء الاصطناعي

وهو مصطلح في إطار الثورة الاقتصادية العالمية "يعني دراسة جميع الأفكار الأساسية حول الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالاقتصاد، بداية من النفقات التي تموّل أبحاث الذكاء الاصطناعي في المراكز البحثية والمؤسسات والشركات وحتى الثأثيرات الاقتصادية لظهور الذكاء الاصطناعي مثل تأثيره على الأسعار والأجور وتسريع الإنتاجية والتأثير المحتمل على معدل البطالة"، ومن هنا يمكن القول إن هناك سلبيات لاقتصاديات الذكاء الاصطناعي حيث من المتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على نسب البطالة في المستقبل عبر إحلال الآلات والبرامج والتطبيقات محل التدخل البشري في العديد من الوظائف والعمليات الإنتاجية كما يتعتقد الكثير أن العمل في المستقبل سيفتقد الكثير من البعد الإنساني والاجتماعي حيث لا تتطلب الروبوتات رعاية صحية أو تأمين اجتماعي، ولا تطلب زيادة سنوية في الأجر، وبالتالي تقل التكاليف المادية التي يتكبدها صاحب العمل مما يؤدي إلى تحقيق الوفورات المالية وزيادة الربح والإنتاجية، وهذا بكل تأكيد وعلي المستوى الاجتماعي سيؤدي إلى زيادة نسب الجريمة والعنف وعدم الاستقرار في المجتمع وهو ما سيؤثر على انخفاض دخل الكثير من الأفراد نتيجة فقدان الكثير من الوظائف وسينعكس على شكل الاقتصاد العالمي "فقد توقعت ورقة بحثية في جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة هي في خطر كبير خلال العقدين المقبلين، كما أن جميع المناصب مهددة بالتهميش، بما في ذلك وظائف في مجال النقل والخدمات اللوجستية، والبناء والتعدين، وإعداد الطعام، وأعمال الشرطة، حتى بالنسبة للوظائف عالية القيمة والمهمة نسبياً مثل وظائف الأطباء والمحامين، فمن الممكن أن يتراجع الدور البشري فيها أيضاً".

ويؤكد هذا الاتجاه أيضاً ورقة بحثية جديدة من جامعتي "بوسطن" و"كولومبيا"، وتخلُص الورقة إلى "أن الأجهزة الذكية سوف تؤدي إلى انخفاض في حصة العمل ذات الدخل على المدى الطويل، كما خلُصت إلى أن الاعتماد على الاستثمار في مجال البرمجيات سيقل أيضاً بسبب الحاجة الأقل لتعليمات برمجية جديدة تشغل أجهزة الكمبيوتر، وبالتالي فرص عمل أقل حتى بالنسبة إلى المبرمجين أنفسهم أصبحت الصين أكبر سوق في العالم للروبوتات الصناعية في عام 2013، متخطية اليابان وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات "IFR" تمتلك الصين اليوم نحو 30 روبوتاً صناعياً لكل 10 آلاف عامل مصنع".

تطبيق  الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي

هناك العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها في حياتنا اليومية دونما نشعر، حتى عند التسوق من خلال متجر أمازون على الإنترنت حيث يعرض اقتراحات حسب اهتماماتك باستخدام خوارزميات تعلم الآلة بحيث ينشئ ملفاً شخصياً (Profile) لك بعد أن يدرس اهتماماتك ويقارنها مع اهتمامات الزبائن الآخرين الذين كانو قد اشتروا بضائع أو كتب قد تهمك وهي نفس الفكرة تقريباً التي أثارت الجدل حول موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وبيع بيانات المستخدمين لفهم السلع المفضلة لديهم!

وحتى التطبيقات الأكثر تعقيداً وفي المجال الطبي والذي يهتم بتقديم رعاية طبية مناسبة لكل شخص مريض بحد ذاته عن طريق دراسة حالة المريض، جيناته وحمضه النووي، والسجل التاريخي للأمراض الوراثية في العائله، وبناءً على ذلك يتم اقتراح العلاج المناسب له دونما سواه. وتعتبر الهندسة الوراثية أحد أبرز الأبحاث التطبيقية الدارجة بحيث يتم تعديل الجينات قبل تلقيح الحيوانات المنوية في البويضة كي يتم تفادي الأمراض الوراثية وتحسين النسل في أحد الأبحاث يصمم الباحثون أجهزة ذكية تتولى مراقبة وتحليل إشارات دماغ مريض الصرع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تعلم الآلة، وتحليل الإشارة بحيث يمكن تنبيه المريض باحتمال تعرضه لنوبة صرع في الدقائق القليلة المقبلة ما يتيح له المجال بأخذ الحيطة والحذر كتناول دواء معين، أخذ إبرة تقلص من شدة النوبة قبل وقوعها، الابتعاد عن الأماكن غير الملائمة في حال وقوع النوبة، أو طلب المساعدة. وقد تحميه من التعرض لحادث خطير أو الوفاة. وتجدر الإشارة إلى أن 1% من سكان العالم يعانون من أمراض الصرع بدرجات متفاوته وحتى على مستوى النقل والمواصلات ففي الهند علي سبيل المثال: مؤسسة السكك الحديدية ستتمكن من اكتشاف العطل قبل حصوله وبالتالي سيكون هناك نسبة أمان أعلى بكثير في الرحلات الخاصة بها حيث ستقوم أجهزة الاستشعار الذكية بجمع البيانات المرتبطة بحالة الأنظمة ومن خلالها تحليل البيانات للكشف عن أي عطل محتمل ومن ثم إصلاح العطل قبل حدوثه، وفي تطور جديد وهائل طورت وكالة الأنباء "شينخوا" الصينية هذا الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع "شركة سوجو دوت كوم"، إذ زودوا خوارزمية الذكاء الاصطناعي بمقاطع فيديو للبث المباشر للقناة لتعليم المذيع التحدث وإلقاء الأخبار، وطورت الوكالة هذا الذكاء الاصطناعي وفقاً لمقال نشرته الوكالة للحد من تكاليف إنتاج الأخبار وتحسين كفاءتها. وتبدو حركات المذيع سلسة ومشابهة تماماً للحركات البشرية، بالإضافة إلى تزامن دقيق بين حركات فم المذيع والأصوات التي يصدرها، ما يعطي إحساساً حقيقياً للمشاهد بتشابه كبير بينهما.

جهود العالم العربي في عالم الذكاء الاصطناعي

بالرغم من زيادة الوعي و التوسع في دراسة علم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في شتي المجالات  لاتزال استخدامات الذكاء الاصطناعي دون المأمول في عالمنا العربي وهذا يرجع لعدة عوامل، أهمها:

– ضعف البنية التحتية المعلوماتية والبحثية في مجال الذكاء الصناعي.

– غياب مصادر تمويل وموازنات المتخصصة للأبحاث في هذا المجال.

– عدم وجود فرص حقيقة لتنمية أبحاث الذكاء الصناعي بسبب عدم اهتمام القطاع الخاص والقطاع العام في الدول العربية.

في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 تم تعيين عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، في دولة الإمارات العربية كي تستعد البلاد للاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتدمجه في شتى القطاعات عبر رسم خطط مستقبلية لتصبح بذلك أول دولة في العالم لديها وزير من من هذا النوع وليس هذا فقط بل إن الإحصائيات الرسمية تفيد بوصول مساهمة البحث العلمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.87%، ما يفتح آفاقاً رحبة أمام تحقيق إنجازات مهمة وإطلاق مبادرات طموحة لدفع عجلة الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تخدم جهود الدولة في استشراف وصنع مستقبل أفضل وأكثر أمناً واستدامة لدولة الإمارات كما دشنت حكومة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" مشروع بروتوكول الذكاء الاصطناعي، ما يعزز جهود استشراف المستقبل وتبني أدواته انسجاماً مع التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم ويمكن القول إن تقنيات الذكاء الاصطناعي لها قدرة على تحفيز الناتج المحلي الإجمالي للدولة بواقع 35% حتى 2031، إضافة إلى خفض النفقات الحكومية بنسبة 50% حيث تستهدف الإمارات أن تصبح مركز الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2030.

الخلاصة

إن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي ستغير مجرى الاقتصاد العالمي في المستقبل بشكل كبير وهو ما يتطلب جهوداً ليس فقط من المؤسسات والشركات والمصانع ولكن من الحكومات أيضاً، وهو ما دفع دولة الامارات إلى التحرك سريعاً للتأقلم في المستقبل لاستخدام أدوات الاقتصاد العالمي الجديد، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون أهم أدوات النجاح في مستقبل الاقتصاد العربي للتحول من اقتصاد اليأس إلى اقتصاد المعرفي.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND