آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

لا تبحثوا عن تعريف ومسميات للحظات التي ستعيشونها كأنها لن تتكرر أبداً



الاقتصادي – خاص:

 

بالنسبة لعشاق ومتابعي مواسم المسلسل التلفزيوني، "Game of thrones" أو "صراع العروش"، هو صاحب شخصية تيريون لانستر، وللنقاد وفي عالم الشاشة الكبيرة هو الممثل الأميركي بيتر دينكلاج الحائز على جائزتي "إيمي" وجائزة "جولدن جلوب" والمرشح للعديد من الجوائز السينمائية.

واجه دينكلاج بداية حياته ظروفاً قاسية، ومن خلال أدائه دوراً مسرحياً صغيراً، تمكن من النجاح في إظهار مهارته، ثم انتقل للتمثيل بالمسلسلات، ومنها ولج عالم السينما، وعُرف برفضه للأدوار السينمائية النمطية للأقزام.

وفي 2012، وقف دينكلاج على منبر "جامعة بيننجتون" الأميريكة، ولخص تجاربه ومواجهاته في الحياة حتى تمكن من النجاح في مهنته وأصبح ممثلاً عالمياً، وكان الخطاب:

كنت أعيش بغرفة فيها نافذة واحدة، لكن لا أستطيع النظر من خلالها لأنها كانت عالية جداً، ولم يكن لدي مكان دافئ ولا حبيبة، كنت فقط أمتلك قطاً اسمه براين أخبرني عن العالم الخارجي. ومكثت لمدة 10 سنوات هكذا أفكر أن هناك نهايات سعيدة.

وعندما كنت في التاسعة والعشرين من عمري، أخبرتُ نفسي بالوظيفة التالية التي سأحصل عليها بغض النظر عن مردودها، وقلت لنفسي سأكون من الآن فصاعداً فاعلاً وسأتحرك سواء إلى الأفضل أو الأسوأ، فتركت وظيفتي بمجال خدمات الفحص المهني، المكان الوحيد الذي كنت أجد فيه إنترنت، وبعدها لم يكن لدي إنترنت أو وظيفة أو هاتف جوال، لكن حدث شيء جيد، أتيحت لي فرصة بالمشاركة في عرض مسرحي بدور صغير، كانت باباً لدخول أدوار أخرى مع نفس كاتب المسرحية، وأخذت حياتي منحىً جديداً ودخلت عالم التمثيل.

فعلى الرغم من أن خياري بداية كان مليئاً بالرعب والملل والخوف من الآتي إذ لم يكن لدى والديَّ أموال كثيرة لكنهما ناضلا ليرسلاني إلى أفضل المدارس، هذا جعلني متعطشاً للتغلب على أدنى حالات التكاسل، وفي التاسعة والعشرين من عمري، أصبحت بصحبة الممثلين والكتاب والمخرجين الأمر الذي كنت أظنه صعباً في البداية وغير ممكن.

وما أود قوله لكم، لا تبحثوا عن تعريف ومسميات للحظات التي ستعيشونها أو عشتموها وكأنها لن تتكرر أبداً مرةً أخرى، لا أقصد اللحظات التي بالفعل غيرت منجى حياتكم بالمجمل، لكن أعني العمل والأشياء التي تمرون بها في حياتكم اليومية، فقد حدث من اللحظات ما جعلكم تصبحون على هيئة ما، وستحدث مرةً أخرى وتمر بسرعة.

وسيحصل في حياتكم أمور تجعلكم تأخذون مساراً وتدفعكم للقول إنها لن تحدث مرةً أخرى، لكن ثقوا بي أن هذا الأمر ليس بمثابة قاعدة ثابتة، وأعدكم بأنه مهما تأخر الأمر فستجدون لحظتكم وإيقاعكم الحقيقي والذي تبحثون عنه في الحياة، فقط اندفعوا دون أن تولوا للانتظار اكتراثاً.

وقد يخبركم العالم بأنه لا يمكنكم تحقيق ما تحلمون به، من فضلكم لا تكلفوا نفسكم عناء السؤال عما سيمنحكم إياه العالم حولكم، ولا تنتظروا أحداً ليخبركم بأنكم أصبحتم جاهزين، فقط تحركوا وافعلوها. حاولوا بكل ما استطعتم، افشلوا ولا تكترثوا وأعيدوا الكرّة فستكونون أفضل وأكثر قوةً وتحدياً، عندها سيكون العالم لكم وسوف يضيء ليلكم.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND