آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

أكره أن أكون غير مرئية



الاقتصادي – خاص:

 

 

حتى 2014، لم تتخلَ الروائية التشيلية إيزابيل الليندي، والمولودة عام 1942 عن فكرة أن الشيخوخة تكون بالعقل والتفكير لا بالجسد، ما يدفعها لاختيار الوقت الذي تكون فيه مفعمة بالحب والشغف والحياة وفق إرادتها لا إرادة التغير الفيزيولوجي.

صاحبة رواية ابنة الحظ، والخطة النهائية، فكرت أن تصنع حظها بيدها دون تخطيط قائم على المراحل العمرية يحكمها تراجع القوة الجسدية، وهذه الفكرة جعلت الليندي تؤمن بأن الشغف يخلق في أي فترة ولا يموت ويتقهقر مع التقدم بالعمر، ولخصت الروائية التشيلية أفكارها هذه وطرحتها على منبر "مؤتمر تيد" عام 2014، ومن أبرز ماجاء بخطابها:

عُمري واحدٌ وسبعون عاماً، وعمر زوجي ستة وسبعون عاماً، والداي في أواخر التسعينيات، لذلك لنتحدث عن الشيخوخة، دعوني أخبركم كيف أشعر عندما أشاهد تجاعيد وجهي في المرآة، وأدرك أن بعض أجزائي سقطت ولا أستطيع إيجادها هناك في الأسفل، وأحساسي هذا ألخصه بما قالته الشاعرة الأميركية ماري أوليفر في واحدة من قصائدها:

أخبرني بما تخطط لفعله في حياتك الجامحة والثمينة

بالنسبة لي، أنوي أن أعيش بشكل عاطفي، فمتى تبدأ الشيخوخة؟

المجتمع يقرر متى نصبح كباراً

عادةَ في الخامسة والستين، عندما نحصل على الرعاية الطبية الخاصة بكبار السن

لكننا في الحقيقة نبدأ نكبر منذ الولادة، نحن نكبر الآن

ونختبر هذا كله بشكل مختلف

نشعر جميعاً بأننا أصغر من عمرنا الحقيقي، لأن الروح لا تكبر أبداً.

وأنا كإيزابيل ما زلت في السابعة عشرة من عمري، والشيخوخة حالة عقلية وصحية بالنسبة لي، ماذا فقدت في العقود الأخيرة؟ الناس، الأماكن، وطاقتي الشبابية التي لا حدود لها، وبدأت أفقد الاستقلالية وهذا يخيفني.

ربما يكون جسدي قد تهاوى، ولكن عقلي لا لذا أحبُ عقلي، أشعر بأنني أخف وزناً، لا أحمل الضغائن والطموح والغرور ولا أياً من الخطايا المميتة التي لا تستحق حتى العناء فمن العظيم أن نتركها، وأشعر أيضاً بأنّني أكثر ليونة، لأنّني لا أخشى كوني عُرضة للنقد أو الجرح.

من الآن فصاعداً، لن أرى التقدم بالسن ضعفاً، لقد ازددت روحانية، أنا مُدركة أن الموت كان من قبل في الحي الذي أسكُن فيه، والآن هو بالبيت المجاور أو في منزلي، وأنا أحاول أن أعيش بانتباه وأكون موجودة بالوقت الراهن. بالنسبة لامرأة عقيمة مثلي، من الصعب أن تكبر في ظل هذه الأحاسيس، أشعر بداخلي أنّني بخير، فاتنة، جذابة، مثيرة لا أحد غيري يلاحظ ذلك أنا غير مرئية أريد أن أكون مركز الاهتمام، أكره أن أكون غير مرئية.

لازالت لديّ تخيلات مثيرة مع زوجي المسكين، عليه أن يتحَّمل هذا، إذاً كيف أبقى عاطفية؟ أنا لا أستطيع أن أجعل نفسي عاطفية بعمر الحادية والسبعين، كان من المتوجب علي أن أتدرب على ذلك لبعض الوقت، وعندي إحساسي بالملل والضيق، أزيف شعوري وأحاول تغييره بالسلوك الذي أقوم به، وأقول لنفسي كيف أتدرب؟ والجواب: من خلال قول نعم تجاه أي أمر يواجهني في الحياة، درامي، كوميدي، تراجيدي، وأيضاً تجاه الحب والموت والخسارة.

نعم للحياة سأقولها إذاً، وأتدرب عن طريق بقائي في قصة حب، هذا لا يجدي دائماً لكنك لا تستطيع أن تلومني على المحاولة و الابتهاج، أو الاحتفال، لقد دفعنا مستحقاتنا وساهمنا في المجتمع. الآن، حان وقتنا وهو وقت عظيم، وأنت لديك اختيارات، عبرها تغير طريقة وجودك في الحياة، لكن عليك أن تقرر وتخطو تجاه فكرتك بثبات وبكامل عقلك، فأنا اخترت أن أبقى عاطفية، تعهدت على فعل ذلك بقلب صريح وأعمل عليه كل يوم، أتريدون مشاركتي؟

 

.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND