آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

لا تشكوا بانفسكم في الوقت الحالي



الاقتصادي – خاص:

 

بعمر الحادية عشرة سنة شقت الممثلة ومنتجة الأفلام الأميركية نتالي بورتمان طريقها في عالم الشاشة الكبيرة، عبر شخصية ماتيلدا بفيلم "المحترف"، وشاركت في ثلاثية "حرب النجوم"، أعوام: 1999، 2002، 2005، وبعام 2011 حصدت جائزة "أوسكار" عن دورها في فيلم "البجعة السوداء"، وحصلت إيضاً على جائزة "غولدن غلوب".

وآمنت ابنة الـ 38 عاماً خلال مسيرتها بالمخاطرة والمجازفة، وعبرهما تمكنت من تحقيق إنجازاتها على صعيد العمل السينمائي، وأيضاً الجامعة، وحتى 2018، بآخر أفلامها "إبادة"، ركزت أنظار النقاد والمشاهدين إلى دور عالمة الأحياء "لينا" التي جسدتها، ورفع أداؤها أرباح الفيلم ذي الميزانية الإنتاجية المتوسطة على شباك التذاكر.

في 2015 وقفت بورتمان على منبر "جامعة هارفارد"، وقدمت خطاباً تحدثت فيه عن التحدي الذي عاشته بين حياتها المهنية والجامعية، وذاتها التي بحثت عنها في كلا الطريقين الدرامي والواقعي، وكان الخطاب:

يجب أن أعترف، حتى اليوم وبعد 12 عاماً من التخرج، ما زلت غير متأكدة من أهميتي، شعوري اليوم شبيه به عندما أتيت إلى "جامعة هارفارد" كطالبة جديدة عام 1999، شعرت أن هناك خطأ ما، وأنني لم أكن ذكيةً بما يكفي لأحظى بهذا المكان، وفي كل مرة كنت أقف فاغرةً فمي، أفكر بكيفية إثبات أني لم أكن مجرد ممثلة متسرعة فقط.

عندما دخلت "جامعة هارفارد"، مباشرة بعد إطلاق الجزء الأول من ثلاثية "حرب النجوم"، خشيت اعتقاد الناس أنني دخلت هنا لشهرتي ولست جديرة بذلك، ولو فكروا على هذا النحو لن يكونوا مخطئين حينها، فأنا وصلت إلى الجامعة، ولم أكن بعد ألفت صفحةً من 10 أسطر، أحسست بالرهبة والقلق، لا سيما من أعين الطلاب الهادئة حيال الجهد المطلوب في الجامعة والذي وصفوه بأنه أسهل مما مروا به بالمرحلة الثانوية.

ظننت أن قراءة 1000 صفحة في أسبوع أمر لا يمكن تصوره أو أن كتابة أطروحة مؤلفة من 50 صفحة شيء يصعب عليّ فعله، كنت أتصرف كما لو أني في الحادية عشرة من عمري ولكني اعتقدت أن التمثيل تافهاً للغاية وقتها وبالتأكيد ليس له معنى، لقد أتيت من عائلة أكادميين وكنت مهتمة بأن أتعامل مع هذا الأمر بجدية.

كنت أعيش مزيجاً من الشعور بأن يكون عمري 19 سنة، وأتعامل مع أول حسرة بالنسبة للاختيار وأقضي وقتاً طويلاً لا قيمة له في وضح النهار خلال أشهر الشتاء، ما جعلني أعيش بعض اللحظات المظلمة التي ورغم ذلك لها متعة خاصة بالنسبة لي في سنتي الجامعية الثانية.

وعندما وصلت إلى التخرج، بعد أربع سنوات من محاولة التمسك بشيء آخر، اعترفت لنفسي بأنه لا يمكنني الانتظار للعودة فقط والمشاركة بالمزيد من الأفلام، كنت أرغب في سرد ​​القصص وتخيل حياة الآخرين ومساعدتهم على أرض الواقع، وتمثل لي درجة "هارفارد" الفضول والشيء الثمين وأيضاً الصداقات الجميلة التي حافظت عليها لكن بكل اللحظات لم أشك ينفسي القادرة على تلبيتي فيما أريد، والنتيجة أني تابعت دراستي واجتزت المهمة، كما سرت بخطوات ثابتة في عالم التمثيل والسينما.

وأنتم أيضاً عليكم ألا تشكوا بأنفسكم كثيراً في الوقت الحالي، وكلما تقدمتم ​​بالعمرستصبحون أكثر واقعية ويشمل ذلك التعامل مع القدرات التي تملكونها بشكل صحيح، وإن افتقرتم إليها سوف لن تتعبوا حيال ذلك، لكن هذه الواقعية لا نفضلها في المراحل المبكرة من حياتنا، الخوف يحمينا من نواح كثيرة هذا أمر منطقي إلى حد ما، لكن ما أفادني بمرحلة من حياتي أني خضت تجارب عديدة وأنا غافلة ولا أعرف ما الذي ينتظرني، وعدم خوفي دفعني أن أجرب أشياء جديدة بثقة كبيرة.

في بعض الأحيان قلة خبرتكم هي من الأصول التي تجعلكم تفكرون بطرق غير تقليدية، فقبل المرحلة التي تتعمق فيها معرفتكم كونوا مجازفين. والنقطة المهمة في كلامي، أنه إذا كنت أعرف حدودي الخاصة، فلن أتعرض للمخاطرة مطلقاً، وقد أدى دخولي الخطر والمجازفة إلى حدوث أعظم إنجازاتي الشخصية والمهنية.

 

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND