آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

أحياناً نكون بحاجة للخوف لنعثر على المحبة بداخلنا



الاقتصادي – خاص:

 

يعتبر المخرج والممثل الأميركي بول جلاسر مواجهة الخوف والضعف والقلق، من أقسى التحديات التي تقف بوجه البشر في صراعاتهم مع الحياة وبطريقهم للنجاح. ويصب جلاسر تركيزه على مواجهة الخوف ويرى بأنه قد يكون سبباً ليراجع المرء ذاته ويقف أمام قلبه ويدخل معاركه بشكل أقوى، أو ربما يؤدي إلى التشتت والتراجع وفقدان القدرة على الإبداع والإنجاز، وقدم الممثل الأميركي أفكاره ورؤيته حول كيفية ترويض الخوف داخل البشر، في خطابٍ ألقاه على منبر "جامعة ستانفورد" الأميركية عام 2004، وكان نصه:

عندما أعطي التوجيهات للممثلين، كثيراً ما أحاول وضعهم في مكان وموقفٍ يجردهم من أدنى سيطرة ويكونون أكثر خوفاً، بحيث ينبغي عليهم تجربة أمر ما ليتعاملوا معه كما هو وعندما يحدث ذلك ويدركون أنهم لن يصلوا حد الموت تكون التجربة جيدة، وهذا بمثابة إعادة تأكيد لإيمانهم بشيء يحملونه داخلهم أكبر من مدركاتهم والاتصال بشيء أكبر هو ما يمكن للمرء أن يسميه إبداعاً سواءً أكان يؤدي نشاطاً ما أو يرسم لوحةً ويروي قصة أو يخترع برنامجاً جديداً أو يكتشف علاجاً. ونحن البشر نعيش للتواصل والخلق، دافعنا البيولوجي والروحي الدائم هو الخلق والفعل وهذا ليس خياراً أو شيئاً لدينا سيطرة عليه، بل وجودنا وتجاربنا ورغبتنا لما سنفعله بعقولنا كي نكبح خوفنا.

ويقال فقط الذين يعانون من الفقد بوفاة أحد أفراد أسرتهم أو المقربين منهم يستطيعون إدراك معنى أن لا شيء يقع تحت سيطرتنا المطلقة، وهذه أعظم التجارب ليشعر الإنسان بخوفه من العجز الذي يعيش داخله، وقد نبذل جهوداً كبيرة لإنكاره لكننا نقترب بسرعة من وقت يظهر الخوف والعجز نفسيهما بشدة خلف وجه عقدنا عزمنا عليه بأن يبقى هادئاً ومتوازناً، ومهما يكن من أمر فإن لم نحسن التحكم بخوفنا ونذهب إلى أبعد الحدود لتفاديه ودرئه، يصبح لعنة علينا، لأن الثمن قد يكون إبداعنا.

وبنفس الوقت خوفنا ليس عدونا بالمطلق، على عكس الفكرة الرومانسية التي تقول: "لا يوجد شيء يدعو للخوف سوى الخوف نفسه"، فعندما نختبر خوفنا ونقول إننا خائفون، سيبقى لدينا المتسع والخيار والقدرة على الاعتراف بأن الخوف ليس نحن ولا هويتنا. وبينما هناك جزء منا خائف، يوجد أيضاً جزء آخر غير خائف.

ومن الضروري معرفة سبب خوفنا والاعتراف به والوقوف أمامه، فعلينا أن نواجهه لنلمس قلوبنا أكثر وإدراكنا لخوفنا هو الطريق إلى تعاطفنا، وأحياناً نكون بحاجة إلى الخوف لنعثر على المحبة بداخلنا.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND