آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

الأشخاص كلهم يحتاجون إلى دعم أكثر مما يقدم لهم الآخرون



الاقتصادي – خاص:

 

عام 1969، التقطت رائدة الأعمال الأميركية شيريل ساندبرج أولى أنفاسها في واشنطن، وبعد عامين انتقلت مع عائلتها إلى منطقة شمالي شاطئ ميامي بفلوريدا.

درست ساندبرج الاقتصاد في "جامعة هارفارد" وعكفت على دراسة الدور الذي تلعبه عدم المساواة الاقتصادية بسوء المعاملة الزوجية، وأسست جمعية "النساء في الاقتصاد والحكومة"، كانت تسعى من خلالها إلى المطالبة بوجود أكبر للمرأة في المناصب العليا الحكومية منها والاقتصادية.

شغلت ساندبرج منصب نائب المدير التنفيذي للمبيعات عبر الإنترنت في "شركة جوجل" وبقيت حتى عام 2008، وبعد أن غادرت الشركة رافقها وصف: أنجح المسؤولين التنفيذيين في أميركا، وانضمت بذات العام إلى "فيسبوك" لتتولى منصب مديرة العمليات في الشركة، مما أتاح لها الإشراف على جميع عملياتها.

صاحبة مقولة: "الأشخاص كلهم يحتاجون إلى دعم أكثر مما يقدم لهم الآخرون"، وقفت على منبر "جامعة هارفارد" عام 2012 وقدمت خطاباً للطلاب الخريجين لخصت فيه تجربتها ومنظورها للنجاح المهني، وكان النص:

بعد انقضاء 6 سنوات على عملي في "شركة جوجل" وأتت لحظة المغادرة، تلقيت عرضاً للعمل في "فيسبوك" كمسؤول للعمليات وكنت بعمر 23 عاماً، حديث الناس كان: "كيف يإمكانك أن تديري منصباً حساساً في شركة كبيرة وأنت بهذا العمر".

هنا تذكرت نصيحة أحد الأصدقاء السابقين لي وهي: إذا عرض عليك مقعداً في شركة كبيرة لا ترفضي، فعندما تكون الشركة ذات نمو متسارع، العمل يرتب نفسه بنفسه، فقط فكري بالحصول على المقعد وحسب، وهذا ما فعلته. والوصف التقليدي للوظائف والمهن هو أنها سلم ينبغي عليك صعوده تدريجياً، لكني لم أعد أعتقد أن هذا الأمر صحيح في عالم لا يسير بكله وفق هذه التراتبية.

وأذكر قبل قدومي للعمل في "فيسبوك" اتصلت بي صديقة تدعى لوري جولر تعمل هناك، وحثتني على عدم التردد مؤكدة فكرتي بأن المهن ليست سلماً إنما هي عالم ألعاب أو ربما غابة، وقالت لي: "ابحثي عن التأثير والنمو والمهمات، تحركي جانباً وإلى الأمام وفي كل الجهات، انطلقي وابني مهاراتك وليس سيرتك الذاتية، قيمي ما يمكنك فعله، لا المنصب الذي ستحصلين عليه، وأيضاً عليك ألا تخططي كثيراً أو تتوقعي ترقيةً سريعة".

وأنا أقول لكم عندما تدخلون ميدان العمل الفعلي سيتعين عليكم الاعتماد على ما تعرفونه وستأتي قوتكم من بناء الثقة وكسب الاحترام. ستحتاجون إلى الموهبة والمهارة والخيال والرؤية، ولكن أكثر من أي شيء آخر، ستحتاجون إلى القدرة على التواصل بشكل حقيقي، والتحدث بحيث تلهموا الناس من حولكم حتى تستمروا بالتقدم.

يأتي الدافع بالعمل على الأشياء التي نهتم بها ويأتي أيضاً من العمل مع الأشخاص الذين نهتم بهم، ومن أجل الاهتمام بالأشخاص يجب أن تعرفوا ما يحبون ويكرهون وبما يشعرون وليس فقط بما يفكرون وإذا كنتم ترغبون بكسب القلوب والعقول  عليكم أن تقودوا بقلبكم وعقلكم.

وإلى جانب ذلك ينبغي أن تكونوا حقيقيين بكل الأوقات وألا تكونوا مهنيين وجيدين في أيام معينة من الأسبوع وببقية الأيام خلاف ذلك، فهذا الانقسام لاينجح.

وأنا يعنيني هذا الأمر، لقد بكيت بالعمل وأخبرت الناس أني بكيت، وورد في الصحافة أن شيريل ساندبرج بكت على يد مارك زوكربيرج وهو ليس ما حدث بالضبط، أنا بذلك أتحدث عن آمالي ومخاوفي وأحاول أن أكون نفسي وأوضح نقاط القوة والضعف لدي وأشجع الآخرين على القيام بنفس الشيء وهذه أمور احترافية أيضاً وتمسني شخصياً بنفس الوقت.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND