آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

إما ان تبدع مجبراً أو تتوقف



الاقتصادي – خاص:

 

على منبر "مؤتمر تيد"، وقفت المتزلجة والممثلة الأميركية إيمي بوردي، لتحكي قصة تحديها مرض التهاب السحايا الجرثومي الذي دمر جسدها، ووضعها أمام فرصة بالحياة لا تتعدى نسبتها 2%، وفقدت على إثره ساقيها، فأصبحت أمام خيارين، إما التحدي للاستمرار، أو الاستسلام والبقاء عند نقطة واحدة طيلة الحياة، لكنها اختارت الأمر الأول وتمكنت من تخطي ألمها، وأصبحت بطلة عالمية للتزلج بقدمين صناعيتين في 2011، ومما جاء في خطابها:

بعمر 19 عاماً كنت في المستشفى مع فرصةٍ نسبتها 2% بالبقاء على قيد الحياة، لم يمضِ وقت طويل حتى دخلت بغيبوبة، وشخص الأطباء المرض، وأخبرونا أنه التهاب السحايا الجرثومي، على مدار شهرين ونصف فقدت كليتي والسمع في أذني اليسرى وساقَيْ من أسفل الركبة، وعندما أخرجني والداي من المستشفى شعرت وكأنني دمية مرقعة.

اعتقدت أن الأسوأ قد انتهى حتى رأيت ساقَيْ الجديدتين لأول مرة، كانتا عبارة عن كتل ضخمة من المعدن مع أنابيب مثبتة سويةً في الكاحلين وقاعدة مطاطية صفراء مع خط مطاطي مرتفع من مقدمة القدم إلى الكاحل. لم أعرف ما أتنبأ، لكن لم يكن هذا ما أود توقعه.

كنت أعيش حالة قاسيةً جسدياً وعاطفياً، لكنني أدركت أنه وللمضي قدماً، سأضطر إلى التخلي عن إيمي القديمة والتأقلم مع إيمي جديدة مختلفة تماماً، ومع بزوغ الفجر فكرت بأن كل شيء سيكون مختلفاً.

في تلك اللحظة سألت نفسي السؤال الحاسم: إذا كانت حياتي كتاباً وكنت مؤلفةً، كيف أريد أن تكون القصة وتكتمل؟ وبدأت بأحلام اليقظة، كنت أحلم مثلما فعلت وأنا صغيرة وتخيلت نفسي أمشي برشاقة، وأساعد الآخرين، وأتزلج على الجليد مرة أخرى. ولم أكن أرى نفسي أني بنيت جبلاً، بل شعرت بذلك فعلاً، أحسست بالرياح تصفق وجهي ونبض قلبي يتسارع كأنه في سباق، كل هذا كان عندما بدأت فصلاً جديداً من حياتي، كـ إيمي مختلفة عما كانت.

ومن هنا تعلمت أن حدودنا وعقباتنا تجعلنا أمام أمرين: إما توقفنا وتثبتنا في نقطة واحدة لا نتغلب عليها ولا نتقدم، أو أن نجتازها ونجبر على الإبداع والاستمرار. وأنا أجريت بحثاً لمدة عام، ومع ذلك لم أتمكن من معرفة نوع الأرجل التي يجب استخدامها، ولم أجد أي موارد لتساعدني على تحمل التكلفة، لذلك قررت أن أصنع قدمين بنفسي وعندها وضعنا أنا والخبير الذي صنع لي الأرجل الأولى، أجزاء عشوائية معاً، وبعد التجارب والمحاولات صممنا ساقين، يمكن أن أتزلج بواسطتهما على الجليد.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND