آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

أيامك التي تمر ليست مجرد بروفة لباس



الاقتصادي – خاص:

 

تنظر الروائية والصحفية الأميركية آنا كويندلن إلى الحياة على أنها ليست مجرد رحلة مؤقتة يقطعها الإنسان على عجل، بل ترى من المجحف مرور الناس سريعاً خلالها، دون الالتفات إلى تفاصيلها ومعناها الحقيقي والتمعن بكل لحظاتها.

وتخشى الحائزة على جائزة "بوليتزر" على الناس الوقوع في دائرة الجري المكرر والتقليدي بخضم الحياة، فيتلاشى العمر بغتة، ويقف المرء على حافة سؤال: كيف انقضى كل هذا الزمن بسرعة وهناك الكثير من الأشياء واللحظات التي فاتته دونما أدنى شعور بها؟ وقدمت آنا نظرتها وأفكارها نحو الحياة بخطاب ألقته على منبر "جامعة فيلانوفا" الأميركية عام 2000، ونصه:

أنا روائية، عملي هو الخوض بغمار الطبيعة البشرية، والحياة الحقيقية هي كل ما أعرفه، وأدرك جيداً أنه لا ينبغي الخلط بين اثنين: حياتك وعملك، والثاني هو جزء فقط من الأول. وأذكر هنا ما قاله الشاعر وعازف الغيتار في فرقة البيتيلز جون لينون قبل مقتله: "الحياة هي ما يحدث بينما تكون أنت مشغولاً بوضع خطط لأمور أخرى".

ولتحقق هذا التناغم مع الحياة ولا تمر خلالها كأنك لم تفعل، عليك أن تركز نظرك على خصوصيتك، ولا تكتفي بكونك شخص اعتيادي ليس لديه ما يركن إليه ويميزه عن غيره، فهناك لآلاف من الناس يفعلون ما تريد القيام به من أجل لقمة العيش، لكنك سوف تكون الشخص الوحيد الذي لا يدع الحياة تتسرب من بين أصابعه بشكلٍ آلي، وهذا يعني حياتك الخاصة، حياتك كلها. ليس فقط في المكتب أو بالحافلة أوعلى الكمبيوتر، ليس فقط حياة عقلك ولكن حياة قلبك، ليس فقط حسابك المصرفي وأموالك، بل روحك.

أتعتقد أنك ستفكر بمنزل أكبر أو راتب أعلى، إذا سفكت أوعيتك الدموية، أو اجتاحت جسدك الأورام الخبيثة؟! بالطبع لا، لذا عش حياتك ببطء وتمعن والحظها بعين طفل يحدق بهدية تُعد له، وهذا الأمر لن تحققه وحدك، بل مع أشخاص تحبهم ويحبونك، وتذكر أن الحب لا يترك لوقت الفراغ إنه مثل أي عمل يتطلب منك عنايةً ومتسعاً من وقتك، عش التفاصيل، قبل أمك، عانق والدك، اعترف بما يحمل قلبك من توق للآخرين ببساطة.

انظر حولك وتلفت في شوارع حيك أو مدينتك التي نشأت بها وامنحها منك، وأدرك أن الحياة هي أفضل شيء على الإطلاق، وأنك لا تملك أي مجال لأخذها كأمر مسلّم به، اهتم بشدة بصلاحيتها، وامتلأ بها كل ثانية وتنشق أبسط التفاصيل اليومية، حتى وأنت تعد الحساء في المطبخ، كن أخاً وأختاً كبيرة بكامل عاطفتك.

تعلّم أن تحب الرحلة وليس الوجهة، وأن أيامك التي تمر ليست بروفة لباس، بل كل يوم هو الضمان الوحيد الذي تحصل عليه بأنك لا تزال موجوداً وكائناً. وفكر في الحياة كمرض عضال لأنه إذا فعلت ذلك فسوف تعيش بكل ما لديك من فرح وستمنح مشاعرك وعاطفتك كاملةً كما ينبغي أن يكون.

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND