آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

اجعل القصص الإنسانية محور تفهمك للعالم



الاقتصادي – خاص:

 

من الإيمان بأن الخوض في غمار الأدب والشعر والقصص الإنسانية، تجعل البشر أقدر على تقبل فكرة الانحناء أمام الحقيقة، تنطلق الروائية والكاتبة النيجيرية شيماماندا نجوزي أديشي، في رؤيتها لكيفية الوصول إلى النقطة التي تبعد الأفراد عن التفريط بالحقيقية وتقربهم من الآخرين.

أديشي، التي حملت فكرة أن تملأ جسدك كل صباح بطاقة النزاهة والشجاعة لقول الحقيقة، وقفت عام 2018 أمام طلبة "جامعة هارفارد"، لتلخص لهم إيمانها بقوة قول الحقيقة، بخطاب حمل عنوان "قبل كل شيء لا تكذب"، وكان نصه:

قبل أن أتحدث أي شيء عن الكذب، علي الإعتراف لكم بأني أكذب على الأقل بشكل روتيني، لا سيما فيما يخص طولي حتى في عيادة الطبيب، أو عندما يدعوني الأصدقاء لتناول طعام الغداء، أكذب بسب تأخري وأبرر بالازدحام، وارتداء الملابس، لكنني ورغم ذلك أبذل قصارى جهدي لإيصال الحقيقة في المواقف الكبيرة، حتى وإن كنت أخشى قولها، وأكثر الأوقات التي شعرت فيها بالندم هي عندما لم أمتلك الشجاعة الكافية لتقديم الحقيقة.

وبالطبع لا يعني قول الحقيقة أن كل الأمور ستنجح وتكون على ما يرام، على العكس قد لا تأتي النتائج بشكل جيد، لذا أنا لا أقول لك كما يقال بشكل دائم، أن تقول الحقيقة لأنها تنقذك وتكون نتيجتها محمودة، لا بل أفعل ذلك وأظهر الحقيقة، كي تنام جيداً في الليل، وليس هناك ما هو أكثر جمالاً من الاستيقاظ كل يوم وأنت بكامل نزاهتك.

أحثك ​​على الانحناء دائماً نحو الحقيقة، والإلتصاق بها، ولمساعدتك على القيام بذلك، اجعل الأدب دينك وهذا يعني أن تقرأ على نطاق واسع، وتبحر في الشعر والقصص والروايات والعالم المتخيل، واجعل القصص الإنسانية محور تفهمك للعالم. فكر في الناس كأشخاص وليس كمجردات يجب أن تتوافق مع منطقك أنت فحسب، وإنما كبشر غير كاملين وهشين وبكل بساطة يمكن أن يصابوا بأي شيء وقلوبهم قابلة لأن تمسك شخصياً.

وبالنسبة لي، علمني الأدب أننا بشر نحمل جميعنا العيوب لكن على الرغم من وجود عيوب، نحن قادرون على فعل الخير ولا نحتاج أن نكون مثاليين لنتمكن من فعل ما هو صحيح وعادل.

تذكر، ستكون العواقب كبيرة، والرهانات عالية، من فضلك لا تدع هذا يمنعك من قول الحقيقة في بعض الأحيان وخصوصاً في المساحات المسيّسة، سيكون قول الحقيقة عملاً شجاعاً بحق.

لا تشرع أبداً في الاستفزاز فقط لأجل الاستفزاز، لكن لا تسكت مطلقاً عن الخوف من أن تقول الحقيقة فيما تتحدث وأن تكون مقداماً. يمكن أن يكون الأشخاص مقاومين بشكل ملحوظ لإظهار حقيقة بداخلهم لا ترضي الآخرين، لكن إياك أن تدع الصمت يتغلب في نهاية المطاف وتبقى الأشياء بداخلك.

وكن شجاعاً بما يكفي للاعتراف بحقيقة الأمور، حتى لو لم تكن هناك قيمة لما ستقول بالنسبة للكثيرين، لكن تأكد أن القيمة الفعلية تكمن بماهية الموقف الذي فعلت، وبالطبع إلى جانب كل ذلك استمع إلى الآخر وخذ المعقول منه إذا أردت.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND