آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

لا تخشوا الخوف المتولد بداخلكم



الاقتصادي – خاص:

 

بدأت الممثلة الإنجليزية هيلين ميرين مسيرتها الفنية في ستينيات القرن الماضي، مع فرقة شكسبير الملكية المسرحية، واشتهرت بتقديم دور المحققة جين في المسلسل التلفزيوني "المشتبه الرئيسي" لأكثر من ستة عشر عاماً.

وفي 2006، أضافت ميرين علامة جديدة إلى مسيرتها في عالم الشاشة الكبيرة، بعد إتقانها دور الملكة إليزابيث الثانية في فيلم "الملكة" ونتيجة لذلك حصلت على جائزتي "الأوسكار" و"الجولدن جلوب" كأفضل ممثلة.

ميرين التي بلغت من العمر 74 عاماً، لا تزال تؤمن بأن الجيل القادم قادر على تقديم ما لم يصل إليه الآباء ويحققونه، عبر تغلبهم على الخوف والاستمرار بالتحدي، ولخصت هذه الأفكار التي تؤمن بها وتجربتها الحياتية والتمثيلية في خطاب قدمته على منبر "جامعة تولين" الأميركية عام 2017، وكان الخطاب:

الانطباع المكون لدي عن جيلكم هو أنه متعاطف ومغير للمجريات، شجاع، وغالباً ما يصنع بعض المتاعب، وبكل الأحوال آمل ألا تتوقفوا أبداً وأنتم تقومون بأمور صحيحة في الوقت المناسب وبما يتناسب مع سنكم.

وعليكم التفكير وإدراك أن قراراتكم في معظمها تبنى على غرائزكم، وقد تكون صحيحة إلى حد ما، وستتولد لديكم الكثير من الأسئلة التي قد تضعكم على المحك، حاولوا البحث عن إجابات لها بتجاربكم.

فعندما كنت أشق طريقي في مرحلة الشباب، خلال ذلك الوقت المربك الذي كان في أوائل السبعينيات، حاولت كثيراً البحث وفي العديد من الأماكن المختلفة عن إجابات لأسئلة كثيرة كانت تلاحقني وتدور في ذهني.

والإجابة الملهمة وجدتها في حكمة المايا التي قيلت بكلمات قليلة جداً، فوشمتها على يدي اليسرى، والعبارة كانت "أنت ذاتي الأخرى، نحن واحد وأنا الآخر ذاتك".

كان شعب المايا يؤمن بهذه العبارة، لأنه إذا كنت أنت أنا فسأكون مسؤولاً عنك، وإذا كنت أنا أمثل ذاتك فأيضاً سوف تقابلني بهذه الطريقة من تحمل المسؤولية تجاهي. وهي طريقة جميلة عبر بها شعب المايا ليقول: "نحن معاً في كل شيء". ونحن جميعاً في هذا معاً تذكروا ذلك، بحيث يمكنكم أن تخرجوا من هذا العالم المجنون وتصلحوه بشكل منطقي أكثر.

أعلم أنكم ستفعلونها، وأن العالم الذي ستبنونه سيكون مختلفاً جداً عن العالم الذي تصوره أباؤنا من قبلنا، قد يكون الهاتف الذكي لهم غريب كرجل أخضر صغير من المريخ، بالنسبة لكم فهو مجرد نقطة انطلاق لتحقيق أهداف معينة، وكذلك الأمر بالنسبة للروبوتات والذكاء الاصطناعي والتقدم الطبي والبحث المستمر من أجل المعرفة، لذا سوف تكون حياتكم مثيرة ورائعة بالمعنى الحقيقي للكلمة ومختلفة أيضاً عما عاشوه من قبلكم.

ومع ذلك فإن الحقائق الخالدة لإنسانيتنا المشتركة، تلك التي كتبها كل من شكسبير، كونفوشيوس، موسى والمسيح وأجدادكم والمايا، لن تتغير أبداً، أنت أنا وأنا أنت وتذكروا هذه الكلمات: دعوا الأوقات الجيدة تأتي على مهل.

و"لا تخافوا من الخوف المتولد داخلكم"، هذه الكلمات تعيدني إلى مدرستي وإلى مديرتنا، الأم ماري ميلدريد لقد قالت لي هذه الكلمات في اللحظة التي دخلت فيها إلى صفها وبعد ستين عاماً لن أنسى هذه الكلمات أو تلك المعلمة.

وأعتقد أن ما قصدته هو لا تدع الخوف يحكمك، وضعوا في اعتباركم أنه ببعض الأحيان يكون من الحكمة أن تخافوا، مثل عندما تكونوا على وشك الغوص في بركة لا تحتوي على مياه كافية أو قيادة السيارة في حالة عدم الوعي في لحظات كهذه كونوا خائفين، لكن في اللحظات التي تواجهون فيها مخاوف أخرى مثل: هل أنا أجيد هذا الأمر بما فيه الكفاية؟، هل أنا ذكي بما يكفي؟ هل سأفشل؟، هذا النوع من المخاوف ينبغي أن تحاربونه وتبعدونه نهائياً.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND