آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

قلبوكم المتعبة تعمل بجد لإعطائكم القوة والطاقة



الاقتصادي – خاص:

 

في إحدى مراحل حياتها وبحثها، كانت تتيقن دكتورة الصحة النفسية الأميريكة والمحاضرة في "جامعة ستانفورد" كيلي مكجونيجال، بأن الضغط والتوتر يقودان الكثير من الناس للوفاة، وكانت نظرتها إلى كلا الأمرين تشوبها القلق والتخوف.

لكن أستاذة الصحة النفسية التي اتخذت من التوتر والضغط عدويين، حولتهما إلى صديقينبعد أبحاث وتجارب، لتتغلب عليهما، وهذا ما حصل، فوقفت على منبر "مؤتمر تيد" لتلخص تجربتها إلى الحضور وكيف يمكن تحويل أمر بمثابة نقطة سلبية في حياة الإنسان إلى نقطة قوة وشجاعة في المواجهات الحياتية ومما جاء بخطابها:

لدي اعتراف أريد قوله لكم، لكن أولاً، من واجه منكم ضغوطاً في حياته العام المنصرم فليرفع يده، وبالنسبة لمن عاش ضغطاً من نوع ما، أنا أشبهك لأني مررت بإجهاد وتوتر كبيرين فيما سبق، لكن هذا ليس هو الاعتراف الذي أقف لأجله هنا.

أنا على منبر "تيد" لأبلغكم أنني أخصائية صحة نفسية ومهمتي مساعدة الناس ليكونوا أكثر سعادة وبصحة جيدة، وخلال الأعوام العشرة الماضية أجريت دراسة تبين أثر التوتر والضغط على حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية ونزلات البرد، وحينها اتخذت موقفاً وجعلت التوتر والضغط أعدائي، لكني اليوم غيرت رأيي وأريد منكم أن تفعلوا هذا.

دعوني أبدأ بطرح بالدراسة التي دفعتني إلى إعادة التفكير فيما يخص الضغط والتوتر. تتبعت هذه الدراسة 300,00 شخص بالغ في الولايات المتحدة لمدة ثماني سنوات، وبدأ معدو الدراسة بسؤال الناس: ما نسبة التوتر الذي واجهته في العام الماضي؟ وهل تعتقد أن الضغط ضارٍ بصحتك؟ ثم لجؤوا إلى سجلات الوفاة العامة لمعرفة من مات متأثراً بالضغط والتوتر.

وبعض الأخبار السيئة كانت: زاد خطر الوفاة لدى الأشخاص الذين واجهوا الكثير من التوتر بنسبة 43%، وهذا الأمر كان صحيحاً فقط للأشخاص الذين اعتقدوا أن الإجهاد ضار بصحتهم، إذ خرج الباحثون بنتيجة فعلية خلال سنوات بحثهم، مفادها: أن النسبة الأكبر توفيت ليس بسبب الضغط والتوتر، بل لاعتقادهم بأن كلا الأمرين سيئ بالنسبة لهم.

إن عدداً كبيراً من الناس يموتون نتيجة عدم إدارة الإجهاد والضغط المصابين به، ونتيجة نظرتهم فقط إلى ضررهما على الصحة، ومن هنا سترى لما أخافتني تلك الدراسة، وبذات الوقت جعلتني أتساءل، هل تغيير طريقة تفكيرك تجاه توترك وضغطك يجعلك بصحة أفضل؟ وهنا العلم يقول نعم. عندما تغير رأيك بشأن التوتر، يمكنك تغيير استجابة جسمك للإجهاد.

وعندما تغير تفكيرك، سترى أن الآثار الضارة للتوتر والضغط ليست حتمية على صحتك، وطريقة تفكيرك وتصرفك، سيحولان تجربتك مع التوتر والضغط ويأخذانها باتجاه آخر مختلف تماماً عن المعتاد، والأمر متعلق بخلقك قناعة داخلية بأنهما سيولدان لديك استجابة إيجابية ومفيدة، فتنشأ لديك حالة من الشجاعة النفسية، وأيضاً عندما تتحدث مع الناس وأنت بحالة توتر فكر فقط بأنك مرن لأبعد حد.

وأنا بكلامي لكم لا أتمنى أو أطلب بالضرورة المزيد من التجارب المجهدة في حياتي، لكن أبحاثي والعلم جعلا تفكيري يتخذ منحىً جديداً، وآمنت بأن التوتر والضغط يتيحان لنا الوصول إلى قلوبنا، هذه القلوب الوجدانية والباحثة عن معنى الفرح والتعاون والتواصل مع الآخرين، وأيضاً ينبغي أن تفكروا بأن قلبوكم المتعبة تعمل بجد لإعطائكم القوة والطاقة ولا تخضع لحالات التوتر العابرة.

وعندما تختار مواجهة التوتر والضغط بهذه الطريقة، فأنت لا تتحسن من كليهما فحسب، بل إنك تتغلب عليهما بقوة، وبفعل تقول عبره إنك تستطيع الوثوق بنفسك للتعامل مع تحديات الحياة وتجاوزها، وإنك وإن كنت بمفردك، لكنك لست وحيداً في المواجهة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND