آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

فقط البهجة ستبقى معك



الاقتصادي – خاص:

 

في ولاية فرجينيا عام 1964، التقطت الممثلة الأميركية ساندرا بولوك أنفاسها الأولى، وبعمر الحادية والعشرين أدت أولى أدوارها السينمائية الناجحة، والذي وجه أنظار النقاد إليها، لكن الأداء التمثيلي الحقيقي لبلوك نضج في فيلم "سبيد"، وقوبل بأصداءً إيجابية، وكان بمثابة قفزة جديدة في مضمار مهنتها.

صاحبة مقولة "العمر مهم؟ الوقت غير مهم"، ترجمت ما قالته في تفاصيل الطريق الذي شقته بعالم السينما، الطريق الذي بدأ بتقديم أدوار صغيرة لم تلق اهتماماً كبيراً، ووصل بها إلى حصد جائزة "أوسكار" عام 2009 عن دور في فيلم "البعد الآخر"، تلتها جائزة "جولدن جلوب".

وفي 2014، قدمت بولوك خطاباً لطلاب "مدرسة وارن إيستون تشارتر" الأميركية، لخصت فيه تجربتها ومواجهتها لكلام الناس وتخطيها الفشل، وكان الخطاب:

"لا يوجد شيء خاص على الإطلاق في أدائها التمثيلي"، "إنها ليست جذابة بشكل خاص"، لا تستوقفني أبداً،"لقد تجاوزت الأربعين من العمر". نعم، هذا الكلام الذي سمعته من الناس، وجعلني أشعر بالسقوط إلى الأسفل لمدة 30 دقيقة تقريباً، لكن في الوقت نفسه لم أقف مكتوفة الأيدي، كنت أدون وأشاهد الأفلام وأرى نساء رائعات قد يتجاوزن أو لا يتعدين الأربعين من العمر، ويقدمن عروضاً رائعة.

كنت أشاهد قصصاً جميلة عن أشخاص يكافحون في الحياة اليومية، بعالم لا يعتقدون أنهم ينتمون إليه وكنت أمر بقصص مفجعة عن ماضينا بهذا البلد الذي جعلني أشعر بالفخر لأنه أناسه سيساعدونني ذات يوم كي أقف امام ابني وأقول انظر إلى أي مدى وصلنا، وهؤلاء عانوا حتى تكون هناك حياة أفضل للجميع.

لكن ولسبب ما يريد الناس أن يروك فاشلاً، وهذه ليست مشكلتك، إنما مشكلتهم، وهنا أتذكر فقط اللحظة التي جربت فيها ما اعتقدت أن بوسعي القيام به، ولا أتذكر الفشل لأنه لم يحدث لي، وبالطبع لن يكون النجاح بهذه السهولة ولا تعتقد أن كل ما تريد ستناله، ولا تظن أنه من المفترض نجاحك بطريقة بسيطة فقط لأن شيئاً أفضل يحدث لك على الدوام، وكل هذا أيضاً لا يعني أن تعيش قلقاً طوال حياتك.

توقف عن الخوف من المجهول لأنه لم يحدث بعد، نعم حدثت أشياء أخرى، لكن ليس ما يقلقك، لذا آمن بأن المجهول لا تستطيع فعل شيء حياله، وذاكرتي تخلو من اللحظات التي أوقفني فيها القلق عند نقطة معينة، وهذا الأمر يجعلني لا أرجع كثيراً في الوقت إلى الوراء.

وخلال صراعك مع الحياة، لا تنسَ أن تنطلق فحسب وستجد فرحتك، اذهب لتبحث عنها وتجدها، وفكر هل ستقضي يوماً جيداً أم رائعاً أم ستقضي يومًا رائعاً، والأمر بكل تأكيد عائد لك وحدك، وهذا ما ستتذكره وسيعلق بذاكرتك إلى النهاية. ولن تتذكر كيف كنت تعيش القلق وتخاف.

لن تعود بك الذاكرة لتجيب عن ماذا ولماذا، أو من وقف في طريقك، متهماً إياك بالخطأ، البهجة هي من ستبقى معك فقط، وأريد منك أن تجدها، وتنقذ العالم الذي تعيش فيه وعندها سأشكرك كثيراً.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND