الآن وغداً

  بالشراكة مع:

كان يُفترض أن يكون الهايبرلوب مستقبل النقل لكنه في الوقت الحالي يستعير الأفكار من قطارات وسيارات الأمس



الاقتصادي – الآن وغداً:

 

بقلم: هنري غرابر

 

لا شك في أنّ مفهوم الهايبرلوب الذي كشف عنه إيلون ماسك يشغل مكاناً خاصاً في مخيّلة أولئك المهووسين بالتنقل. ولكن تطوير وتهيئة المساحات ينطوي عادة على خطوات متتابعة لتلائم ما تم إنشاؤه سابقاً، إلا أنّ نظام النقل بواسطة الهايبرلوب، كما وصفه ماسك عام 2013 في التقرير الرسمي لوسيلة النقل هذه، يُعتبر قفزة في مجال النقل التي ستبلغ سرعتها 760 ميلاً في الساعة والتي تَعد بأنماط جديدة وكاملة من الضبط والعمل لمتابعة ذلك.

سيعمل نظام نقل هايبرلوب المتصوّر بواسطة القوة المغناطيسية، لكنه حتى الآن لم يشق طريقه عبر العالم سوى من خلال الدفع بواسطة الهواء الساخن. وقد نقل أولئك المراسلون الذين يجذبهم أي شيء ويطاردون جميع الأخبار مزاعم العديد من رواد الأعمال في مجال تطوير مفهوم الهايبرلوب والذين شاركوا ماسك في فكرة إطلاق كبسولات عبر ممر مغلق بسرعات عالية، كما مضت حكومات حول العالم قدماً مع تلك الفكرة أيضاً. لكن من الجدير ذكره أنه ما يزال العمل الشامل لنظام النقل بواسطة الهايبرلوب بعيداً سنوات عن الواقع (فيما يتعلق بتطبيق مفهوم الهايبرلوب في الإمارات العربية المتحدة فمن المتوقع أنه سيكون جاهزاً لمسافة مبدئية تبلغ 10 كيلومترات فقط وذلك بحلول عام 2020)، لكني شخصياً أشعر بأنني قد انطلقت في جولة بالفعل.

في العام الماضي، تحدثت مع "شركة إتش تي تي" Hyperloop Transportation Technologies، وهي شركة تطمح إلى أن تكون رائدة في مجال النقل البري بسرعة الصوت باستخدام كادر من المهندسين المنتشرين في أماكن عدة والذين يتعاونون عن بعد. لقد مضى أكثر من عامين منذ أن صرح المؤسس المشارك لـ"شركة إتش تي تي" لـ"مجلة وايرد" بالتالي: "لقد وجدنا حلولاً لجميع المشكلات التقنية"، لكن الفريق لم يختبر بعد نموذجاً أولياً شاملاً. وهذا الأمر لم يمنع الشركة من الحصول على تمويل حكومي من ولاية أوهايو الأميركية ومناطق صينية نائية".

هنالك شيء مثير للاهتمام يحدث مع مضي "شركة إتش تي تي" وشركات الأخرى قدماً في خططها، إذ بدأ يصبح مفهوم الهايبرلوب مألوفاً أكثر من عصر الفضاء. سيارة "شركة إتش تي تي" على سبيل المثال، ليست مركبة بحجم الزلاجة التي تصوّرها ماسك، ولكنها أقرب إلى حجم قطارات "شينكانسن" ذات المقدمة المدببة. ذلك الاختيار في التصميم يُقصي فكرة البنية التحتية لمفهوم الهايبرلوب بعيداً عن رؤية ماسك الأولية للمسارات السريعة وسهلة البناء، ويجعلها أقرب إلى مسارات باهظة الكلفة ومستهلكة للوقت وتتطلب الحصول على تصاريح بإنشاء طرق والتي تتسم بالسعي إلى بناء الطرق والسكك الحديدية.

إنّ السيارة ليست الجزء الوحيد من مفهوم الهايبرلوب الذي أصبح يشبه خيارات النقل التقليدية. إذ التقيت مؤخراً جوش جايجل، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في "شركة فيرجن هايبرلوب ون" (Virgin Hyperloop One)، وهي الشركة الأكثر جدية في تنفيذ مشروع الهايبرلوب. والمشروع الذي نفذته "شركة هايبرلوب ون" هو مسار اختبار فعلي، حيث تمت دعوة المراسلين لمشاهدة كبسولة تحقق سرعة تبلغ 240 ميلاً في الساعة.

لكن ذلك يمثل تقنية فحسب، وكخطوة لإيجاد حل للتنقل، بدأت "شركة هايبرلوب ون" في وضع بعض المعايير حول ما الذي سينجح وما الذي لن ينجح (قد يكون ذلك نتيجة نفوذ الرئيس التنفيذي جاي والدر، الذي أدار أنظمة النقل في هونج كونج ونيويورك). وعند طرحي السؤال التالي: هل نقلُ عدد قليل من الناس هو المفهوم الأولي الذي تهدف إلى تحقيقه؟ قال جايجل: "لا أستطيع تخيل نظام ينقل أقل من 4,000 إلى 5,000 راكب في الساعة ويُغطي تكاليفه ذاتياً". حسناً، هل سيكون هنالك مسارات تمتد عبر بلد كبير؟ كانت إجابة جايجل بأنّ البعد المناسب سيكون 200 ميل.

عندما أوجز جايجل كيف أنّ الممرات المغلقة ستحمل حوالي 16,000 راكب في الساعة على أول مسار متوقع لها في ولاية ماهاراشترا الهندية – أي أنّ قدرة استيعابها تقترب من قدرة شبكة القطارات "شينكانسن" التي تربط بين العاصمة اليابانية طوكيو ومدينة أوساكا وهي شبكة قطارات فائقة السرعة وأكثر ازدحاماً على مستوى العالم – أوضح أيضاً أنّ النظام سوف يطلق "عربات" من "كبسولات" والتي تغادر المركز معاً وتصل كل منها إلى وجهات مختلفة.

باختصار، يبدو مشروع "شركة هايبرلوب ون" وكأنه يشبه قليلاً خط سكة حديدية فائقة السرعة. وليس من قبيل الصدفة أن يُقدّر جايجل الآن كلفة النظام بنسبة تتراوح بين 60 إلى 70% من كلفة السكك الحديدية فائقة السرعة، وذلك ليس مطابقاً للنسبة التي توقعها ماسك وهي 10% أو أقل.

لا أحد يجاري ماسك في وضعه للخطط القائمة على مفهوم الهايبرلوب، وقد التزمت شركته "بورينج كومباني" (Boring Company) بدرجات متفاوتة من الجدية لبناء أنفاق تحت الأرض في واشنطن العاصمة وشيكاجو ولوس أنجلوس.

ولكن في نموذج النفق الأولي في مقر الشركة في لوس أنجلوس، تغيّر التصميم من أنفاق تحمل سيارات على مزالج إلى نوع من أنواع النقل الهجين بين السيارة والقطار.

ويلخص أرون جوردون من "موقع جالوبنيك" (Jalopnik) الأمر كالتالي: أقول لأولئك الذين يسجلون ما يحدث من مستجدات، أننا انتقلنا في غضون عامين من رؤية مستقبلية لمزالج كهربائية تقترب وتبتعد من مجموعة من المركبات في شبكة من الأنفاق تحت الأرض إلى نفق صغير جداً ومعبّد، ولا أستطيع تأكيد ذلك بما يكفي، لكنه قد يناسب سيارة واحدة فقط.

وعندما طُلب من ماسك بأن يبين لنا سبب انتقاله من خطة "السيارات التي تنتقل على المزالج" إلى نفق للسيارات مؤلف من مسار واحد عادي، قال ماسك على "موقع تويتر": "ذلك الأمر بسيط وهو يعمل فحسب".

في أول تخويل لها موجّه للجمهور، تعمل "شركة بورينج كومباني" تحت "مركز مؤتمرات لاس فيجاس"، على شيء يبدو مألوفاً لأي شخص زار المطار سابقاً، أي حافلات كهربائية ذاتية القيادة بعجلات من الكاوتشوك تدور حول نظام مغلق تحت الأرض.

إذاً، هل سنسافر ذات يوم من مدينة إلى أخرى بواسطة شيء يشبه الكرات التي تنطلق بسرعة داخل أنبوب؟ ربما! ولكن ليس إذا وجد أخصائيو التكنولوجيا اللامعون شيئاً يروق لهم بالطريقة التي سارت عليها الأمور دائماً، وذلك عندما يواجهون واقع اللوائح التنظيمية وتصاريح إنشاء الطرق والاقتصاد. إذ تبيّن أنّ استخدام العجلة أسهل من إعادة ابتكارها!

تنويه هذه المقالة تنشر حصرياً بالتعاون بين الاقتصادي.كوم ومشروع فيوتشر تنس (Future Tense) المبادرة بين موقع سليت (SLATE) ومركز أميركا الجديدة للفكر (NEW AMERICA) وجامعة ولاية أريزونا (ASU). جميع الحقوق محفوظة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND